فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 316

الشيخ عثمان الخميس

البول والروث الأصل فيهما أنهما نجسان لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم عن قبرين مرّ عليهما أنهما ليعذبان في كبير أما أحدهما فكان لا يستنزه من البول وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة.

والميتتان هي ما مات حتف أنفه أي لم يذك كالحيوان الذي يموت بسبب السقوط أو الاصطدام أو الخنق أو الغرق أو الضرب أو ما أكله أسد أو نمر أو أي حيوان مفترس فهذا يقال له ميتة.

وهي نجسة لقول النبي صلى الله عليه وسلم إيما إهاب دبغ فقد طهر فدلّ ذلك على أنه قبل الدباغ لم يكن طاهرًا.

وكذا قوله صلى الله عليه وسلم لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب. وذلك لنجاستها، أما ميتة الآدمي فطاهرة لقول النبي صلى الله عليه وسلم المؤمن لا ينجس.

وأما قوله تعالى"إنما المشركون نجس"فالمقصود منه النجاسة المعنوية أي نجاسة قلوبهم ولذلك أباح الله الزواج من الكتابيات (اليهودية والنصرانية) وهن كافرات مشركات.

وما لا نفس له سائلة المقصود الحشرات وما شابهها والنفس هنا هو الدم أي ليس لها دم يسيل بل دمها جامد فإنه طاهر بدليل قول النبي إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسها ثم ليشرب فإن في أحد جناحيها الداء وفي الآخر الدواء.

وأما السمك والجراد فلقول ابن عمر: أحل لنا ميتتان ودمان أما الميتتان فالحوت والجراد وأما الدمان فالكبد والطحال، أخرجه أحمد.

والمقصود بالسمك كل من يعيش في البحر من حيوانات البحر.

قال الشيخ: وأما أرواث الحيوانات المأكولة وأبوالها فإنها طاهرة.

قلت: ودليل طهارتها أمر النبي صلى الله عليه وسلم لبعض الناس الذين أصيبوا بالحمى أن يذهبوا إلى إبل الصدقة أن يشربوا من ألبانها وأبوالها ويستدل من وجهين:

أحدهما: أنه لم يأمرهم بالوضوء أو غسل أفواههم بعد شربها.

الآخر: لو كان البول نجسًا لما جاز لهم شربه لأن كل نجس حرام.

قال الشيخ: ومني الآدمي طاهر: كان النبي صلى الله عليه وسلم يغسل رطبه ويفرك يابسه وبول الغلام الصغير الذي لم يأكل الطعام لشهوة يكفي فيه النضح كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: يغسل من بول الجارية ويرش من بول الغلام، أخرجه أبو داود والنسائي.

قلت: مني الآدمي طاهر لأنه أصل خلقته والإنسان مخلوق طاهر فلا يمكن أن يكون أصله نجسًا ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكتفي بفرك اليابس والنجس لا يكفي فيه الفرك.

والنجاسات تنقسم إلى ثلاثة أقسام نجاسة مغلظة ونجاسة مخففة وأخرى متوسطة:

والمغلظة هي دم الحيض.

والمخففة هي بول الغلام الذي لم يأكل الطعام.

والمذي والمتوسطة باقي النجاسات.

والمقصود الغلام الذي لم يأكل الطعام لشهوة أما إذا أكل خبزًا أو تمر أو غيرها بين فترة وأخرى ومازال يرضع فهذا يكفي في بوله النضح ولا يلزم غسله بل يرش عليه قليل من الماء.

قال الشيخ: وإذا زالت عليه النجاسة طهرت ولم يضر بقاء اللون أو الريح كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لخولة بنت يسار في دم الحيض"يكفيك الماء ولا يضرك أثره"، أخرجه أبو داود.

قلت وهذا يسر من الشريعة لقوله تعالى"فاتقوا الله ما استطعتم".

باب صفة الوضوء

قال الشيخ: وهو أن ينوي رفع الحدث أو الوضوء للصلاة ونحوها. والنية شرط لجميع الأعمال من طهارة وغيرها لقوله صلى الله عليه وسلم: إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى، متفق عليه.

ثم يقول بسم الله.

النية محلها القلب ولا يشرع الجهر بها لا في الوضوء ولا غيره من الأعمال. ويظن بعض الناس أنه يشرع الجهر بها في الحج وليس كذلك لأن الذي يجهر به هو تحديد النسك وليس النية.

وقول بسم الله مستحب لقول النبي صلى الله عليه وسلم توضؤا بسم الله، أخرجه النسائي. وإذا نسي أن يقول بسم الله ثم أول الوضوء يقولها متى تذكرها. وإذا لم يتذكر حتى أتم وضوءه فلا شيء عليه.

قال الشيخ: ويغسل كفيه ثلاثًا ثم يتمضمض ويستنشق ثلاثًا بثلاث غرفات. ثم يغسل وجهه ثلاثًا ويديه مع المرفقين ثلاثًا ويمسح رأسه من مقدمه إلى قفاه بيديه ثم يعيدهما إلى المحل الذي بدأ منه مرة واحدة. ثم يدخل سبابتيه في أذنيه ويمسح بإبهاميه ظاهرهما ثم يغسل رجليه مع الكعبين ثلاثا ثلاثًا.

هذا أكمل الوضوء الذي فعله النبي صلى الله عليه وسلم. والغرض من ذلك أن يغسلها مرة واحدة وان يرتبها على ما ذكره الله بقوله"يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين". وأن لا يفصل بينها بفاصل كثير عرفًا بحيث ينبني بعضه على بعض. وكذا كل ما اشترطت له الموالاة.

هذه صفة الوضوء الذي كان يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم والمضمضة والاستنشاق بثلاث غرفات معناه أن يجعل ماءً في يده ثم يرفعه إلى فمه فيدخل شيء من الماء في الفم وباقيه في الأنف ويتنشقه ثم ينثره إن تيسر ذلك وهي السنة فإن تمضمض ثلاثًا بثلاث غرفات ثم استنشق ثلاثًا بثلاث غرفات جاز والأول المفضل.

وحدود الوجه الذي يجب أن يغسل من الأذن إلى الأذن ومن منبت الشعر إلى أسفل الذقن.

وإذا غسل يديه يجب أن يتنبه إلى أنه يجب عليه أن يغسلهما من أطراف الأصابع إلى المرفق حتى ولو كان غسل يديه.

وصفة مسح الرأس أن يبدأ بمقدم رأسه ويمر يده حتى ينتهي إلى آخره ثم يعود بالعكس ولو اكتفى بالذهاب فقط أو بالرجوع فقط جاز. وذهب بعض أهل العلم إلى أنه يكفي مسح بعض الرأس والصحيح أنه لابد من مسح جميع الرأس بدليل فعل النبي صلى الله عليه وسلم فإنه لم يثبت عنه ولا مرة واحدة أنه اكتفى بمسح بعض رأسه على كثرة ما توضأ.

والواجب هو مسح كل عضو مرة واحدة ومرتان وثلاث مستحب.

ولابد من الترتيب (الوجه ثم اليدين ثم الرأس ثم الرجلين) .

والموالاة هي أن لا يجعل وقتًا طويلًا بين غسل ركن وآخر

القسم: التصنيف الرئيسي » الشيخ عثمان الخميس

عدد القراء: 1408

تاريخ الموضوع: 03 - نوفمبر - 2002 ميلادية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت