فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 316

الشيخ عدنان عبد القادر

* إذا قال: نعم .

-يقال له: إذًا ، ذات الله كذات المخلوق ؟! .

* إذا قال: ذات الله تليق بجلاله ولا تشبه ذوات المخلوقين .

-يقال له: وكذلك نحن نثبت لله صفات تليق بجلاله ولا تشبه صفات المخلوقين .

* إذا قال: أنتم تقولون أن الله ( استوى على العرش ) و ( ينزل في الثلث الأخير من الليل إلى السماء الدنيا كل ليلة ) فكيف ينزل إلى السماء الدنيا ؟

-يقال له: كيف هو ؟ ( كيف ذاته ؟! )

* إذا قال: لا أعلم كيفية ذاته .

-يقال له: ونحن كذلك لا نعلم كيفية نزوله واستوائه ، وان علمنا معناها ، فالقول في الصفات كالقول في الذات .

-ثم يقال له: هل توجد صفة قائمة لوحدها ، دون أن تقوم بذات معينة .

* إذا قال: لا .

-يقال له: كيف تعرف كيفية الصفة قبل أن تعرف كيفية الذات ، فلا يمكن تصور صفة لوحدها دون أن تتصور الذات .

** القاعدة الحادية عشر **

( الاتفاق في الأسماء العامة لا يوجب تماثل المسميات )

مثال ذلك:-

1.العرش --> شيئ

البعوض --> شيئ ، فهل العرش مماثل للبعوض لأنهما متفقان في اسم ( الشيئ ) .

2.العرش --> موجود .

البعوض --> موجود ، فهل العرش مماثل للبعوض لانهما متفقان في اسم ( الموجود ) ، أم وجود كل منهما يخصه لا يشركه فيه غيره ؟

فكذلك يقال في صفات الله تعالى:

* فالله سبحانه سمى نفسه ( سميعًا بصيرًا ) فقال { ان الله هو السميع البصير } . وسمى عبده ( سميعًا بصيرًا ) فقال { فجعلناه سميعًا بصيرًا } ، فسمعه وبصره يخصه يليق بعظمته ، وسمع العبد وبصره يليق بضعفه .

* وسمى نفسه ( حيًا ) فقال { الله لا إله إلا هو الحي القيوم } ، وسمى المخلوق ( حيًا ) فقال { يخرج الحي من الميت } ، فحياته تليق بجلاله ، وحياة العبد تليق بضعفه .

* وأخبر عن نفسه أنه يحب عباده { ان الله يحب التوابين ويحب المتطهرين } وأخبر عن عباده أنهم يحبونه { يحبهم ويحبونه } ، فمحبته تليق بجلاله ، ومحبة العبد تليق بضعفه .

* بل العقل والشاهَد ( الواقع ) يؤكد ما سبق ، فمثلًا: هل جميع سمع المخلوقات متماثل أم بعضهم سمعه مرهف والآخر ضعيف ، وآخر متوسط . كذلك هل كل بصر المخلوقات متماثل ، أم بعضهم ضعيف البصر والآخر قوي البصر . فاذا كانت المخلوقات لا تتماثل في الصفات المتفقة الاسماء فكيف يوجب العقل والواقع التماثل فيها .

* إذا قال: كل من أثبت لله صفة قديمة فهو مشبه ، ممثل .

-يقال له: أولًا ، الممثل هو من أطلق أخص وصف لله ، والذي لا يتصف به إلا هو إذا أطلقه على غير الله ، فهو ممثل . مثال ذلك:

1.كونه سبحانه: { رب العالمين } ، إذ أطلقه على غيره فهو ممثل ، لأنّ ربوبية العالمين هي أخص وصف في الربوبية ، وإلا فالله سبحانه أطلق اسم ( الرب ) على غيره { اذكرني عند ربك فانساه الشيطان } { ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي ... } .

2. { بكل شيئ عليم } : فأخص وصف العلم له أنه يعلم كل شيئ ، لا يخفى عليه شيئ فمن أطلقه لغير الله تعالى فهو ممثل .

3. { على كل شيئ قدير } : فأخص وصف القدرة له أنه يقدر على كل شيئ بلا مشقة ولا كلل .

4. { إله واحد } : فأخص وصف الالوهية له أنه متفرد واحد لا يشركه أحد فيها .

* فالتوحيد هو: أن لا يشركه شيئ من الأشياء فيما هو من خصائصه ، فكل صفة من صفات الكمال ، فهو متصف بها على وجه لا يماثله فيه أحد .

ثانيًا: أنكم تطلقون مثل هذه الألفاظ ( تمثيل ، تشبيه ) على مفاهيم خاطئة على ما تعتقدونه تجسيمًا بناءً على مقدمتكم ( تماثل الأجسام ) أي كل جسمين فهما متماثلان . كاطلاق الرافضة كلمة ( النصب ، أي الناصبي ) على كل من تولى أبا بكر وعمر رضي الله عنهما ، بناءً على أن من أحبهما فقد أبغض عليًا رضي الله عنه ، ومن أبغضه فهو ناصبي .

ثالثًا: هذا المعنى الذي ذكرته لكلمة التشبيه ، وهو: أنه كل من أثبت لله صفة قديمة فهو مشبه .

1.هل نفى العقل هذا المعنى ؟ أي هل نفى العقل أن يكون الله تعالى قد اتصف بصِفة قديمة تشابه صفات المخلوقين من وجه وتختلف عنه من وجه آخر الذي هو أخص وصف لله تعالى ، فلا تماثل صفات المخلوق ، أو هل نفى العقل أن يكون الله تعالى قد تسمى باسم يشترك فيه مع اسم المخلوق . وهل يوجب العقل تماثل الصفة إذا اتصف بها اثنان ، هل يوجب تماثلهما من كل وجه في هذه الصفة ؟

* فان قال: نعم . العقل ينفي ذلك ، ويوجب تماثلهما من كل وجه إذا اتصف بها الاثنان .

-يقال له: يلزمك إذًا أن تقول هذا القول في صفة الوجود لله تعالى ووجود العبد ، فهل يلزم ذلك أن يكون وجود الله تعالى كوجود المخلوق ، فيكون المخلوق واجب الوجود ، كما أن الله تعالى واجب الوجود ، أو يكون الله تعالى ممكن الوجود كما أن العبد ممكن الوجود . كذلك في ذات الله تعالى وذات العبد ، فاذا أوجبت التماثل في باقي الصفات ، فعليك أن توجب التماثل في صفة الوجود وفي الذات ، وإذا قلت بعدم التماثل في صفة الوجود وفي الذات ، فقل نفس الكلام في باقي الصفات ، واذا لم يوجب العقل التماثل في الوجود ، فذلك يعني أن العقل لا يوجب التماثل في الكل .

* ثم يقال له: وهل المشاهد من صفات المخلوقين متماثلة فالسمع والبصر والقدرة والعلم لاي مخلوق هل تتماثل مع السمع والبصر والقدرة والعلم لباقي المخلوقات بلا اختلاف ولا تباين ؟! فالعقل إذًا لا يوجب ذلك .

2.هل نفت النصوص السمعية هذا المعنى ؟ وهل أوجبت النصوص تماثل الصفة التي اتصف بها أي اثنين ؟‍‍‍! فلا يوجد شيئ من ذلك ، فالقرآن نفى: المثل - الكفء - الند - ونحو ذلك . فالواجب نفي ما نفته الأدلة السمعية ، والأدلة العقلية القطعية .

* إذا قال: اثباتكم الصفة لله سبحانه هو التشبيه ، مثال ذلك: أنه يحب ، وكذلك العبد يحب ، فكل منهم يحب ، فهذا هو التشبيه .

-يقال له: ما من شيئين إلا ويشتبهان من وجه ، ويفترقان من وجه آخر ، مثال ذلك:-

أ. الأسماء المتواطئة: يقال للرجل الشجاع: أسد ( قال ذلك حمزة ) ، ويقال لملك الغابة: أسد فيشتبهان من ناحية الشجاعة ويختلفان في أمور كثيرة .

ب. الصفات المتواطئة: جرى النهر: إذ يجري ماؤه ، جرت الجارية: إذ تجري على رجليها .

فهل جريانهما واحد متماثل من كل وجه ، فيشتبهان من ناحية تحقق وصف الجري من كل منهما ويختلفان في أمور كثيرة من طريقة الجري ووسيلته .

** المتواطئ:-

1.الألفاظ المشككة: - يوجد بينها معنى مشترك كلي في الذهن ، تتفاضل أفراد هذا المعنى ، أي تختلف درجاته كالبياض: لون مشترك لجميع درجات اللون الأبيض ، منهم من يكون شديد البياض كالثلج ، ومنهم من يكون أقل بياضًا منه .انظر مجموع الفتاوى (9/145-147 )

كالوجود هناك معنى مشترك ذهني لواجب الوجود وفمن الوجود ما يكون واجب الوجود الذي هو الله سبحانه ومنه ما يكون ممكن الوجود كالمخلوقات ، وهوقسم من المتواطئ . مج (5/104 ) ( 11/141-145 ) .

لماذا سميت مشككة: لتشكيك المستمع فيها هل هي من الاسماء المتواطئة أو من قبيل المشتركة في اللفظ فقط ، فلوجود الاشتراك في المعنى بينها من وجه فشابهت المتواطئه ولوجود الاختلاف المعنوي فشابهتمن وجه آخر فشابهت المشترك لفظيًا .

