الشيخ عثمان الخميس
والأصل في الإنسان أنه جاهل كما قال تعالى: والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا، فالعلم فضل من الله يؤتيه من يشاء كما قال تعالى: واتقوا الله ويعلمكم الله
وقال الإمام الشافعي
تعلم فليس المرء يولد عالما وليس أخو علم كمن هو جاهل
فإن كبير القوم إن كان جاهلا صغير إذا التفت عليه الجحافل
وإن صغير القوم إن كان عالما كبير إذا ردت إليه المحافل
وطلب العلم قربى في حد ذاته بل فرض على كل مسلم ومسلمة كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: طلب العلم فريضة على كل مسلم.
والعلم ينقسم إلى قسمين: فرض عين، وفرض كفاية
ومعنى فرض عين أي يجب على كل شخص بعينه أن يتعلمه، كتعلم أمور العقيدة كمعرفة الله وما يجب له من عبادته وطاعة أمره كما قال رسول الله لمعاذ بن جبل: حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، وتعلم الأحكام الشرعية كأحكام الطهارة والصلاة والصيام وما شابه ذلك مما يحتاجه المسلم في حياته اليومية.
أما فرض الكفاية فهو الذي إذا قام به البعض سقط به الإثم عن الآخرين كعلم النحو وعلم الصرف والمواريث وعلوم القرآن وغيرها
وسنقوم إن شاء الله من خلال هذه الصفحة بشرح كتاب منهج السالكين للإمام عبد الرحمن بن ناصر السعدي ، بأسلوب سهل واضح بعيد عن التعقيد، ومعتمدا على الأدلة من الكتاب والسنة الصحيحة على فهم سلفنا الصالح من الصحابة والتابعين والأئمة المتبوعين.
التعريف بصاحب الكتاب
هو العلامة الورع الزاهد عبد الرحمن بن ناصر السعدي التميمي الحنبلي، ولد في مدينة عنيزة، بالقصيم في المملكة العربية السعودية سنة 1307 هجرية توفيت أمه وهو في الرابعة من عمره وتوفي والده وهو في الثامنة، واعتنت به زوجة أبيه، وحفظ القرآن في الحادية عشرة من عمره، وطلب العلم على يد كثير من العلماء منهم: محمد بن عبد الكريم الشبل و صالح بن عثمان القاضي وعبد الله بن عائض و صعب بن عبد الله التويجري وغيرهم،
وقد اعتنى كثيرا بكتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم وانتفع بها كثيرا، وانتهت إليه الفتوى سنة 1350
وتتلمذ عليه الكثير من طلبة العلم في ذلك الوقت ومن أشهر تلاميذه الذين انتفعوا به كثيرا:
شيخنا أبو عبد الله محمد بن صالح العثيمين، وسليمان بن إبراهيم البسام، ومحمد بن عبد العزيز المطوع، وعبد الله بن عبد الرحمن البسام، ومحمد المنصور الزامل.
وللشيخ مؤلفات كثيرة نفع الله بها حيث تميزت كتبه بحسن الترتيب وسهولة العبارة، والتركيز على التقسيمات البديعة التي تميز بها. ومن مؤلفاته:
تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان ـ إرشاد أولي البصائر والألباب لمعرفة الفقه بأقرب الطرق وأيسر الأسباب ـ القواعد الحسان في تفسير القرآن ـ توضيح الكافية الشافية ـ الرياض الناضرة ـ الفروق والتقاسيم البديعة النافعة ـ الفتاوى السعدية ـ الفوائد الجلية، منهج السالكين وغيرها كثير
وقد توفي رحمه الله تعالى سنة 1376 هـ
وقد تميز العلامة عبد الرحمن السعدي بتقسيماته البديعة وتأصيل القواعد العامة في كثير من مؤلفاته، والتي تساعد طالب العلم على فهم كثير من المسائل فهما صحيحا، كما في كتابه القواعد والأصول الجامعة والفروق والتقاسيم البديعة النافعة وكتابه القواعد الحسان لتفسير القرآن، وكتابه طريق الوصول إلى العلم المأمول بمعرفة القواعد والضوابط والأصول.
وكان رحمه الله تعالى قد ابتكر أسلوبا جديدا في طرحه مما حببه إلى طلبة العلم في ذلك الزمان وهذا الزمان أيضا ومما تميز به:
* أسلوب السؤال والجواب أو عقد مناظرات علمية يتم من خلالها مناقشة المسائل مع ذكر الأدلة ومن ثم الترجيح وكان رحمه الله تعالى يسمي أحد المتناظرين المستعين بالله والآخر المتوكل على الله كما في كتابه الإرشاد
* كان يستشير تلاميذه في اختيار الكتاب الأنفع من كتب الدراسة، ويختار ما يختاره أغلبهم.
* كان يخصص مكافآت لمن يحفظ المتون من طلبته، تشجيعًا لهم.
* يطرح المسائل على طلبته ليشحذ أذهانهم، ويتعمد أحيانًا تغليط نفسه أمامهم
* يتفقد طلبته إذا غابوا، ويسأل عنهم، وكان يتحبب إليهم ويلاطفهم.
القسم: التصنيف الرئيسي » الشيخ عثمان الخميس
عدد القراء: 2060
تاريخ الموضوع: 31 - أكتوبر - 2002 ميلادية