فهرس الكتاب

الصفحة 297 من 316

د. حمد بن إبراهيم العثمان

د. حمد بن إبراهيم العثمان

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فقد انبرى احد علماء احدى الدول العربية وفقنا الله واياه للقول السديد، للاعتذار عما وقع من بعض الجنود والمحققين الاميركيين في غوانتانامو من القاء كتاب الله العزيز في المرحاض، بانه عمل «شوية عيال» .

ولا ادري ما الذي حمل هذا العالم على هذا الاعتذار والدفاع عن هذا العمل المشين، وكأن البعض موكول بالذب عن أعمال جنون اميركا في كل شيء، حتى في الطعن بالدين وامتهان كتاب الله عز وجل.

مثل هذا الاعتذار يبين حقيقة «الميزان الجائر في الحكم على الحوادث ومرتكبيها، فلماذا يكون الانسان من المطففين لا يحتج لغيره كما يحتج لنفسه؟ ولا يقبل لنفسه ما يقبل لغيره؟

ولماذا يسلك سبيل الظلم ويخل بموازين المساواة؟ فالانصاف ان تكتال لمنازعك بالصاع الذي تكتال به لنفسك، فان في كل شيء وفاء وتطفيفا.

لماذا لم يُعتذر للسعودية خاصة وللمسلمين عامة عن احداث 11 سبتمبر بمثل ما اعتذر به للجنود الاميركيين الذين امتهنوا كتاب الله على انه عمل «شوية عيال» .

وواقع الحال يُوجب ان يُعتذر للسعوديين ولا يُعتذر للاميركيين، لاسباب كثيرة واضحة جلية، اسرد بعضها من باب ازالة الغشاوة عن اعين وبصائر من يحمل اعمال المسلمين على التهمة، واعمال الاميركان على العدل والاحسان.

فمن قام باهانة المصحف هم من افراد وضباط ومحققي المؤسسة العسكرية النظامية الاميركية فهؤلاء انتخبوا بعناية كبيرة نظرا لاهمية المعتقلين في غوانتانامو بالنسبة لاميركا، وهو اختيار نخبة شديدة الحنق والحقد على الاسلام والمسلمين.

اما بن لادن فهو خارج عن طاعة الحكومة السعودية، وابن عاق، قامت الدولة السعودية بالبراءة منه وسحب جنسيته منذ عام 1995، اي قبل وقوع احداث 11 سبتمبر بست سنوات.

فحال وقوع الحادث كان ابن لادن مواطنا غير سعودي، كما ان الحكومة السعودية كانت دائما تُلح على حكومة طالبان لتسليم بن لادن للسعودية، وحكومة طالبان ترفض. كما ان الحكومة السعودية اصيبت بتفجيرات بن لادن قبل اميركا فحادثة تفجير العليا الشهيرة التي وقعت سنة 1996 مجّدها بن لادن واثنى على منفذيها، واحتسبهم شهداء، بل واقام معسكرات في افغانستان باسماء منفذي تفجير العليا، (السعيد، المعثم، الهاجري) .

وبن لادن له اشرطة فيديو متداولة في المنطقة يذكر فيها تكفيره للدولة السعودية، ويعرض فيها خططه لتدمير اهداف ومنشآت سعودية، ويعرض فيها صور حكام وامراء السعودية على انها اهداف لعناصر القاعدة، فلماذا أُلزمت السعودية وأُخذت بجريرة بن لادن، وهو على الصفة المذكورة؟!

لماذا مارس الاميركان كل انواع الضغوط على الدولة السعودية كل هذه السنوات، ولم تكلف اميركا نفسها، ولا شيوخ الدين في بعض الدول العربية بتوصيف احداث 11 سبتمبر على انه عمل «شوية عيال» ؟!

بالغت اميركا في ضغوطها واتهاماتها للسعودية حتى وقعت حوادث التفجير الكبيرة في الرياض، فأخذ الاميركان بتخفيف ضغوطهم نوعا ما، وما كانت اميركا تحتاج لمثل هذا البرهان، فتاريخ السعودية بالوسطية الناصع خلال عقود طويلة ليس محل تهمة الا على قاعدة «من بغاك ما عذرك» !!

مناهج الدولة السعودية هي هي في الغالب منذ تأسيسها ووحدتها على يد جلالة الملك عبدالعزيز رحمه الله، والاميركان لهم سبعون سنة في ارامكو في المنطقة الشرقية، ولم تفرز هذه المناهج اغتيالات ولا خطف للاميركان، فلماذا لا تُخّرج افعال 11 سبتمبر على انها افعال «شوية عيال» ؟! بل ان الكتب المضادة للفكر التكفيري هي من تأليف وكتابة علماء المملكة المعاصرين الذين تتلمذوا على الكتب الشرعية الدينية التي يُدرسها علماء المملكة بارك الله فيهم، والجامعات السعودية، مثل كتاب «فتاوى الأئمة في النوازل المدلهمة» .

على كل حال أسأل الله ان يكفي بلاد المسلمين شرور الحاقدين، وان يكفينا شرور «شوية العيال» .

والله اعلم.

القسم: التصنيف الرئيسي » مشايخ وطلبة علم » د. حمد بن إبراهيم العثمان

عدد القراء: 3430

تاريخ الموضوع: 25 - سبتمبر - 2005 ميلادية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت