الأخ الفاضل سعود الزمانان
مذهب الحنفية:
قال ابن عابدين في حاشيته"لأن النهي عنها - يقصد الكتابة على القبر - وإن صح فقد وجد الإجماع العملي بها ، فقد أخرج الحاكم النهي عنها من طرق ثم قال: هذه الأسانيد صحيحة وليس العمل عليها فإن أئمة المسلمين من المشرق إلى المغرب مكتوب على قبورهم وهو عمل أخذ به الخلف عن السلف ويتقوى بما ورد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حمل حجرا فوضعه عند رأس عثمان بن مضعون وقال: أتعلم بها قبر أخي ، وأدفن إليه من مات من أهلي" ( أبو داود 3206 ) فإن الكتابة طريق إلى تعرف القبر بها ، نعم يظهر أن محل هذا الإجماع العملي على الرخصة فيها ما إذا كانت الحاجة داعية إليه في الجملة ، حتى يكره كتابة شئ عليه من القرآن أو الشعر أو إطراء مدح ونحو ذلك" [2] "
قال الطحطاوي:" {وقوله ولا بأس أيضًا بالكتابة } قال في البحر: الحديث المتقدم يمنع الكتابة فليكن هو المعوّل عليه ، لكن فصّل في المحيط فقال: إن احتيج إلى الكتابة حتى لا يذهب الأثر ولا يمتهن به جازت ، أما الكتابة من غير عذر فلا" [3]
قال العيني:"وكره أبو يوسف أن يكتب عليه وفي قاضي خان ولا بأس بكتابة شئ أو بوضع الأحجار ليكون علامة وفي المحيط ولا بأس بالكتابة عند العذر" [4]
مذهب المالكية:
قال خليل: {وجاز للتمييز } قال شراحه:"أي البناء أو التحويز كما يجوز وضع خشبة أو حجر عليه بلا نقش وإلا كره إلا أن يكون النقش بقرآن فتظهر الحرمة خوف الامتهان" [5]
قال الحطاب:"وقال ابن رشد:"كره مالك البناء على القبر وأن يجعل البلاطة المكتوبة ، لأن ذلك من البدع التي أحدثها أهل الطول من إرادة الفخر والمباهاة والسمعة ، وذلك ممّا لا اختلاف في كراهته وقال ابن العربي في"العارضة": وأما الكتابة عليها فأمر قد عمَّ الأرض ، وإن كان النهي قد ورد عنه ، ولكنه لمّا لم يكن من طريق صحيح تسامح الناس فيه ، وليس له فائدة إلا التعليم للقبر لئلا يدثر" [6] ."
قال الشيخ عليش:"وجاز للتمييز بين القبور كحجر إذ هو اسم بمعنى مثل يغرز على القبر علامة أو خشبة كذلك بلا نقش لاسمه أو تاريخ موته على الحجر أو الخشبة وإلا كره وإن بوهي به حرم وينبغي حرمة نقش القرآن وأسماء الله تعالى مطلقا لتأديته إلى الامتهان وكذا نقشها على الحيطان .ابن القاسم لا بأس أن يجعل الرجل على القبر حجرا أو خشبة أو عودا يعرف به قبر وليه ما لم يكتب في ذلك" [7]
مذهب الشافعية:
قال النووي [8] في المنهاج"ويكره تجصيص القبر والبناء والكتابة عليه"وكذا قاله في الروضة وعلق الرملي في النهاية فقال:"سواء كان اسم صاحبه أم لا في لوح عند رأسه أم في غيره كما في المجموع نعم يؤخذ من قولهم إنه يستحب وضع ما يعرف به القبور أنه لو احتاج إلى كتابة اسم الميت لمعرفته للزيارة كان مستحبا بقدر الحاجة" [9] .
قال النووي في المجموع:"قال الشافعي والأصحاب يكره أن يجصص القبر وأن يكتب عليه اسم صاحبه أو غير ذلك وأن يبني عليه وهذا لاخلاف فيه عندنا وبه قال مالك وأحمد وداود وجماهير العلماء وقال أبو حنيفة لا يكره" [10] .
قال ابن حجر في"الفتاوى الكبرى":"أطلق الأصحاب كراهة الكتابة على القبر لورود النهي عن ذلك رواه الترمذي وقال حسن صحيح واعترضه أبو عبد الله الحاكم النيسابوري المحدث بأن العمل ليس عليه فإن أئمة المسلمين من الشرق إلى الغرب مكتوب على قبورهم وهو عمل أخذ به الخلف عن السلف رضي الله عنهم وما اعترض به إنما يتجه أن لو فعله أئمة عصر كلهم أو علموه ولم ينكروه وأي انكار أعظم من تصريح أصحابنا بالكراهة مستدلين بالحديث هذا وبحث السبكي والأذرعي تقييد ذلك بالقدر الزائد عما يحصل به الإعلام بالميت …….. فإن أراد كتابة اسم الميت للتعريف فظاهر ويحمل النهي على ما قصد به المباهاة والزينة والصفات الكاذبة" [11]
مذهب الحنابلة:
قال ابن قدامة في المغني:"ويكره البناء على القبر وتجصيصه والكتابة عليه" [12] . وقال المرداوي في"الإنصاف":"أما تجصيصه فمكروه بلا خلاف نعلمه وكذا الكتابة عليه وكذا تزويقه وتخليقه ونحوه وهو بدعة" [13]
قال ابن مفلح:"ويكره الكتابة عليه وتجصيصه وتزويقه وتخليقه ونحوه" [14] .
قال البهوتي:"وكره {تزويقه } أي القبر { وتخليقه } أي طَليُه بالطين { ونحوه } كدهنه ، لأنه بدعة وغير لائق بالحال ، { وكره تجصيصه واتكاء عليه ومبيت } عنده { وكتابة } على القبر" [15] .
قال الشيخ ابن قاسم:"نهى أن يبنى على القبر أو يزاد عليه أو يجصص أو يكتب عليه"وظاهره تحريم الكتابة عليه [16] . وقال رحمه الله تعال معلقا على قول الحنابلة في مسألة كراهيتهم تجصيص القبور والبناء عليها في حاشية الروض (3/128) :"ومن ظن أن الأصحاب أرادوا كراهة التنزيه فقد أبعد النجعة"
وفي"المجلى في الفقه الحنبلي":"ويكره تجصيص القبر ، وتزويقه ولا بأس بتطيينه ، وتكره الكتابة عليه" [17]
مذهب الظاهرية:
قال ابن حزم:"ولا يحل أن يبنى القبر ، ولا أن يجصص ، ولا أن يزاد على ترابه شيء ، فإن بنى عليه بيت أو قائم لم يكره ذلك ، وكذلك لو نقش اسمه في حجر لم نكره ذلك" [18] .
أقوال بعض أهل العلم في هذه المسألة:
قال ابن القيم:"ولم يكن من هديه - صلى الله عليه وسلم - تعلية القبور ولا بناؤها بآجر ، ولا بحجر ولبن ، ولا تشييدها ، ولا تطيينها … فسنته - صلى الله عليه وسلم - تسوية هذه القبور المشرفة كلِّها ، ونهى أن يجصص القبر ، وأن يبنى عليه ، وأن يكتب عليه" [19] .
الذهبي: تعقب الذهبي - رحمه الله - الإمام الحاكم حينما قال:"الإسناد صحيح ، وليس العمل عليها - أي منع الكتابة على القبر - ، فإن أئمة المسلمين من الشرق إلى الغرب مكتوب على قبورهم ، وهو عمل أخذ به الخلف عن السلف . قلت: ( القائل هو الذهبي ) ما قلت طائلًا ، ولا نعلم صحابيًا فعل ذلك ، وإنما هو شيء أحدثه بعض التابعين فمن بعدهم ، ولم يبلغهم النهي" [20]
قال الشوكاني:"قوله ـ أي في الحديث ـ وأن يكتب عليه ، فيه تحريم الكتابة على القبور وظاهره عدم الفرق بين كتابة اسم الميت على القبر وغيرها ، وقد استثنت الهادوية رسم الاسم فجوزوه لا على وجه الزخرفة قياسا على وضعه الحجر على قبر عثمان كما تقدم وهو من التخصيص بالقياس وقد قال به الجمهور". [21]
الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبابطين: جاء في كتاب مجموعة الرسائل والمسائل النجدية أنه"سئل الشيخ العالم العلامة عبد الله بن عبد الرحمن أبابطين - رحمه الله - عن كتب اسم الميت على نصيبة القبر ؟ فقال:"داخل في عموم النهي عن الكتابة على القبر". [22] "
الشيخ السعدي: نقل الشيخ ابن عثيمين - حفظه الله - عن الشيخ ابن سعدي أنه قال:"المراد بالكتابة ما كانوا يفعلونه في الجاهلية من عبارات المدح والثناء لأن هذه هي التي يكون بها المحظور أما التي بقدر الإعلام فلا تكره". [23]
الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ: سئل عن نقش حصاة ( وَسْم) تُبين أن هذا قبر فلان فقال:"هو بمعنى الكتابة ، وفيه مزيد الاعتناء الذي ليس شرعيًا ، وليس عليه الصحابة ، فهو ما ينبغي" [24]
قال الشيخ ابن باز:"لا تجوز الكتابة عليها ـ أي على القبور ـ لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من النهي عن البناء عليها والكتابة عليها فقد روى مسلم رحمه الله من حديث جابر قال"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجصص القبر وأن يقعد عليه وأن يبنى عليه ـ وخرجه الترمذي وغيره بإسناد صحيح وزاد"وأن يكتب عليه"لأن ذلك من أنواع الغلو فوجب منعه ولأن الكتابة ربما أفضت إلى عواقب وخيمة من الغلو وغيره من المحظورات الشرعية". [25] وقال الشيخ أيضًا:"لا يجوز أن يكتب على قبر الميت لا آيات قرآنية ولا غيرها ، لا في حديدة ولا في لوح ولا في غيرهما" [26] "
قال الشيخ الألباني:"إذا كان الحجر لا يحقق الغاية التي من أجلها وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم الحجر ألا وهي التعرف عليه وذلك بسبب كثرة القبور مثلا وكثرة الأحجار المعرفة فحينئذ يجوز كتابة الاسم بقدر ما تتحقق به الغاية المذكورة والله أعلم" [27]
أبو الطيب السندي: نقل المباركفوري أن أبا الطيب السندي قال في شرح الترمذي:"يحتمل النهي عن الكتابة مطلقًا ، ككتابة اسم صاحب القبر وتاريخ وفاته أو كتابة شيء من القرآن ، وأسماء الله تعالى ونحو ذلك للتبرك ، لاحتمال أن يوطأ أو يسقط على الأرض فيصير تحت الأرجل" [28]
قال الشيخ ابن عيثيمين:" { وتكره الكتابة } أي على القبر ، سواء كتب على الحصى المنصوب عليه ، أو كتب على نفس القبر ، لأن ذلك يؤدي إلى تعظيمه ، وتعظيم القبور يخشى أن يوصل صاحبه إلى الشرك ، وظاهر كلام المؤلف - رحمه الله - أن الكتابة مكروهة ، ولو كانت بقدر الحاجة ، أي حاجة بيان صاحب القبر درءًا للمفسدة" [29]
الشيخ صالح الفوزان:"ويحرم البناء على القبور وتجصيصها والكتابة عليها" [30]
الشيخ عبد العزيز محمد السلمان: يحرم إسراجه واتخاذ المسجد عليه وتجصيصه والبناء عليه ……. والكتابة عليه" [31] ."
قال الشيخ شعيب الأرنؤوط"إذا كان الحجر لا يحقق المبتغى لكثرة القبور وعدم تمييز بعضها عن بعض فحينئذ يصح أن يكتب على لوحة اسم الميت وتوضع على قبره ليتعرف أقرباؤه وأصدقاؤه عليه" [32]
تخريج الحديث والحكم بصحة الزيادة"والكتابة عليه":
عن أبي الزبير أنه سمع جابرا يقول"نهى عن تقصيص القبور أو يبنى عليها أو يجلس عليها أحد"
1/ أخرجه أحمد 3/295 قال ثنا: عبد الرزاق وفي 3/339 قال ثنا حجاج . وعبد بن حميد 1075 قال ثني ابن أبي شيبة قال ثنا حفص بن غياث . ومسلم 970 قال ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا حفص بن غياث (ح ) وثني هارون بن عبد الله ثنا حجاج بن محمد (ح ) وثني محمد بن رافع ثنا عبد الرزاق. وأبو داود 3225 قال ثنا أحمد بن حنبل ثنا عبد الرزاق وفي 3226 قال ثنا مسدد وعثمان بن أبي شيبة قالا ثنا حفص بن غياث . والبيهقي 4/4 قال: نا أبو علي الروذباري نا محمد بن بكر ثنا أبو داود ثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا حفص بن غياث . والنسائي 4/86 نا هارون بن إسحاق قال ثنا حفص بن غياث وفي 4/87 نا يوسف بن سعيد ثنا حجاج . والبيهقي 4/4 قال: نا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا محمد بن إسحاق الصنعاني ثنا حجاج .
ثلاثتهم ( حجاج ـ حفص بن غياث ـ عبد الرزاق ) عن ابن جريج .