2.المتواطئه الخاصة: المتفقة في اللفظ ، ومتفقة في المعنى ، مثل اسماء الأجناس ، كلفظ الرسول ، الولي ، الرجل والمرأة . مثل أحمد / محمد / على: يشتركون في مسمى رجل ، لا يختلفون فيه ، كذلك أحمد وعلى وعائشة وحفصة يشتركون ويتساوون في مسمى الانسانية . فكلهم متساوون في الاسم المتواطئ .

3.المشتركه لفظًا: متفقة في اللفظ ، مختلفة في المعنى: كلفظ سهيل اسم للكوكب ، وتطلق على الرجل .

راجع ، مجموع الفتاوى ( 5/346-347) ( 5/105) (20/427-430) (11/140-147) (9/145-147) (12/69-97) (5/328-332) (5/208-212) .

* إذا قال: ان الشيئ إذا شابه غيره من وجه: جاز عليه ما يجوز على الغير من ذلك الوجه ، ووجب له ما وجب على الغير من ذلك الوجه ، وامتنع عليه ما امتنع على الغير من ذلك الوجه .

-يقال له: يصدق كلامك هذا على التمثيل لا على التشبيه ، ثم يقال له: هب أن الأمر كذلك:

1.ولكن إذا كان ذلك القدر المشترك ( في المشابهة ) لا يستلزم اثبات ما يمتنع على الرب سبحانه وما يتنزه عنه ( أو لا يستلزم نقصًا ولا نفي كمال ) لا يستلزم نفي ما يستحقه الرب ، فلا مانع من ذلك ، ولم يكن ممتنعًا عليه الاتصاف بتلك الصفة . وكل الصفات التي وصف الله بها نفسه هي من هذا الباب لا تقتضي نقصًا ولا سلبًا للكمال .

2.ولو اقتضى ذلك شيئًا من النقائص ، فان الله سبحانه منزه عن هذه النقائص بدلالة النصوص من نفي كل النقائص ، فهو: - السلام: الذي سلم من كل النقائص .

-القدوس: الذي تعالى وطهر من كل النقائص .

-العلي: تعالى عن كل النقائص .

وذلك يدل أن القدر المشترك ليس فيه شيئ من النقائص ، ويستحق كل صفات الكمال ، ولو استلزم وصفه بتلك الصفة سلبٌ لهذا الكمال فهو منزه عن النقص وسلب الكمال وذلك لعموم الأدلة في وصف الكمال . الأحد ، القدوس ، المتكبر ، العلى ، الأعلى ، وغير ذلك من الصفات والاسماء التي تدل على الكمال له سبحانه وذلك يدل أن القدر المشترك ليس فيه شيئ من سلب الكمال .

3.مثال ذلك: إذا قيل انه موجود حي عليم سميع بصير وقد سمى عباده ، حيًا عليمًا سميعًا بصيرًا . فلازم هذا القدر المشترك لكل اسم أو لكل صفة منها ، ليس ممتنعًا على الرب تعالى ، فالسمع مثلًا: لا يقتضي حدوث الصفة بعد أن لم تكن ، ولا يقتضي احتمال عدمها ، ولا يقتضي ضعفًا في السمع أو نقصًا فيه ، ولا شيئًا مما ينافي صفات الربوبية .

4.يوضح ذلك: ان القدر المشترك الذهني لما سبق هو:-

‍‍ - مسمى الوجود أو الموجود / أو الحياة أو الحي / العلم أو العليم / السمع أو السميع / البصر أو البصير / القدر أو القدير .

والقدر المشترك الذهني هو مطلق كلي ( عام ) : لا يختص بأحدهما دون الآخر فلم يقع بينهما ( أي بين الله سبحانه والمخلوق الموصوف بذلك ) لم يقع بينهما اشتراك فيمايلي:

فيما هو من خصائص المخلوق ولا فيما هو من خصائص الخالق . ففي صفة الوجود ، لم يكن هناك اشتراك ذهني بين الله وبين المخلوق في إمكانية انعدام وجود كل منهما إذ ذاك من خصائص وجود المخلوق ، ولم يكن هناك اشتراك بين الله والمخلوق في أزلية دوام كل منهما ، إذ ذاك من خصائص وجود الخالق ، وكذلك العلم والسمع والبصر والقدرة ، من ضعف فيهم إذ ذاك من خصائص المخلوق ولا الاحاطة التامة وعدم العجز أو النقص إذ ذاك من خصائص الخالق . فان ما يختص به أحدهما يمتنع اشتراكهما فيه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت