الأخ الفاضل سعود الزمانان
حكم المرض وفوائده:
1 .استخراج عبودية الضراّء وهي الصبر:
-إذا كان المرء مؤمنًا حقًا فإن كل أمره خير ، كما قال عليه الصلاة والسلام:"عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله خير ، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن ، إن أصابته سراّء شكر فكان خيرًا له ، وإن أصابته ضراّء صبر فكان خيرًا له" [1]
2 .تكفير الذنوب والسيئات:
-مرضك أيها المريض سبب في تكفير خطاياك التي اقترفتها بقلبك وسمعك وبصرك ولسانك ، وسائر جوارحك .
-فإن المرض قد يكون عقوبة على ذنب وقع من العبد ، كما قال تعالى { وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير }
-يقول المعصوم - صلى الله عليه وسلم -:"ما يصيب المؤمن من وَصب ، ولا نصب ، ولا سقَم ، ولا حزن حتى الهمّ يهمه ، إلا كفر الله به من سيئاته" [2] .
3 .كتابة الحسنات ورفع الدرجات:
-قد يكون للعبد منزلة عظيمة عند الله سبحانه وتعالى ، لكن العبد لم يكن له من العمل ما يبلغه إياها ، فيبتليه الله بالمرض وبما يكره ، حتى يكون أهلًا لتلك المنزلة ويصل إليها .
-قال عليه الصلاة والسلام:"إن العبد إذا سبقت له من الله منزلة لم يبلغها بعمله ، ابتلاه الله في جسده أو في ماله أو في ولده ، ثم صبّره على ذلك ، حتى يبلغه المنزلة التي سبقت له من الله تعالى" [3]
4 .سبب في دخول الجنة:
-قال - صلى الله عليه وسلم -:"يود أهل العافية يوم القيامة حين يعطى أهل البلاء الثواب ، لو أن جلودهم كانت قرِّضت بالمقاريض"صحيح الترمذي للألباني 2/287 .
5 .النجاة من النار:
-عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عاد مريضًا ومعه أبو هريرة ، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"أبشر فإن الله عز وجل يقول: هي ناري أسلطها على عبدي المؤمن في الدنيا لتكون حظه من النار في الآخرة"السلسلة الصحيحة للألباني 557 .
6 .ردّ العبد إلى ربه وتذكيره بمعصيته وإيقاظه من غفلته:
-من فوائد المرض أنه يرد العبد الشارد عن ربه إليه ، ويذكره بمولاه بعد أن كان غافلًا عنه ، ويكفه عن معصيته بعد أن كان منهمكًا فيها .
7 .البلاء يشتد بالمؤمنين بحسب إيمانهم:
-قال عليه الصلاة والسلام:"إن عظم الجزاء مع عظم البلاء ، وإن الله إذا أحب قومًا ابتلاهم ، فمن رضي فله الرضا ، ومن سخط فله السخط"حسنه الألباني في صحيح الترمذي 2/286 .
-* بشرى للمريض:
-ما كان يعمله المريض من الطاعات ومنعه المرض من فعله فهو مكتوب له ، ويجري له أجره طالما أن المرض يمنعه منه .
-قال - صلى الله عليه وسلم -:"إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا"رواه البخاري 2996 .
-* الواجب على المريض:
-الواجب على المريض تجاه ما أصابه من مرض هو أن يصبر على هذا البلاء ، فإن ذلك عبودية الضراء .
-والصبر يتحقق بثلاثة أمور: 1 . حبس النفس عن الجزع والسخط 2. وحبس اللسان عن الشكوى للخلق .3 . وحبس الجوارح عن فعل ما ينافي الصبر . [4]
-* أسباب الصبر على المرض:
-1 . العلم بأن المرض مقدر لك من عند الله ، لم يجر عليك من غير قبل الله .
-قال تعالى { قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون } ، وقال تعالى { ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها }
-قال عليه الصلاة والسلام:"كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة"مسلم 2653.
-2 . أن تتيقن أن الله أرحم بك من نفسك ومن الناس أجمعين:
-عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: قدم على النبي - صلى الله عليه وسلم - سبيٌ ، فإذا امرأة من السبي وجدت صبيًا فأخذته ، فألصقته ببطنها وأرضعته ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"أترون هذه المرأة طارحة ولدها في النار ؟ قلنا: لا وهي تقدر أن لا تطرحه ، فقال: لله أرحم بعباده من هذه بولدها"البخاري 5999 .
-3 . أن تعلم أن الله اختار لك المرض ، ورضيه لك والله أعلم بمصحتك من نفسك:
-إن الله هو الحكيم يضع الأشياء في مواضعها اللائقة بها ، فما أصابك هو عين الحكمة كما أنه عين الرحمة .
-4 . أن تعلم أن الله أراد بك خيرًا في هذا المرض:
-قال عليه الصلاة والسلام:"من يرد الله به خيرًا يصب منه" [5] أي يبتليه بالمصائب ليثيبه عليها .
-5 . تذكر بأن الابتلاء بالمرض وغيره علامة على محبة الله للعبد:
-قال - صلى الله عليه وسلم -:"إن عظم الجزاء مع عظم البلاء ، وإن الله إذا أحب قومًا ابتلاهم"صحيح الترمذي للألباني 2/286 .
-6 . أن يعلم المريض بأن هذه الدار فانية ، وأن هناك دارًا أعظم منها وأجل قدرًا:
-فالجنة فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر .
-قال - صلى الله عليه وسلم -:"يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامة ، فيصبغ في النار صبغة ، ثم يقال: يا ابن آدم: هل رأيت خيرًا قط ؟ هل مرّ بك نعيم قط ؟ فيقول: لا والله يا رب . ويؤتى بأشد الناس بؤسًا في الدنيا من أهل الجنة ، فيصبغ في الجنة صبغة ، فيقال له: يا ابن آدم هل رأيت بؤسًا قط ؟ هل مرّ بك شدة قط ؟ فيقول: لا والله يا رب ما مرّ بي بؤس قط ولا رأيت شدة قط" [6] - الصبغة أي يغمس غمسة .
-7 . التسلي والتأسي بالنظر إلى من هو أشد منك بلاء وأعظم منك مرضًا:
-قال عليه الصلاة والسلام:"انظروا إلى من هو أسفل منكم ، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم ، فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم" [7]
وأسأله سبحانه أن يشفي مرضانا ومرضى المسلمين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
[1] رواه مسلم (2999 ) .
[2] البخاري 5641 .
[3] صحيح أبي داود للألباني 2/597 .
[4] عدة الصابرين لابن القيم ص 13 .
[5] البخاري 5645
[6] مسلم 2807 .
[7] مسلم 2963 .
القسم: التصنيف الرئيسي » مشايخ وطلبة علم » الأخ الفاضل سعود الزمانان
عدد القراء: 1561
تاريخ الموضوع: 28 - أكتوبر - 2002 ميلادية