الشيخ عثمان الخميس
هذه تسمى مواقيت الصلاة وذلك أن هذا الدين العظيم دين نظام فالحج له وقت وكذا الصيام والزكاة والصلاة وغيرها.
والصلاة كما هو معلوم خمس مكتوبات ثم نوافل.
والفرائض الخمسة (الصبح - الظهر - العصر - المغرب - العشاء) .
وكل صلاة لها وقت ابتداء ووقت انتهاء لا تصح قبله مطلقًا ولا بعده إلا بعذر:
1-الصبح: ويقال لها الفجر أو الغداة وأول وقتها ظهور الفجر الصادق
والفجر كما قال أهل العلم فجران صادق وكاذب والفرق بينهما:
أن الكاذب نور تأتي بعده ظلمة
وكذا يكون في طول السماء لا عرضها
أما الصادق فهو نور لا تأتي بعده ظلمة بل يزيد حتى تطلع الشمس ثم هو يكون في عرض السماء
وينتهي وقت الفجر عند طلوع الشمس.
ويقصِّر كثير من الناس فيصلُّون الصبح كل يوم تقريبًا بعد طلوع الشمس متى ما استيقضوا من نومهم. وهذا لا يجوز والصلاة غير صحيحة.
2-الظهر: ويبدأ وقتها من زوال الشمس أي تحركها عند وسط السماء إلى جهة الغروب حتى يصير ظل الشمس كطوله فلو وضع الإنسان عصا مثلًا عند انتصاف الشمس في كبد الشمس فإنه لا يكون لها ظل فإذا بدأ الظل فإن هذا يعني أن الشمس قد بدأت بالزوال وهكذا يطول هذا الظل شيئًا فشيئًا حتى يصير طوله كطول العصا عندها ينتهي وقت الظهر.
وهذا الكلام يصدق على البلاد الاستوائية التي تكون فيها الشمس عمودية أما البلاد التي لا تكون الشمس فيها عمودية فإنه قد يكون هناك ظل يسير قبيل الزوال فيلاحظ هذا. ولذلك يقول أهل العلم عن وقت الظهر يبدأ من زوال الشمس إلى أن يصير ظل كل شيء مثله سوى ظل الزوال (يعني في البلاد غير الاستوائية) .
3-العصر: نهاية وقت الظهر هي بداية وقت العصر وكذا الأمر بالنسبة لنهاية وقت العصر وبداية المغرب والمغرب مع العشاء والعشاء مع الفجر.
فليس بينها وقت فراغ، والفراغ فقط بين الفجر والظهر وهو من طلوع الشمس إلى الزوال. ويستمر وقت العصر كما قلنا إلى غروب الشمس وهو وقت الضرورة إذ الأصل أن يصلي قبل أن يصير ظل الشيء مثليه أي ضعفه.
ويكره إلى اصفرار الشمس ويحرم بعدها إلى الغروب إلا للحاجة ولذلك قال رسول الله: تلك صلاة المنافق يعني صلاة من يؤخر العصر حتى تكون الشمس قريبة من الغروب.
4-المغرب: ويبدأ وقتها من غروب الشمس ويستمر حتى يغيب الشفق الأحمر وهي حمرة تكون فيها السماء جهة الغروب وتكون الحمرة هذه واضحة في البر أو البحر أما في المدن قد لا تكون واضحة.
5-العشاء: ويبدأ وقتها من غياب الشفق وستمر حتى طلوع الفجر الصادق.
قال الشيخ السعدي: ويدرك وقت الصلاة بإدراك ركعة كقوله صلى الله عليه وسلم: من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة. متفق عليه.
ولا يحل تأخيرها أو تأخير بعضها عن وقتها لعذر أو غيره، إلا إذا أخَّرها ليجمعها مع غيرها فإنه يجوز لعذر من سفر أو مرض أو مطر أو نحوها.
من أدرك ركعة من وقت المغرب قبل أن يغيب الشفق الأحمر ويدخل وقت العشاء فيكون قد صلى المغرب في وقتها وإن مُقصرًا للتأخير. وكذا بالنسبة لباقي الصلوات.
وعليه فإنه إذا بقى على أذان العشاء دقيقتان فقط فكبر للمغرب وبعد أن أتم قراءة الفاتحة أذن المؤذن للعشاء فتكون صلاة المغرب قضاء لأنه لم يدرك ركعة كاملة هذا من حيث الأجر أما من حيث صفة الصلاة فإنها واحدة لا تختلف.
ولا يجوز لأحد أن يؤخر الصلاة سواء كلها أو بعضها لأي سبب كان لعمل أو تجارة أو ارتباط أو محاضرة أو غير ذلك لأنه ليس شيء أهم من الصلاة.
ويستثني من ذلك الجمع بين الصلاتين جمع تأخير سواء كان بسبب السفر أو المطر و الخوف أو المرض.
قال الشيخ ابن السعدي: والأفضل تقديم الصلاة في أول وقتها إلا العشاء إذا لم يشق وإلا الظهر في شدة الحر.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة فإن شدة الحر من فيج جهنم. متفق عليه.
ومن فاتته الصلاة وجب عليه المبادرة إلى قضائها مرتبًا.
فإن نسي الترتيب أو جهلة أو خاف فوات الصلاة سقط الترتيب.
قلت: يمكن تقسيم الصلوات الخمس إلى ثلاث أقسام:
1)ما يستحب تقديمه وهي ثلاث صلوات الفجر والعصر والمغرب.
2)ما يستحب تأخيره وهي صلاة العشاء.
3)ما فيه التفصيل وهي صلاة الظهر.
إن كان الحر شديدًا استحب تأخيرها وإلا فتقديمها أفضل.
وهذا التأخير بالنسبة للعشاء والظهر إنما يستحب إذا كان باتفاق أهل المسجد أو إذا صلاّها المسلم في سفر أو في بيته.
وعليه فلا ينبغي أن يفوّت صلاة الجماعة في المسجد بحجة أنه يستحب تأخيرها.
ومن فاتته صلاة أي خرج وقتها ولم يصلها سواء بسبب نسيان أو نوم أو جهل كما يقع لبعض المرضى فإنه يدخل الصلاة إلى أن يخرج من المستشفى وهذا خطأ.
وأيا كان سبب فوات الصلاة فإنه يجب قضاؤها مرتبة فلو فاتته أكثر من صلاة كالظهر والعصر والمغرب فإنه لا يصلح أن يصلي العصر أو المغرب بل يبدأ بالظهر ثم العصر ثم المغرب.
فإن نسي الترتيب بأن بادر إلى صلاة العصر ظنًا منه أنه صلّى الظهر فلا شيء عليه
أو جهله بحيث جهل وجوب الترتيب أو جهل أول صلاة فاتته فلا شيء عليه أيضًا
أو خاف فوات الصلاة بأن فاتته صلاة الظهر مثلًا وباقي على غروب الشمس خمس دقائق وهو لم يصل العصر فلا يراعي الترتيب خشية فوات العصر أيضًا بل يصلي العصر مراعاة للوقت ثم يصلي الظهر بعد أذان المغرب ثم يصلي المغرب.
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي: من شروطها (أي صحة الصلاة) : ستر العورة بثوب مباح لا يصف البشرة.
والعورة ثلاثة أنواع:
-مغلظة: وهي عورة المرأة الحرة البالغة فإن جميع بدنها عورة في الصلاة إلا الوجه.
-مخففة: وهي عورة ابن سبع سنين إلى عشر فإنها الفرجان.
-متوسطة: وهي عورة من عداهم من السرة إلى الركبة.
قال تعالى:"يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد".
قلت: ذكر الشيخ رحمه الله أن من شروط صحة الصلاة ستر العورة لقوله تعالى:"يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد".
وذكر أن ستر العورة لا يكون إلا بثلاثة شروط:
الأول: أن يكون الثوب مباحًا.
الثاني: لا يصف البشرة.
الثالث: ساترًا للعورة بحسب عورة كل أحد.
فلو صلّى الإنسان بثوب غير مباح كأن يكون مسروقًا أو مغصوبًا فإن الصلاة لا تصح به والصحيح والعلم عند الله أن الصلاة صحيحة مع الإثم وهذه مسألة وقع فيها الخلاف بين العلماء ولكل قول من هذه الأقوال دليل ونظر والذي يظهر ما رجحناه وكما هو في الماء المغصوب للطهارة والأرض المغصوبة للصلاة.
وأما كون الثوب لا يصف البشرة فظاهر لأن الثوب إذا كان يصف البشرة لم يكن ساترًا لها بل وجوده كعدمه وكذا الأمر إن كان الثوب ضيقًا يحدد العورة.
وأما كون عورة كل أحد بحسبه فواضح أيضًا ولكن قبل التفصيل في هذا الأمر ينبغي أن ننتبه لأمر ألا وهو أن الكلام هنا في عورة الصلاة وليس العورة مطلقًا.
والعورة كما قال الشيخ رحمه الله ثلاث عورات:
1-المغلظة: أي مشدد فيها وهي عورة المرأة الحرة البالغة فقوله المرأة أخرج به الرجل وقوله الحرة أخرج به الأَمَة وقوله البالغة أخرج به غير البالغة.
والمرأة الحرة البالغة كلها عورة في الصلاة أي يجب عليها أن تغطي جميع جسدها في الصلاة عدا وجهها. إن لم يكن هناك أجانب فإن كان هناك رجال أجانب فتغطي وجهها.
وأما الكفان فالأفضل أن تدخلهما تحت الثياب وإن ظهرتا فلا بأس.
2-العورة المخففة: هي عورة ابن سبع سنين إلى عشر.
وهي السوءتان فقط فلو صلّى صبي وهو كاشف عن صدره وفخذيه صحت صلاته.
3-العورة المتوسطة: وهي عورة من عداهم وهم من بعد العاشرة من الذكور وابنة السبع ما لم تبلغ والأَمَة وهي من السرة إلى الركبة.
وهنا لابد التنبه لأمر وهو التفرقة بين عورة الصلاة والعورة خارجها فالأمة مثلًا لو صلت مكشوفة الصدر صحت صلاتها ولكن لا يجوز لها أن تخرج بين الناس كذلك.
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي: ومنها (أي شروط صحة الصلاة) : استقبال القِبلَة قال تعالى:"ومن حيث خرجت فولِّ وجهك شطر المسجد الحرام".
فإن عجز عن استقبالها لمرض أو غيره، سقط كما تسقط جميع الواجبات بالعجز عنها.
قال تعالى:"فاتقوا الله ما استطعتم". وكان النبي صلى الله عليه وسلم"يصلي في السفر النافلة على راحلته حيث توجهت به"متفق عليه. وفي لفظ: غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة.
قلت: إن استقبال القِبلَة التي هي الكعبة المشرفة شرط صحة الصلاة لا تصح الصلاة إلا به فمن صلّى إلى غير القِبلَة لم تصح صلاته إلا في أربع حالات:
1)العجز: كالمريض الذي لا يستطيع أن لا يستقبل القِبلَة،
أو المقيد الذي لا يستطيع أن يستدير إليها، لقوله تعالى:"فاتقوا الله ما استطعتم".
2)الخطأ: كمن يبذل جهده لمعرفة اتجاه القِبلَة فلا يتمكن من ذلك،
أو لا يحدد من يسأله عن القِبلَة فهذا ومن سبقه لا حرج عليهما ولو صليا إلى غير القِبلَة،
أو يظن الجهة التي توجه إليها هي القِبلَة وهي ليست كذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"ما بين المشرق والمغرب قبلة".
3)القتال: قد لا يتمكن الإنسان من استقبال القِبلَة في وقت القتال حتى لا يعطي الكافر ظهره فيقتله، قال تعالى:"فإن خفتم فرجالًا أو ركبانًا"،
قال ابن عمر:"سواء كنتم مستقبلي القِبلَة أو مستدبريها"، رواه البخاري.
4)السفر: وهذا خاص بالنافلة، أما الفريضة فلا يجوز،
وذلك أنه يتسامح في النافلة ما لا يتسامح به في الفريضة.
ويشترط في النافلة أن يكون راكبًا سائرًا وإلا فالأصل أن يستقبل القِبلَة.
والقلة في ذلك والله أعلم أنه هذا المسافر يكون بين أمرين:
1)إما أن يقف ليصلي ويترك سفره.
2)وإما أن يسافر ويترك صلاته.
فأمر بالسفر والصلاة تسهيلًا له وتحقيقًا لمراده من أداء الصلاة، والله أعلم.
فأما الفريضة فإنها مبنية على التخفيف فالرباعية تُخفّف إلى اثنتين ويمكن كذلك أن يجمع بين الظهرين (الظهر والعصر) أو العشائين (المغرب والعشاء) .
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي: ومن شروطها (أي شروط صحة الصلاة) : النية.
قلت: النية شرط لصحة جميع الأعمال فلا يقبل الله عملًا إلا بنية،
وصورة الصلاة بغير نية كان يطلب شخص من شخص لأن يعلمه الصلاة فيصلي له صلاة بأربع ركعات دون أن يقصد أن يصلي العصر فإذا انتهى أو أثنائها قال سأجعلها صلاة العصر،
فإن هذا لا يصح لأنه لابد أن ينويها العصر قبل تكبيرة الإحرام.
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي: وتصح الصلاة في كل موضع إلا في محل نجس أو مغصوب أو في مقبرة أو حمّام أو أعطان إبل.
وفي سنن الترمذي مرفوعًا: الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمّام.
قلت: بيّن الشيخ رحمه الله أن الصلاة تصح في كل مكان ثم استثنى خمسة مواضع:
1-محل نجس.
2-محل مغصوب.
3-مقبرة.
4-حمّام.
5-أعطان إبل.