الشيخ عثمان الخميس
ومن هنا نعرف أن حكم المسح على الخفين أنه مباح لا واجب ولا مستحب ولا مكروه ولا محرم
مدة المسح:
لا يخلو الإنسان إما أن يكون مقيمًا أو مسافرًا، فإن كان مقيمًا مسح يومًا وليلة (أي أربعًا وعشرين ساعة) ، وإن كان مسافرًا مسح ثلاثة أيام بلياليها (أي اثنين وسبعين ساعة) . ويمسح أعلى الخف فقط.
وشرط ذلك أن يلبس الخف على طهارة سواء طهارة وضوء أو طهارة غُسل. والمسح يكون للوضوء فقط أما الغسل فلا يكفي فيه المسح بل لابد من نزع الخفين وغسل القدمين.
وتبدأ مدة المسح من أول مسحة. فلو لبس الخف بعد وضوئه لصلاة المغرب مثلًا واستمر على وضوئه حتى صلى العشاء ولم يُجدد وضوءه إلا لصلاة الفجر فإن المدة تبدأ من صلاة الفجر.
وإن كان على بعض أعضاء الوضوء جبيرة أو دواء أو لفافة أو جبس ولا يمكن نزعها أو يتضرر بالنزع فإنه يمسح عليها ولابد من تعميمها، فلا يكفي أن يمسح أعلاها فقط كما يفعل مع الخف.
يختلف المسح على الجبيرة عن المسح على الخف بأمور:
الخف الجبيرة
1)يمسح أعلاه فقط 1) تمسح جميعها
2)في الحدث الأصغر فقط (الوضوء) 2) في الحدثين (الوضوء والغسل)
3)له مدة محددة 3) ليس له مدة حتى يشفى
4)لابد أن يلبس على طهارة 4) لا يشترط لبسها على طهارة
5)يلبس على الرِجْل فقط 5) في أي مكان بحسب الحاجة
نواقض الوضوء
نواقض الوضوء هي مفسداته:
1)الخارج من السبيلين سواء كان بولًا أو غائطًا أو دمًا أو منيًا أو مذيًا أو أي شيء.
2)الدم الكثير. وقد ذهب بعض أهل العلم إلى عدم انتقاض بخروج الدم وهو الصحيح إن شاء الله.
3)زوال العقل بأي صورة (إغماء، صرع، جنون، نوم عميق، بنج) ، لأن الإنسان قد ينتقض وضوءه وهو لا يشعر.
4)أكل لحم البعير لقول النبي صلى الله عليه وسلم: من أكل لحم جزور فليتوضأ.
5)مس المرأة بشهوة لقوله تعالى:"أو لامستم النساء"، والصحيح أنه لا ينتقض الوضوء بمس النساء والآية المقصود بها الجماع كما في قوله تعالى:"يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها".
6)مس الفرج لقول النبي صلى الله عليه وسلم: من مس ذكره فليتوضأ. وذهب بعض أهل العلم إلى أن الوضوء من مس الفرج مستحب وهو الصحيح، لقول النبي صلى الله عليه وسلم سأله رجل عن مس الذكر: إنما هو بضعة منك.
7)تغسيل الميت لحديث من غسل ميتًا فليغتسل، والصحيح أنه مستحب لأن الصحيح أن هذا الحديث ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم وإنما من كلام أبي هريرة (أي فتوى) فأخطأ البعض ونسبه إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
8)الردة وهي تحبط الأعمال كلها.
باب ما يوجب الغُسْل وصفته:
قال الشيخ عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله: ويجب الغُسْل من الجنابة وهي إنزال المَني بوطء أو غيره أو بالتقاء الختانين وخروج دم الحيض أو النفاس وموت غير الشهيد وإسلام كافر.
قلت:
الاغتسال هو تعميم البدن بالماء مع نية التطهر.
وموجباته أربعة أمور:
1)الجنابة: وهي إنزال المَني بجماع أو استمناء أو احتلام.
فخروج المَني سبب للغسل لقول النبي صلى الله عليه وسلم: الماء من الماء. أخرجه مسلم.
