فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 316

الشيخ عثمان الخميس

من رحمة الله سبحانه وتعالى أن جعل دائرة الحلال واسعة جدًا وجعل دائرة الحرام ضيقة جدًا.

وأقرب مثال على ذلك أن الآنية جميعها مباحة إلا الآنية المصنوعة من الذهب أو الفضة أو فيهما شئ منهما.

وهذا يندرج إلى أشياء كثيرة جدًا، فالمحرمات من النكاح ذكرها الله في قوله:"حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعمّاتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبناءكم الذين من أصلابكم وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف إن الله كان غفورًا رحيمًا، والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم"، هؤلاء هن المحرمات ثم قال"وأحل لكم ما وراء ذلكم"، كما أضاف النبي صلى الله عليه وآله وسلم في المحرمات الجمع بين الزوجة وعمتها أو خالتها.

وكذا لما ذكرنا المحرمات من الأطعمة قال:"حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على النصب"، هذه هي المحرمات ثم قال:"يسألونك ماذا أحلّ لهم، قل أحلّ لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلّبين تعلمونهم مما علمكم الله"وقال في آية أخرى:"قل لا أجد فيما أوحي إليّ محرمًا على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دمًا مسفوحًا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقًا أهل لغير الله به"، كما أضاف النبي صلى الله عليه وآله وسلم كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير.

وأما المعاملات فالأصل فيها الإباحة إلا ما دلّ الدليل على تحريمها ومنعها

وكذا الأعيان أي الأشياء الملموسة الأصل فيها الطهارة والإباحة في استخدامها إلا ما دلّ الدليل على نجاستها أو تحريم استعمالها.

فالحمد لله أولًا وآخرًا وظاهرًا وباطنًا.

فالأواني إذًا كلها مباحة سواء كانت من نحاس أو حديد أو ألماس أو ألمنيوم أو غيرها من المعادن والحرمة هي آنية الذهب والفضة، وما فيه شيء منهما كأن تكون مطلية بالذهب أو الفضة أو مرصعة أو مموهة. لنهي النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقوله:"لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها". أخرجه البخاري ومسلم

ثم قال رحمه الله: إلا اليسير من الفضة لحاجة وذلك أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان له إناء قد ثلم (أي كسر جزء منه) فضية بفضة أخرجه البخاري

لذلك أجاز أهل العلم الضبة أي القطعة اليسيرة من الفضة لحاجة.

باب الاستنجاء وآداب قضاء الحاجة

قال رحمه الله: يستحب إذا دخل الخلاء أن يقدّم رجله اليسرى ويقول بسم الله اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث، وإذا خرج منه قدّم رجله اليمنى وقال غفرانك الحمد لله الذي أذهب عنّي الأذى وعافاني.

أما الدخول بالرجل اليسرى فلأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا دخل المسجد قدّم رجله اليمنى وإذا خرج قدم رجله اليسرى. فقال أهل العلم المسجد أطهر مكان فتقدّم اليمنى وتؤخر اليسرى وعكسه الحمّام فهو أخبث مكان فناسب أن يقدّم اليسرى ويؤخر اليمنى.وأما الدعاء فقوله بسم الله لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال:"ستر ما بين عورات بني آدم وأعين الجن بسم الله". أخرجه الترمذي

فهو يستتر عن أعين الإنس بالجدار وغيره ويستتر عن أعين الجن بقوله بسم الله

قال ابن كثير: لما كانت الجن ترى الإنس وهو لا يراها كما قال تعالى:"إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم. فناسب أن نستعيذ منهم.بمن يرى الجن ولا يراه الجن هو الله سبحانه وتعالى. ولذلك يستحب أن يقول بسم الله كلما أراد أن يخلع ملابسه ولو لم يكن في الحمام."

وأما قوله اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث، فالخبث ذكور الجن والخبائث إناث الجن، وقوله غفرانك إما أن يكون معناها استغفرك لذهاب هذا الوقت دون أن أذكرك، أو يكون معناها كما أذهبت عني الأذى اذهب عني الذنوب.

قال الشيخ: ويعتمد في جلوسه على رجله اليسرى وينصب اليمنى ويستتر بحائط أو غيره ويبتعد إن كان في الفضاء.

قلت: أما الاستتار بالحائط فحتى لا ترى عورته فإذا لم يجد ما يستتر به فإنه يبتعد حتى لا يرى الناس عورته.

قال الشيخ: ولا يحل له أن يقضي حاجته في طريق أو محل جلوس الناس أو تحت الأشجار المثمرة أو في محل يؤذي به الناس ولا يستقبل القبلة ولا يستدبرها حال قضاء حاجته. فإذا قضى حاجته استجمر بثلاثة أحجار ونحوها تنقي المحل ثم استنجي بالماء ويكفي الاقتصار على أحدهما. ولا يستجمر بالروث والعظام لنهي النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك وكذلك كل ما له حرمة.

الإنسان إذا قضى حاجته إما أن يستجمر وإما أن يستنجي والاستنجاء يكون بالماء والإستجمار يكون بالحجارة أو الخشب أو الزجاج أو الخرق أو المناديل أو غيرها من الطاهرات.

ولا يكفي بالاستجمار أقل من ثلاثة أحجار أو حجر كبير له ثلاثة أطراف لنهي النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يستجمر المسلم بأقل من ثلاثة أحجار. وسواء استنجى بالحجارة أو الماء فإنه جائز المهم أن ينقي المحل.

ونهي النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الإستجمار بالروث والعظم لأن الروث طعام دواب الجن والعظم طعام الجن.

وكذلك كل ماله حرمة من كتب علمية أو طعام أو شراب أو غيره.

قال الشيخ: ويكفي في غسل النجاسات على البدن أو الثوب أو البقعة أو غيرها أن تزول عينها عن المحل. لأن الشارع لم يشترط في غسل النجاسات عددًا إلا نجاسة الكلب فاشترط فيها سبع غسلات إحداها بالتراب.

المهم أن تزول النجاسة سواء أزيلت بالماء أو بالكيماويات أو بغيرها إلا نجاسة الكلب فلابد من سبع غسلات لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات أولاهن بالتراب

القسم: التصنيف الرئيسي » الشيخ عثمان الخميس

عدد القراء: 1780

تاريخ الموضوع: 31 - أكتوبر - 2002 ميلادية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت