فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 316

الشيخ ناظم المسباح

تعريف الولاية

أولا: تعريف الولاية لغة:

الوِلاية بكسر الواو الإمارة ، والسلطة ، وتولي الأمر ، والولي هو القائم على الولاية .

ثانيا: الولاية اصطلاحا: (1) [1] )

هي سلطة شرعية عامة مستمدة من اختيار عام ، أو بيعة عامة ، أو تعيين خاص من ولي الأمر ، أو من يقوم مقامه ، تُخول صاحبَها تنفيذ إرادته على الأمة جبرًا في شأن من مصالحها العامة في ضوء اختصاصه .

شرح التعريف:

1."سلطة شرعية": وصفٌ للولاية العامة ، ويقصد بالسلطة الشرعية: صلاحية الحكم والتصرف بإذن الشارع .

2."عامة": وصف للسلطة الشرعية ، حيث تشمل - بذلك - السلطة الشرعية ثلاث سلطات عامة هي: ( السلطة التشريعية ، والسلطة التنفيذية ، والسلطة القضائية ) .

3."مستمدة من اختيار عام": أي بانتخاب من قبل الأمة لأهل الحل والعقد ( مجلس الشورى النيابي ) ومنه تكون السلطة التشريعية .

4."أو بيعة عامة": أي ببيعة الأمة لرئيس الدولة المباشرة ( بالاستفتاء العام ) أو بمبايعة أهل الحل والعقد له ، نيابة عن الأمة باختياره لرئاسة الدولة وترشيحه للأمة ؛ لمبايعته ( بالاستفتاء غير المباشر ) .

5."أو تعيين خاص من ولي الأمر": أي بتقليد من قبل الإمام بوصفه رئيسا للسلطة التنفيذية والسلطة القضائية ، لولاته على الوزارات وعماله على جباية الصدقات و الزكوات والخراج ، وأمرائه على الأقاليم ، وقواده على الجيش ، والشرطة ، والمخابرات ، والمحتسبين على الحسبة، وسفرائه على السفارات الخارجية ، وأيضا تعيين القضاة في جهاز السلطة القضائية .

6."أو من يقوم مقامه": أي من يفوضه الإمام من نحو وزير التفويض ، أو أمير الاستكفاء أو الاستيلاء ، نيابة عنه في إجراء تقليد المتقلدين للولاية العامة في السلطتين التنفيذية والقضائية ، أو بتفويض قاضي القضاة ــ بالنسبة للسلطة القضائية ــ تقليد القضاة .

7."تخول صاحبها تنفيذ إرادته على الأمة جبرا"أي تمنح تلك السلطة الشرعية العامة القائم عليها ــ بمقتضى ولايته العامة ــ حَمْلَ الأمة على الالتزام بتنفيذ ما ورد فيه نص من الأحكام الشرعية ، وما لا نص فيها من القوانين الدنيوية على الوجه الشرعي .

8."في شأن من مصالحها العامة في ضوء اختصاصه": أي تدبير شؤون الرعية العامة بما يحقق لها ضرورياتها وحاجياتها ، من نحو: تحقيق الأمن على سلامة الأرواح ، والأعراض ، والأموال ، ويوفر لها قضاء حاجياتها ، بما توفره الدولة لها من الخدمات العامة ، وفرص العمل ، و كذلك العدل في القضاء ، ومحاكمة المجرمين ، ومعاقبة المعتدين على الحرمات والدين ، إلى غير ذلك مما يدخل تحت اختصاص صاحب الولاية العامة ونظره ، بما لا يخرج عنهما ويتعدى لنظر واختصاصات ولاية عامة أخرى غير منوطة به شرعا وقانونا. أقول: فإحكام تعريف الولاية العامة مهم جدًا ، لأنه موضوع بحثنا ، وحتى لا نحيد بالاستدلال كما نرى البعض قد يستدل بدليل موضوع المشاورة على إثبات الولاية العامة ، نحو الاستدلال بمشاورته صلى الله عليه وسلم لأم سلمة رضي الله عنها ونحو ذلك .

أنواع الولايات العامة:

قال الماوردي في كتابة المشهور ( الأحكام السلطانية ) مبينا أنواع الولايات العامة في نظام الحكم الإسلامي: 0"إذا استقرت الإمامة بعد عقدها للإمام، ، انقسم ما صدر عنه من ولايات خلفائه أربعة أقسام وهي على النحو الآتي:"

القسم الأول: من تكون ولايته عامة في الأعمال العامة ، وهم الوزراء ، لأنهم يُستَنابون في جميع الأمور من غير تخصيص .

القسم الثاني: من تكون ولايته عامة في أعمال خاصة ، وهم: أمراء الأقاليم والبلدان ؛ لأن النظر فيما خصوا به من الأعمال العامة ، عام في جميع الأمور .

القسم الثالث: من تكون ولايته خاصة في الأعمال العامة ، وهم كقاضي القضاة ، ونقيب الجيوش ، وحامي الثغور ، ومستوفي الخراج ، وجابي الصدقات ؛ لأن كل واحد منهم مقصور على نظر خاص في جميع الأعمال .

القسم الرابع: من تكون ولايته خاصة في الأعمال الخاصة ، وهم: كقاضي بلد ، أو إقليم ، أو مستوفي خراجه ، أو جابي صدقاته ، أو حامي ثغره ، أو نقيب جند ؛ لأن كل واحد منهم خاص النظر ، مخصوص العمل" (2) [2] ) وهذه الأقسام التي قسمها الماوردي للولاية العامة في الحكم الإسلامي يمكن أن نردها إلى شطرين هما:"

العمل النيابي داخل في الولاية العامة:

يرى البعض أن عمل النائب لا يدخل تحت الولاية العامة ، وهذا خطأ ، فالدستور الكويتي أعطى النواب صلاحيات عظيمة ، فلهم حق التشريع ، وحق الرقابة على السلطة التنفيذية ، وحق المساءلة ، وحق طرح الثقة بالوزراء وعزلهم عن مناصبهم ، وحق رد مراسيم الأمير التي تصدر في غياب السلطة التشريعية وغيرها .

فلا شك أن من يملك مثل هذه الصلاحيات هو داخل تحت الولاية العامة. وهاك ذكر بعض المواد من الدستور الكويتي التي تحدد صلاحيات النائب

ففي الفصل الثالث ـــــ السلطة التشريعية

- ( مادة 79) :"لا يصدر قانون إلا إذا أقره مجلس الأمة وصدق عليه الأمير"

- (مادة 95) :"يفصل مجلس الأمة في صحة انتخاب أعضائه ، ولا يعتبر الانتخاب باطلًا إلا بأغلبية الأعضاء الذين يتألف منهم المجلس ، ويجوز بقانون أن يعهد بهذا الاختصاص إلى جهة قضائية"

- ( مادة 96) :"مجلس الأمة هو المختص بقبول الاستقالة من عضويته."

- ( مادة 98) :"تتقدم كل وزارة فور تشكيلها ببرامجها إلى مجلس الأمة ، وللمجلس أن يبدي ما يراه من ملاحظات بصدد هذا البرنامج".

- ( مادة 99) :"لكل عضو من أعضاء مجلس الأمة أن يوجه إلى رئيس مجلس الوزراء وإلى الوزراء أسئلة لاستيضاح الأمور الداخلة في اختصاصهم ، وللسائل وحده حق التعقيب مرة واحدة على الإجابة".

- ( مادة 100) :"لكل عضو من أعضاء مجلس الأمة أن يوجه إلى رئيس مجلس الوزراء وإلى الوزراء استجوابات عن الأمور الداخلة في اختصاصاتهم ، ولا تجري المناقشات في الاستجواب إلا بعد ثمانية أيام على الأقل من يوم تقديمه ، وذلك في غير حالة الاستعجال و موافقة الوزير ."

وبمراعاة حكم المادتين ( 101 ) و (102 ) من الدستور يجوز أن يؤدي الاستجواب إلى طرح موضوع الثقة على المجلس .

- ( مادة 101 ) :"كل وزير مسؤول لدى مجلس الأمة عن أعمال وزارته ، وإذا قرر المجلس عدم الثقة بأحد الوزراء ؛ اعتبر معتزلا للوزارة من تاريخ قرار عدم الثقة ويقدم استقالته فورا ، ولا يجوز طرح موضوع الثقة بالوزير إلا بناء على رغبته ، أو طلب موقع من عشرة أعضاء إثر مناقشة استجواب موجه إليه ، ولا يجوز للمجلس أن يصدر قراره في الطلب قبل سبعة أيام من تقديمه ."

ويكون سحب الثقة من الوزير بأغلبية الأعضاء الذين يتألف منهم المجلس، فيما عدا الوزراء، ولا يشترك الوزراء في التصويت على الثقة .

- ( مادة 102 ) :"لا يتولى رئيس مجلس الوزراء أي وزارة ، ولا يطرح في مجلس الأمة موضوع الثقة به ."

