الشيخ صالح اللحيدان
وهذا باب اتسع الخرق فيه على الراقع وهو باب سبَّب فتح المجال أمام كل من أراد القول أن يقول ومن أراد يؤلف أن يؤلف على غرار لم يكن من قبل فاختلط حطب الليل بحطب النهار والماء باللبن فنتج عن هذا وذاك مرارة توجس الحذر مما يخشى منه أن يكون من كثير من متعجلي النشر والكتابة خاصة أولئك الذين يركبون الصعب ويصعدون المهالك ويقصدون النار سعيًا سعيًا، الذين يكتبون ولعلهم يناقشون ما هو خاص بثوابت لا يقوم بها إلا الموقع عن رب العالمين فهناك من يبذل وهناك من يجتهد وهناك من يرى، كل ذلك انطلاقًا من حرية النظر وحرية القول وحرية الكتابة، وليس كذلك إنما هو العجلة والفهم الخاطئ والتلقي المعوج.
وحرية الكتابة وسواها إنما تكون بعد تحرر العقل والعاطفة من أردان رواسب ليست بشيء إنما هي شوائب تُلقفت من هنا وهناك دون ضابط حر نزيه كريم. ولقد تبين من خلال الأربعين عامًا أو تزيد مرارات لم تكن لتكون لولا ما ذكرت، انظر وقلب النظر وفتش بعمق متجرد حال من: نال بعض الصحابة، وحال من: ناقش ثابتة ما، وحال نظر فقه نازلة، وحال من أساء إلى نفسه في رواية أو قصة أو رأي تجدهم: مرضى ما في ذلك شك تجدهم وان كانوا يرون أنهم: هم هم، في تمزق نفسي رهيب وتخبط مرير وخوف من فجأة الموت تلك التي لا يريدونها لأنهم يعلمون حقيقة ذلك الموقف وإن بدوا على حال تهاون وعدم إلقاء بال من ذلك مهما كان التفسير عند هذا وذاك، ليست هذه: موعظة، أو أزفها: نصيحة، فكفى بالموت واعظًا لكنها حال تقريرية محسوسة.
بل إن: أمريكا وأوربا والشرق الأقصى على اختلاف قليل من الاتجاه اتجهت كلها إلى فتح المصحات والعيادات النفسية لا يتردد عليها إلا أولئك الذين تخطوا حاجز حرية الفطرة ليقعوا في عبودية الذات والشهرة والجاه ولقد برهن فيكتور هوجو وشارلس جارفس والبروموترافيا وجان جاك روسو والبرت.. إليوت وميخائيل نعيمة وقسطنطين زريق وجرجي زيدان وسواهم على حال متردية نفسية وعقلية ما بين: منتحر ومصاب بالفصام والاضطراب، ويائس من نفسه ومن حوله، وكم كان فاقد الشيء لا يعطيه.
وبين يدي الجزء الأخير من كتاب (الناصية) الذي أظهرته رابطة العالم الإسلامي بمكة في دولة مباركة داعية خيرة باذلة ناهضة، لم يرق ما كنت قد كتبته من قبل عنها لبعض المتعالمين وراحوا يخبطون القول على: علاته لكنهم لم يفعلوا شيئًا إلا مجرد النقد الإنشائي دون الدخول في النواحي العلمية والطبية الدقيقة وما ورد في القرآن الكريم من إعجاز جهلوه لأنهم يفقدون ما هم بحاجة إليه وقد قال سبحانه (بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولم يأتهم تأويله) ومن جهل شيئًا عاداه ومن هذا الباب ورمت النفس وانتفخ الصدر كناطح صخرة باد وبقيت.
سوف أورد جديدًا عن: الناصية والجمجمة سوف أورد بكلام علمي موزون ضابطه شواهد الحال والحس على مثال يؤمن به من لا وصاية عليه من سوء أو نشأة نزقة أو حقد دفين أو انحراف يرى أنه هداية لأبد الآباد.جاء في ص40/41/42/43/44/45 ما يلي: (كان الظن لسنوات عديدة أن الأجزاء الأمامية أو الجبهية من المخ، والتي تسمى الفصوص أو الفلقات الجبهية، هي مناطق صامتة من المخ، وأن دورها ضئيل في التحكم في وظائف الجسد وكان سبب وجود هذه الأفكار أنه عند قطع أو بتر الألياف العصبية الداخلة والخارجة من الفلقات الجبهية، لم يكن يلاحظ تغير مذكور في نشاط الحيوانات. وقد لوحظ وجود تأثيرات مشابهة على الكائنات البشرية التي تعرضت لتدمير الفلقات الجبهية أو بتر الألياف المرتبطة بها خلال الحوادث، وساهمت الحقيقة التي تقول: إن استشارة الأجزاء الداخلية في الفلقات الجبهية لا يترتب عليها أي حركة في الجسم في ترسيخ فكرة أن هذه الفلقات الأمامية صامتة ويمكن رؤية الفلقة الجبهية والسطح الجانبي والسطح الوسطي لها، وقد وجد أنه إذا استثيرت هذه المناطق من
المخ لا تنتج حركة، وهكذا اطلق عليها: الاجزاء الصامتة من المخ أما في منطقة (مركز) الحركة في المخ فإن استثارتها يترتب عليها تحريك للاعضاء المختلفة في الجسم ولهذا فإنه يمكن التعرف على هذه المنطقة وكذلك المناطق الحسية والبصرية أما المنطقة الجبهية فقد اعتبرت صامتة).
(وقد بينت دراسات رسوم المخ الألكترونية ودراسات وظائف الأعضاء الكهربية أن المرضى والحيوانات التي تعرضت لتلف الفلقات الجبهية غالبًا ما يعانون من تناقض في قدراتهم العقلية وفي الكائنات البشرية فقد يعانون من هبوط في المعايير الأخلاقية، ويُبدي المرضى علامات الابتهاج والرضا عن النفس. وكثيرًا ما يبدون امارات تبجح، وتنقص قدراتهم في التركيز وروح المبادرة والتحمل، وتعاني ذاكرة الحوادث القريبة حينما تقطع الالياف التي تمر إلى أو من الفلقات الأمامية"مثل ما يتبع استئصال فلقة"وتتناقص بدرجة كبيرة قدرة المريض على حل المشكلات وبخاصة هذه التي تحتاج إلى قدرات عقلية مميزة وتتأثر قدرة المريض على الحكم على موقفه وينحصر قلقه على الحاضر وعلى نفسه) .
( وانه من المعلوم الآن أن الفلقات الأمامية مهمة جدًا لأنها ترتبط بالعمليات العقلية العليا فنحن نقوم بعمل الخطط داخل هذه الفلقات وهكذا فإنها تؤثر في افعال ووظائف اجزاء المخ الاخرى مثل افكارنا ومشاعرنا واحاسيسنا( و) قد شرح القرآن الكريم العلاقة بين الفلقات الجبهية للمخ والتصرفات الاخلاقية:)للكائن البشري ( وذلك في الآية التالية ) أرأيت الذي ينهى، عبدًا إذا صلى أرأيت إن كان على الهدى أو أمر بالتقوى أرأيت إن كذب وتولى، ألم يعلم بأن الله يرى، كلا لئن لم ينته لنسفعًا بالناصية ناصية كاذبة خاطئة ( العلق) .
(والكلمة المستعملة في الآيتين الأخيرتين: وهي(الناصية) وتعني الجبهة، ومن الواضح أن الجبهة في هذا القول تشير إلى ما يقع خلف أو وراء عظام الجبين في مقدم الرأس، وتأتي المبادأة في الكذب بأنشطة عقلية في الفلقات الأمامية ثم تحمل تعليماتها بأعضاء المراسلة خلال فعل الكذب، وبالمثل فإن الخطايا تخطط في الفلقات الأمامية قبل أن تحمل إلى العين واليد والأعضاء التناسلية).
(ولعله للاسباب السابقة امرنا الله تعالى بالسجود أي بوضع ناصيتنا(جبهتنا) على الأرض كما ذكر ذلك في تلك الآيات القرآنية قال تعالى: (كلا لا تطعه واسجد واقترب( العلق ) ) وهذا الأمر باجراء السجود يعني أن علينا أ ن نضع مركز ارادتنا واخذ القرار على الأرض لاظهار الخضوع الكامل لله سبحانه وتعالى).
(وهكذا فقد اشار القرآن الكريم إلى دور الجبهة أو بصفة أخص دور الفلقات الأمامية في المخ في صناعة القرار) . (وبالتالي فإن هذه الآيات التي وردت في القرآن الكريم منذ قرابة خمسة عشر قرنًا ) القرن السابع بعد الميلاد ( تتضمن علمًا محيطًا ولو باشارات اجمالية لوظائف الفلقات الأمامية للمخ وهو مالم يكن معلومًا للاطباء في ذلك الوقت، ولم تتم معرفة وظائف الناصية إلا بعد الدراسات المتعمقة لوظائف الاعضاء ووظائف الفلقات في نصف الكرة المخي وموقعها في الانسان) . اليس ذلك دليلًا على أن هذا القرآن الكريم هو كلام الله سبحانه وتعالى أنزله على رسوله صلى الله عليه وسلم وصدق الله العظيم القائل: (قل انزله الذي يعلم السر في السموات والأرض إنه كان غفورًا رحيمًا) .
قال ابن لحيدان ومن توجه بتأمله توجهًا عقليًا مطردًا دائمًا ونظر آيات الخلق في:الخلية والبلازما، وكريات الدم ووظائفهما وحقيقة خلق اللعاب والبنان )الصمة( ولشعر والمعدة والكبد ادرك حقيقة ما كان له ان يدركها لولا ذلك.
قال ابن لحيدان وقد كنت في غالب تفحصي للمرضى انظر للجبين والعينين، وكنت خلال الاسئلة اتفحص الناصية بشيء من: الوخز والضغط، وكنت حين القراءة انفث على الجبين فما هي الا ان يستقر: المريض باذن الله تعالى.لكنني في كثير من: الاحيان اعجز في حل المشكلات أو عرضها إذا كان من أمامي ذا دها ومكر وسوء قصد تجاه المطروح أمامه فما هو إلا الانسحاب ليظن أنه ظفر وما هو إلا ضعف الحيلة، ثم وضع الناصية على الأرض ثم البكاء والدعاء لمن يعلم السر واخفى فيذهب ما أجد واتوقع الأخذ ولو بعد حين. اخذ: هاظم ومتعال وذي امل لا يعلم الا الله مالك الملك.
القسم: التصنيف الرئيسي » الشيخ صالح اللحيدان
عدد القراء: 1655
تاريخ الموضوع: 18 - نوفمبر - 2002 ميلادية