أي ماء الغسل بسبب ماء المَني.
فمن استيقظ من نومه فوجد منيًا في ثوبه وجب عليه الغسل ولو لم يذكر احتلامًا.
ومن تذكر احتلامًا ولم يجد منيًا فلا يجب الغسل فالعبرة إذًا بوجود المَني.
والمَني هو ماء أبيض ثخين يخرج متدفقًا.
2)التقاء الختانين والمقصود هو الإيلاج، فلو لامس ذَكَر الرّجُل فَرْج زوجته مجرد ملامسة ولم يدخل فلا غسل عليه إلا إذا أنزل.
ولو أدخل ذَكَره في فرَجها فإنه يجب الغُسْل ولو لم ينزل لقول النبي صلى الله عليه وسلم: إذا جلس بين شعبها الأربع (بين يديها ورجليها) ثم جهدها فقد وجب الغُسْل وإن لم ينزل.
3)خروج دم الحيض أو النفاس: ويجب الغُسْل عند انقطاع الدم، والحيض والنفاس هما سبب وجوب الغُسْل.
4)موت غير الشهيد سبب لوجود الغُسْل ويجب هنا على من حضر عند الميت أن يبادر إلى تغسيله وهذا من فروض الكفايات فإذا قام به أحدهم سقط عن الباقين,
أما الشهيد فإنه لا يُغْسَل.
أما الكافر إذا أسلم ففيه خلاف هل يجب عليه الغُسْل أو لا؟
والظاهر والله اعلم أنه لا يجب لأنه أسلم عدد كبير ولم يُنْقَل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يأمرهم بالاغتسال.
وأما الاغتسال من تغسيل الميت فمبني على الحديث الذي مرّ"من غسل ميتًا فليغتسل"وقلنا أنه من كلام أبي هريرة وليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم.
فإذا كان كذلك فإنه لا يجب الاغتسال من تغسيل الميت.
قال الشيخ:
صفة غسل النبي من الجنابة:
فإنه كان يغسل فرجه أولًا ثم يتوضأ وضوءًا كاملًا ثم يحثي الماء على رأسه ثلاثًا يرويه بذلك ثم يفيض الماء على سائر جسده ثم يغسل رجليه بمحل آخر.
والغرض من هذا غَسْل جميع البدن وما تحت الشعور الخفيفة والكثيفة، والله أعلم.
قلت:
خلاصة هذا الكلام أن الغسل ينقسم إلى قسمين:
1)كامل
2)مجزئ
والكامل هو ما ذكره الشيخ وبالنسبة لغسل الرجلين إن كان ماء الغسل يجتمع تحته فإنه يتنحى ليغسل رجليه في مكان آخر وإن كان الماء يجري كما في الحمّامات الحديث فإنه لا مانع من أن يغْسل رجليه في المكان نفسه.
التيمم
قال الشيخ عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله: باب التيمم وهو النوع الثاني من الطهارة، وهو بدل عن طهارة الماء إذا تعذّر استعمال الماء لأعضاء الطهارة أو بعضها لعدمه أو خوف ضرر باستعماله فيقوم التراب مقام الماء.
التيمم: هو القَصْد إلى الصعيد الطاهر، والصعيد هو كل ما صعد على وجه الأرض.
لقوله تعالى:"فتصبح صعيدًا زلقًا"يعني بستان الغني كما في سورة الكهف.
وذهب بعض أهل العلم إلى أنه يشترط التراب والصحيح أن التراب أفضل من غيره ولكن يجوز التيمم بغيره، والتراب هو ما كان عليه غبار.
والتيمم بدل عن طهارة الماء فيقوم مقام الماء.
ويلجأ الإنسان إلى التيمم في حالات:
1)تعذر استعمال الماء لجرح أو مرض أو شدة حرارة الماء أو شدة برودته.
2)عدم وجود الماء سواء كان مفقودًا أو موجودًا ولا يستطيع الوصول إليه إما لأنه في بئر وليس معه دلو أو لا يستطيع أن ينزل، أو لوجود حيوان مفترس أو من يهدده بالقتل أو الضرب،
وقد يكون الماء قليلًا جدًا، فإن كان كذلك فإنه يكتفي بغسل الأركان فقط وهي الوجه واليدان والرأس والقدمان وإن لم يكف لغسل جميع الأركان فيغسل ما يستطيع كأن يغسل وجهه ويتيمم للباقي.
صفة التيمم:
قال الشيخ: ينوي رفع ما عليه من الأحداث ثم يقول بسم الله ثم يضرب التراب بيده مرة واحدة يمسح بها جميع وجهه وجميع كفيه فإن ضرب مرتين فلا بأس قال الله تعالى:"فلم تجدوا ماءًا فتيمموا صعيدًا طيبًا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون".
وعن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا فأيّما رجل أدركته الصلاة فليصل، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي، وأُعطيت الشفاعة وكان النبي يُبعَث إلى قومه خاصة وبُعثْت إلى الناس عامة. متفق عليه.
-النصر بالرعب كان في غزوة تبوك.
قول بسم الله في التيمم مستحب قياسًا على الوضوء.
والتيمم لا يبطل إلا إذا بطلت الطهارة أو حضر الماء:
1-فإذا حضر الماء قبل أن يصلي بطل التيمم.
2-وإذا حضر الماء وهو في الصلاة قطعها.
3-وإذا حضر الماء بعد الفراغ من الصلاة فالصلاة صحيحة ولا داعي لإعادتها ولكن يتوضأ للصلاة التي بعدها، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: الصعيد الطاهر وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين فإذا وجد الماء فليتق الله وليمسه بشرته. أخرجه أحمد.
قال الشيخ: ومن عليه حدث أصغر: لم يحل له أن يصلي ولا أن يطوف بالبيت ولا يمس القرآن ويزيد من عليه حدث أكبر: أنه لا يقرأ شيئًا من القرآن ولا يلبث في المسجد بلا وضوء وتزيد الحائض والنفساء: أنها لا تصوم ولا يحل وطؤها ولا طلاقها.
قلت:
* الحدث الأصغر هو الذي يلزم منه الوضوء كالبول والغائط والنوم العميق وغيرها.
* لايصلي لقول النبي صلى الله عليه وسلم: لا يقبل الله صلاة بغير وضوء. أخرجه البخاري.
* ولا يطوف لحديث: الطواف في البيت صلاة إلا أن الله أباح في الكلام. أخرجه أبو داود.
ولكن الصحيح أن هذا من كلام ابن عباس وليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم فأخطأ بعض الرواة فنسبه إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
* ولا يمس القرآن لقول النبي صلى الله عليه وسلم: لا يمس القرآن إلا طاهر. أخرجه أحمد.
* أما الحدث الأكبر وهو ما يوجب الغسل: فإنه لا يقرأ القرآن لآثار جاءت عن الصحابة أنهم نهوا الجُنُب أن يقرأ شيئًا من القرآن. أما نهي من النبي صلى الله عليه وسلم فلم يثبت منه شيء، والله أعلم.
وقول الصحابي حُجّة إذا لم يخالفه غيره وجاء النبي صلى الله عليه وسلم عن ثلاثة من الصحابة وهم سلمان وابن مسعود وسعد ولا يعرف لهم مخالف.
أما الحائض فالصحيح أنها تقرأ لأن حيضتها ليست في يدها.
واللبث في المسجد ممنوع لقوله تعالى:"يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبًا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا".
* وأما الحائض والنفساء فإنها لا تصوم ولا يجوز لزوجها أن يجامعها ولا يجوز طلاقها.
أما الأول فلحديث عائشة: كنا نؤمر بقضاء الصوم ولا نُؤمر بقضاء الصلاة.
والثاني لقوله تعالى:"يسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض".
والثالث لقوله تعالى:"يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن". أي في استقبال عدتها
القسم: التصنيف الرئيسي » الشيخ عثمان الخميس
عدد القراء: 2130
تاريخ الموضوع: 03 - نوفمبر - 2002 ميلادية