ومع ذلك ، إذا رأى مجلس الأمة ـ بالطريقة المنصوص عليها في المادة السابقة ـ عدم إمكان التعاون مع رئيس مجلس الوزراء ، رفع الأمر إلى رئيس الدولة ، وللأمير في هذه الحالة أن يعفي رئيس مجلس الوزراء، ويعين وزارة جديدة ، أو أن يحل مجلس الأمة .

وفي حالة الحل ، إذا قرر المجلس الجديد بذات الأغلبية عدم التعاون مع رئيس مجلس الوزراء المذكور ، اعتبر معتزلا منصبه من تاريخ قرار المجلس في هذا الشأن وتشكل وزارة جديدة .

- ( مادة 107 ) :"للأمير أن يحل مجلس الأمة بمرسوم تبين فيه أسباب الحل ، على أنه لا يجوز حل المجلس لذات الأسباب مرة أخرى ."

وإذا حل المجلس ، وجب إجراء الانتخابات للمجلس الجديد في ميعاد لا يجاوز شهرين من تاريخ الحل .

فإن لم تجر الانتخابات خلال تلك المدة ، يسترد المجلس المنحل كامل سلطته الدستورية ، ويجتمع فورا كأن الحل لم يكن ، ويستمر في أعماله إلى أن ينتخب المجلس الجديد"."

- ( مادة 108 ) :"عضو المجلس يمثل الأمة بأسرها، ويرعى المصلحة العامة ، ولا سلطان لأي هيئة عليه في عمله بالمجلس أو لجانه".

- ( مادة 109 ) :"لعضو مجلس الأمة حق اقتراح القوانين ، وكل مشروع قانون اقترحه أحد الأعضاء ورفضه مجلس الأمة ، لا يجوز تقديمه ثانية في دور الانعقاد ذاته".

- ( مادة 110 ) :"عضو مجلس الأمة حر فيما يبديه من الآراء والأفكار بالمجلس أو لجانه ، ولا يجوز مؤاخذته عن ذلك بحال من الأحوال ."

- ( مادة 111) :"لا يجوز أثناء دور الانعقاد ، في غير حالة الجرم المشهود ، أن تتخذ نحو العضو إجراءات التحقيق ، أو التفتيش، أو القبض، أو الحبس، أو أي إجراء جزائي آخر، إلا بإذن المجلس ، ويتعين إخطار المجلس بما قد يتخذ من إجراءات جزائية أثناء انعقاده على النحو السابق . كما يجب إخطاره دواما في أول اجتماع له بأي إجراء يتخذ في غيبته ضد أي عضو من أعضائه ، وفي جميع الأحوال، إذا لم يصدر المجلس قراره في طلب الإذن خلال شهر من تاريخ وصوله إليه، اعتبر ذلك بمثابة إذن".

- ( مادة 112) :"يجوز ـ بناء على طلب موقع من خمسة أعضاء ـ طرح موضوع عام على مجلس الأمة للمناقشة، لاستيضاح سياسة الحكومة في شأنه، وتبادل الرأي بصدده ، ولسائر الأعضاء حق الاشتراك في المناقشة".

- ( مادة 113 ) :"لمجلس الأمة إبداء رغبات للحكومة في المسائل العامة ، وإن تعذر على الحكومة الأخذ بهذه الرغبات، وجب أن تبين للمجلس أسباب ذلك، وللمجلس أن يعقب مرة واحدة على بيان الحكومة".

- ( مادة 114 ) :"يحق لمجلس الأمة في كل وقت أن يؤلف لجان تحقيق، أو يندب عضوا أو أكثر من أعضائه للتحقيق في أي أمر من الأمور الداخلة في اختصاص المجلس ، ويجب على الوزراء وجميع موظفي الدولة تقديم الشهادات والوثائق والبيانات التي تطلب منهم".

- ( مادة 115 ) "يشكل المجلس ضمن لجانه السنوية لجنة خاصة لبحث العرائض والشكاوي التي يبعث بها المواطنون إلى المجلس ، وتستوضح اللجنة الأمر من الجهات المختصة ، وتعلم صاحب الشأن بالنتيجة ."

ولا يجوز لعضو مجلس الأمة أن يتدخل في عمل أي من السلطتين ، القضائية ، والتنفيذية"."

بعد سرد هذه المواد من الدستور الكويتي ، يتبين بجلاء للمتأمل فيها أن عمل النائب ولاية عامة بدون شك .

الأدلة على اشتراط الذكور للولايات العامة:

اشترط الفقهاء شروطا في متقلدي الولايات العامة وما يتفرع منها ومن هذه الشروط الذكورية، واستدل الفقهاء بالآتي:

-أولا الأدلة من القرآن:

1.قال تعالى:: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ.} (3) [3] ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت