فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 316

الشيخ صالح اللحيدان

وهما قريبا الشبه الا أن النيص أكبر حجمًا وفي مؤخرته ما يشبه المكنسة من الشوك ينفشه عند استشعار الخطر، وقد يرسله على العدو هكذا قيل لي، وهو شرس ويصطاد بالحيلة خاصة قبيل الفجر الثاني، وسمعت من يأكله بشراهة، وعلل لي بعضهم أن لحمه يقوي الباءة، وينشط الجسم، وهو يتخذ الجحور سكنًا، ومثله: القنفذ وصيده هين ويُسمى الدعلج في بعض المناطق من اليمن وهو منتشر، وقد يُباع للأكل في بعض بلاد شمال أفريقيا.

ولا يكاد يقدر عليه سبع لأنه ينحصر في قبة من الشوك مؤذية لكن الحداءة وهي طير بري كبير يحمله إلى الجو ثم يرسله بعد ذلك فيسقط ثم هو يموت فينفرش فتأكله الحداءة، قلت والحداءة من آكلات الجيف وليس فيها نفع للإنسان فليست كاسرة لكنها تفيد في تنظيف القفار من الجيف النافقة، وتأكل كل شيء وسمعتُ من يُسميها الجُلَيمَا فسبحان من أعطى كل شئ خلقه ثم هدى .

والضبع حيوان مُفترس مخطط بين صفرة وغبرة وهو حيوان شديد الصرعة خاصة إذا قبض بأسنانه أو اضراسه وهو من أشد الحيوان قوة وقوته في يديه و أسنانه وأضراسه، ولا يكاد يقدر على التفاتة كاملة لوجود عظم يرده عن ذلك وهناك من يُسميه الأعرج أو العرجاء، أو الحدباء، وهناك من يسميه المخطط.

وهي تأكل الجيف وتنبش القبور وعدوها ضعيف، لكن لا يكاد يجرؤ عليها حيوان لشراستها وشدة قطعها، ويستطيع الحاذق من أهل الصيد أن يمسكها من الخلف لكنه مهما كان لا يستطيع مطاولتها فهي حيوان غير كال.

ولم أر منها ولا الذئب أمانًا يمكن أن يكون منهما حتى مع طول التربية لكنهما يفيدان في اللعب معهما حال السيرك لكن دوام إستئناسهما فيه ضرر، وبمناسبة الذئب وذكري له فقد قيل إن وجوده أو جلده أو شعره في البيت يطرد الجان وهذا لم يصح وقد كذبته المادة التجريبية.

وهذه الحيوانات الثلاثة الضبع والنيص والقنفذ لها مثيل في الصفة يوجد في جنوب أفريقيا وأوروبا ويوجد لها مثيل في اندونيسيا، والبرازيل لكنها ليست منها في الصفة الجلدية, والطبيعة.

قال ابن لحيدان: وقد كثر القول حول هذه الحيوانات هل هي حلال أو حرام وإني إن شاء الله تعالى مبين ذلك حسب علمي وأردفه بما يحتاجه مثل هذا المقام من طرحٍ يستدعيه القول ولا بد:

فأقول قد ورد عن ابن أبي عمار قال:

قلت لجابر رضي الله عنه: الضبع صيد هي؟

قال نعم،

قلت: قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم،

قال: نعم, رواه احمد والأربعة وصححه البخاري وابن حبان (1) .

فهذا نص صحيح يجوز أكل الضبع ولعل العلة هنا بجانب كونها تعبدية بجانب كونها كذلك، فالضبع حيوان ماضغ جيد الهضم لا يبقي ما له سوء من عفن أو جراثيم، وان كان ذا ناب فإباحته جاءت بنص خاص لم يقيد بمقيد بين متأخر كما انه لم يخصص ولم ينسخ حسب علمي.

وكونه مكروهًا من بعض الناس فمثله ككراهية الضب، وقد رأيتُ بعض الناس من يكره الضب جدًا بل ينفر منه، ويهرب مع انه مباح (2) .

والعرف والعادة والكراهية كلها لا تقدم ولا تؤخر مادام قد صح النص في شيء ما كما هي الحال عكسًا.

وجاء عن القنفذ عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما انه سُئل عن القنفذ فقال: قل لا أجد فيما أوحي إلي محرمًا قال شيخ عنده (3) : سمعت أبا هريرة رضي الله عنه تعالى عنه يقول: ذكر عند النبي صلى الله عليه وسلم قال: إنها خبيثة من الخبائث.

قال ابن عمر: أن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هذا: فهو كما قال أخرجه احمد وأبو داود (4) والذين يكرهون أكله إنما لشكله وكونه يأكل الزواحف السامة، وسمعت انه علاج لبعض الأمراض لكنني لم أتحقق من ذلك.

ولم أر أحدا أكله تضرر منه، وحدثني رجل تونسي انه مغرم به وله عنده طعم، وكذلك أناس من أهل اليمن، يقبلون عليه ولم يضرهم أكله، وجاء في حديث آخر عن أبي قتادة رضي الله تعالى عنه بجواز أكل الحمار الوحشي متفق عليه.

قلت والحمار الوحشي مخطط شره الجسم حيوي الحركة فيه عنف وله صولة وسرعة جري، وينظف نفسه ويعيش جماعات جماعات، وليس فيه من الحمار الأهلي إلا قرابة الشكل والا فهما يختلفان جدًا، فالحمار الوحشي لا يأكل العذرة ولا المنتن من الطعام بخلاف الحمار الأهلي، ولا يحكم على شيء في حال جوع ضار فان لكل شيء حكمة ونظرة،

قلت وتختلف رائحة الحمار الوحشي عن الأهلي،

ولا تكاد: الضبع تجسر عليه لعنفه وسرعته بخلاف الأهلي فهو إذا رآها وقف خوفًا فتأتي اليه فتأكله، ومجمل ما يمكن ذكره هنا إن الإباحة تتعلق بصحة النص، وما جاء نص صحيح في اباحة شيء او جاء نص صحيح في تحريمه الا والخير والنفع هناك فإن الشريعة جاءت لمصلحة العباد في دينهم ودنياهم، ولا خير الا وقد دلَّ النبي صلى الله عليه وسلم امته عليه، ولا شر إلى وحذرها منه، فالخير كل الخير في الاتباع وسلوك منهج النص الصحيح في العبادات والمعاملات.

قلتُ والنيص يلحق بالقنفذ إلا أنه عشبي في بعض حالاته، واكبر حجمًا منه، والنيص سبق نظره آنفًا، وقال صاحب مكتبة الصديق بالطائف ان أهل اليمن يُقبلون عليه، يصطادونه فجرًا قال: وأنا أكرهه، قال كذلك: ويذكرون أن لحمه علاج للباءة قلت الأصل جواز أكله والكراهة، ليست قاضية على البراءة.

وورد عن اسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهما قالت: نحرنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسًا فأكلناه متفق عليه.

قلتُ الفرس الانثى من:الخيل، والخيل اسم جمع يعم الذكر والانثى، والذكر يطلق عليه حصان.

والخيل فيها المعرب الاصيل وفيها الوسطى وفيها الهجين.

ويُعرف الاصيل منها بصغر الاذنين وصغر الرأس، وحرارة العينين وكبر المؤخرة ورشاقة الحركة مع الف ودراية لصاحبها وفي الانثى دلال وحركات جميلة، وصهيل الاصيل منها فيه بحة وقصر وتمتاز بسرعة الجرى مع دقة المسار، قال ابن لحيدان، والخيل مباحة الأكل لا ضير في هذا ولم أر من خالف بدليل خاص صحيح ومن قال يؤكل جنبها الأيمن فقط فليس بصواب،

لكنني لا أرى اكلها الا في حال دون حال، وهنا بعض ما يجوز أكله اذكره من باب مزيد النظر

الضب.

الجربوع, او اليربوع.

الصقنقور (5) .

ومما لا يجوز أكله كل محرم كالمغصوب والمسروق والمحتال في تملكه حتى وان كان اصله حلالًا .

والجلالة من الطير والحيوان، وهي التي تأكل العذرة والزبالة وبقايا سواقط البيوت المختلطة بالاوساخ، خاصة الماعز والشاة، والدجاج، والبط، والاوز، والرومي والحبشي والسمان.

وظاهر هذا واضح من مراد المنع فان اكل النجس واكل القذر والاوساخ يولد سوء المنبت وخبث اللحم، وهذا معلوم من حال الجلالة بالتجربة وعلاج هذا حبس الحيوان والطير قرابة اربعين يومًا في مكان نظيف واكل صحي نظيف حتى تطهر دواخلها من دم ولحم ثم تباع او تؤكل، ولا يجوز اكلها فضلًا عن: بيعها وهي جلالة فهذا غش وظلم وضرر بالغ،.

وكم طلب لي شخصيًا عند اللقاء بخادم الحرمين الشريفين كم طاب لي وطاب لهذه الامة اهتمامه الشديد السريع المسئول عن منطقة جيزان وتعجيله العلاج وندبه لمعالي الوزراء كل فيما يخصه، ونظر حال الحيوانات الناقلة واتلافها بطرق طبية فنية، وكم عرف الناس الحركة السريعة المنظمة لاتلاف كل حيوان ناقل لمرض حمى الوادي المتصدع بل تجاوز الامر ذلك من باب حسن الجوار ومتانة العلاقات بين المملكة واليمن أن قدمت المملكة بذلًا كريمًا من رش وعلاج لهذه الدولة المجاورة، وليس أعظم من التوجيه بسرعة تعويض اصحاب المواشي النافقة او التي ان أُتلفت بطرق فنية لا يتألم معها الحيوان ,

فنسأله تعالى أن يعزه بطاعته ويسدد خطاه بتقواه ويمده بالصحة والتوفيق.

البيان والمراجع

1 ذكره في هامش بلوغ المرام ص 277، قلت وهو كما قال فالحديث صحيح وان وقع خلاف لفظي، وابن ابي عمار/ ثقة لم أر من ناله بجرح.

2 أجاز النبي صلى الله عليه وسلم أكل الضب كما في حديث خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه، والحديث: صحيح.

3 لم أقف على اسم هذا: الشيخ حسب نظري.

4 البلوغ ص 278 وقال: اسناده ضعيف وهو كذلك, قال ابن لحيدان: العرب تكره اكله وذكر بعض الفقهاء ذلك لكن العبرة بالدليل صحة وضعفًا.

5 دابة زاحفة ملساء تدفن نفسها في الرمل عشبية نظيفة بين الصفار والبنية في اللون لا يتعدى طولها من عشرة سم الى 15 سم, لكنها تختلف من بيئة الى اخرى.

القسم: التصنيف الرئيسي » الشيخ صالح اللحيدان

عدد القراء: 3472

تاريخ الموضوع: 21 - نوفمبر - 2002 ميلادية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت