سبيل المؤمنين
سلسة رسائل علمية عقائدية تهدف إلى نشر الوعي الإسلامي الصحيح على ضوء الكتاب والسنة وفهم سلف الأمة رحمهم الله تعالى . يصدرها مجموعة من طلبة العلم . بإشراف: الشيخ عثمان الخميس حفظه الله تعالى .
سبيل المؤمنين
(رسالة شهرية )
العدد (2) رجب وشعبان 1422
لو كان خيرا لسبقونا إليه
أولا البدع الفعلية:
بدعة الاحتفال بالمولد النبوي:
يقوم بعض المسلمين بالاحتفال بالمولد النبوي ، وليس لديهم دليل من الكتاب أوالسنة ولا من عمل الصحابة من بعدهم ، وأما ما جاء في صحيح مسلم (( أن رسول الله(صلى الله عليه وسلم) سئل عن صوم يوم الاثنين فقال: فيه ولدت وفيه انزل علي ))فلا يجوز الاستدلال به على جواز الاحتفال بالمولد النبوي لأمور:
أن النبي (صلى الله عليه وسلم) سئل عن صيام يوم الاثنين ولم يسأل عن مولده .
أن تحديد تاريخ مولده عليه الصلاة والسلام غير معروف ، وقد ذكر أهل السير خمسة أقوال في تاريخ مولده .
لو كان الاحتفال بيوم مولده جائزا ومشروعا فضلا عن أنه مستحب لبينه عليه الصلاة والسلام بيانا واضحا لا غموض فيه ، كما في صيام يوم عاشوراء ويوم عرفة وليلة القدر وغيرها .
أن هذه البدعة لم تكن على عهد الصحابة رضوان الله عليهم الذين هم أشد حبا للنبي (صلى الله عليه وسلم) ، بل ما عرفت إلا في القرن الثالث في زمن الدولة الفاطيمة .
لم يقل أحد من العلماء الذين شرحوا صحيح مسلم ، أن هذا الحديث دليلا على الاحتفال بمولده عليه الصلاة والسلام ، بل على العكس من ذلك ، نص بعضهم على بدعية هذا الأمر . انظر كتاب (( السراج الوهاج شرح مختصر مسلم بن حجاج ، منحة المنعم شرح صحيح مسلم ) ).
بدعة الاحتفال بليلة النصف من شعبان:
ومما ابتدعه بعض الناس تخصيص ليلة النصف من شعبان بعادات معينة مثل: قيام ليلة النصف من شعبان وصيام يوم خمسة عشر من شعبان ، ولا يوجد دليل من الكتاب أو السنة الصحيحة ما يحث على ذلك . أما حديث علي بن أي طالب قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : (( إذا كانت ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلها وصوموا نهارها ، فإن الله ينزل فيها لغروب الشمس إلى سماء الدنيا ، فيقول ألا من مستغفر فاغقر له ، ألا من مسترزق فأرزقه ، ألا من مبتلى فأعطيه ، ألا كذا ألا كذا ، حتى يطلع الفجر ) رواه ابم ماجة وسنده ضعيف جدا . فيه ابن أبي سبرة ، قال أحمد وابن معين: يضع الحديث . وحديث ( من صلى ليلة النصف من شعبان ثنتي عشرة ركعة يقرأ في كل ركعة قل هو الله أحد ثلاثين مرة لم يخرج حتى يرى مقعده من الجنة ) الحديث (الموضوعات(2/50 ) )
ذكر الشيخ الألباني رحمه الله تعالى في صحيح الترغيب والترهيب (( عن معاذ بن جبل رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يطلع الله إلى جميع خلقه ليلة النصف من شعبان ، فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك ، أو مشاحن ) )رواه الطبراني وابن حبان في صحيحه ، وقال الشيخ الألباني رحمه الله تعالى حديث صحيح (صحيح الترغيب والترهيب499) قلت لا يوجد في هذا الحديث أي دليل على مشروعية الاحتفال بهذه الليلة .
بدعة الاحتفال بليلة بليلة الإسراء والمعراج:
لا ريب أن الإسراء والمعراج آية من من آيات الله عز وجل قال تعالى: (( سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ ) )الإسراء 1.
ولكن الاحتفال بهذه المناسبة وتخصيصها بعبادة معينة فهذه بدعة منكرة لأمور:
-لم يأت في الأحاديث الصحيحة تعيين هذه الليلة لا في رجب ولا غيره وكل ما ورد في تعيينهافهو غير ثابت .
-على فرض تعيينها لم يجز للمسلمين الاحتفال بها لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يثبت عنه الاحتفال بها .
-لم ينقل عن الصحابة والتابعين وأئمة الهدى أنهم احتفلوا بها ولو ثبت أنهم احتفلوا بها لنقلوه إلينا ، حيث أنهم نقلوا عن نبيهم صلى الله عليه وسلم كل شيء تحتاجه الأمة ولم يفرطوا في شيء من الدين بل هم السابقون إلى كل خير .
بدعة صلاة الرغائب في رجب:
ومن البدع المحدثة في شهر رجب ما يعرف بصلاة الرغائب ، وهي ما يفعله بعض الناس في أول ليلة جمعة من رجب بين صلاتي المغرب والعشاء يسبقها صيام الخميس الذي هو أول خميس في رجب . وهي بدعة منكرة حيث لا دليل لها من الشرع بل الأصل فيها حديث موضوع على رسول الله صلى الله عليه وسلم . (الموضوعات 2/48)
ثانيا البدع اللفظية:
هي عبارة عن ألفاظ اشتهرت على ألسنة بعض الناس وقد نهى الشرع عنها .
الله ما يضرب بعصى:
قال الشيخ بكر بوزيد حفظه الله تعالى (( هذه من الألفاظ الدارجة على ألسنة بعض العامة ، عند المغالبة والمشادة ، ويظهر أن المراد: أن الله - سبحانه - حكم قسط (( وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا ) )، لكن التعبير بها سوء ادب ، فتجتنب وينهى عنها من يتلفظ بها )) . (معجم المناهي اللفظية 119)
أنا بالله وبك وأنا متوكل على الله وعليك أو لولا الله وفلان:
هذه ألفاظ نهى عنها النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (( لا تقولوا ما شاء الله وفلان ، ولكن قولوا ما شاء الله ، ثم شاء فلان ) )رواه أبو داود وصححه الألباني . والصواب في هذه الألفاظ أن يأتي بقول (( ثم ) )ومثال ذلك (( توكلت على الله ثم عليك ) ). (معجم المناهي اللفظية 153 بتصرف)
الله ورسوله أعلم:
قال الشيخ بكر بوزيد حفظه الله تعالى: (( الأصل أن يقال الله سبحانه وتعالى أعلم ، وأما قول الصحابة رضي الله عنهم (( الله ورسوله أعلم ) )فذلك من حسن أدبهم في التعلم ، وكذلك أنه في حياة النبي صلى الله عليه وسلم . أما بعد وفاته فلم يكن من هدي الصحابة رضوان الله عليهم إذا سئلوا عن شيء ان يقولوا الله أعلم . كما جاء في صحيح البخاري (( أن عمر بن الخطاب سأل الصحابة عن سبب نزول آية في القرآن الكريم فقالوا الله أعلم ) ). (معجم المناهي اللفظية 128)
وكذلك يقال الله ورسوله أعلم في أمور الدين أما في امور الدنيا يقال الله أعلم لقوله عليه الصلاة والسلام (أنتم أعلم بأمور دنياكم) .
الله لا يغفر لفلان:
قال عليه الصلاة والسلام (( قال رجل ، والله لا يغفر الله لفلان ، فقال الله عز وجل ، من ذا الذي يتألى على أن لا أغفر لفلان ، إني غفرت له وأحبطت عملك ) )رواه مسلم .
وكذلك تعيين شخص بعينه أنه من أهل النار أو من أهل الجنة ، فهذا لا يجوز لأنه من علم الغيب ، ومعتقد أهل السنة والجماعة أنهم لا يشهدون لأحد بجنة أو نار إلا ما شهد الله تعالى له أو رسوله صلى الله عليه وسلم.
صدق الله العظيم:
قال الشيخ بكر بوزيد حفظه الله تعالى: نعم صدق الله العظيم (( وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ قِيلًا ) )النساء 122 (( وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ حَدِيثًا ) )النساء 87. وقول القائل صدق الله العظيم ، فتقييده بزمان أو مكان ، أو حال من الأحوال ، لا بد من دليل ، إذ الأذكار المقيدة لا تكزن إلا بدليل ، وعليه:
فإن التزام هذا بعد قراءة القرآن ، لا دليل عليه ، فيكون غير مشروع والتعبد بما لم يشرع من البدع ، فالتزامها والحال هذه بدعة . والله أعلم . (معجم المناهي اللفظية 336 ) . ولكن لو قالها إنسان بعد وقوع أثر ما وكان في القرآن ما يوافقه فإنه يقول صدق الله كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم .
صدق الله العظيم:
قال الشيخ بكر بوزيد حفظه الله تعالى: (( عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( المؤمن القوي خير واحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير ، احرص على ما ينفعك ، واستعن بالله ، ولا تعجز ، وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كذا لكان كذا ، ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل ، فإن لو تفتح عمل الشيطان ) )رواه مسلم . ومن كمال التوحيد الاستسلام لقضاء الله وقدره ، واللو: تحسر يوحي بمنازعة للقدر ، والله المستعان . واستثنى العلماء من ذلك جواز (لو) في المور الشرعية التي تمكنه ، لأنه من باب تمني الخير وفعله ، وعليه عقد البخاري في (( الصحيح ) ): ( باب ما يجوز من اللو ) . وجوازها فيما يستقبل مثل: لو اشتريت كذا فانا شريكك . (معجم المناهي اللفظية 476 ) .
نسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يوفق المسلمين للعمل بالسنة والتمسك بها وأن يجنبهم البدع في الدين إنه جواد كريم .
القسم: التصنيف الرئيسي » سبيل المؤمنين
عدد القراء: 4002
تاريخ الموضوع: 01 - يوليو - 2003 ميلادية