فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 316

* إذا قال: فكيف إذا كانت هذه الصفات المشتركة أو القدر المشترك هو صفة كمال ؟ فهل يتصف به الله والعبد ؟

-يقال له: هذا يدل أنه ليس من خصائص المخلوقين ، كما يدل على أنه ليس من خصائص الخالق ( كالوجود ، والحياة والعلم والقدرة ) فلم يكن في اثبات هذا محذور أصلًا . وانما اختص الله بعدم تعرض تلك الصفات وذاك القدر المشترك لشيئ من النقص أو قلة الكمال ، واختص العبد والمخلوق بامكانية تعرضها لشيئ من النقص .

فاثبات الحياة والعلم والقدرة أو غير ذلك من الصفات فهو من لوازم الوجود ، فكل موجودين لا بد بينهما مثل هذا ومن نفى هذا لزمه تعطيل وجود كل موجود ، ولهذا لما اطلع الأئمة على أن هذا حقيقة قول الجهمية سموهم معطلة وكان جهم ينكر أن يسمي الله شيئًا .

* إذا قال: الجزء الذي شاركه فيه يكون قد ماثله ( مثلًا صفة السمع ) الذي شاركه فيه من الصفة يكون قد ماثله فيها .

-يقال له: هل الذي شاركه هو سمع مطلق ( مسمى السمع ) أوسمع خاص ( أي السمع المختص بالله سبحانه ) .

* إذا قال: في سمعه الخاص .

-يقال له: إذا قال أحدهم ، سمع الله كسمع المخلوقين بحيث تغيب عن الله أمور لا يسمعها أو قال: سمع المخلوق كسمع الله بحيث لا تغيب عنه الأصوات أبدًا فهذه هي المماثلة ، وهذا هو التمثيل الذي نزه الله نفسه .

* إذا قال: بل شاركه في السمع المطلق ( أي في مسمى السمع ) .

-يقال له: هل السمع المطلق هو موجود في الذهن ، أم موجود خارج الذهن ( في الخارج ) فحصلت المشاركة بذلك .

* إذا قال: موجود في الذهن وفي الخارج .

-يقال له: أما في الذهن فهو صحيح . أما سمع مطلق في الخارج فقد جانبت فيه الصواب . ذلك لما يلي: المشاركة في الخارج كاشتراك الشركاء في العقار بحيث يكون لهذا بعضه ولهذا بعضه مشاعًا أو مقسومًا . وإذا اقتسما ذلك: كان لهذا بعضه ، ولهذا بعضه ، فيصبح لكل منهما قسمه الذي يخصه لا يشاركه غيره فيه بعد تقسيمه ، فيقال لك .

أولًا: هل توجد صفة السمع مطلقة في الخارج ، قائمة لوحدها ، بدون ذات معينة خاصة ، أي هل توجد في الخارج صفة مطلقة لا تقوم بذات معينة . يوضح ذلك: اللون ، منه الاسود والأبيض ينتج من انعكاسات الأشعة ، هل يوجد في الخارج لون مطلق ، أو لا بد وأن يكون مميزًا وقائم بذاته .

-مثال آخر: الدَّين ، هل يوجد في الخارج دين مطلق ، ليس يهوديًا ولا نصرانيًا ولا اسلام ولا بوذية ولا مجوسية ، وكل هذه الأديان مشتركة فيه ، أم هو فقط في الذهن موجود هذا المسمى .

مثال آخر: الحكم ، هل يوجد في الخارج شيئ يسمى حكمًا مطلقًا ، هو عدل وظلم وجور .

مثال آخر: الخَبَرْ ، هل يوجد في الخارج خبر مطلق ، يتقاسمه الصدق والكذب أم هو في الذهن فقط .

مثال آخر: الوجود ، هل يوجد في الخارج وجود مطلق ، وهو بنفسه ينقسم الى ممكن الوجود وواجب الوجود .

* إذا قال: لا يوجد .

-يقال له: فكذلك لا يوجد سمع مطلق مشترك في الخارج وانما هو موجود في الذهن فقط .

ثم يقال له: ثانيًا ، لو فرضنا وجد ثم تم تقسيمه بين المشتركين ، هل يشتركون هم في الخارج فيما تم تقسيمه بينهما أم يختص كل منهما بقسمه .

مثال ذلك: اللون الأبيض ، هل يشاركه اللون الاسود أم قد افترق عنه بلونه .

جِلْدُك: هل يشاركك غيرك في جِلْدِك .

الخبر الصادق: هل شاركه الكذب .

الوجود الواجب: هل شاركه الممكن .

فالله تبارك وتعالى ، عندما قامت به صفة السمع ، فهو سمع لا يحده شيئ ولم يشاركه ويتقاسمه معه المخلوق ، بل ما قام بالمخلوق فهو سمعه المختص به وما قام بالله سبحانه فهو سمعه المختص به ، وهذا الاختصاص كما تم الاتفاق عليه لا يشاركه فيه أحد فعندما قام بالذات تعين ، فلم يشاركه أحد.

وأما ما هو في الذهن ، فمن الممكن أن يحصل اشتراك فيما ليس من الاختصاص ، والله سبحانه وتعالى قال: { ليس كمثله شيئ } ، أي ليس كهو شيئ ، وليس كصفاته شيئ . فعزى الصفات لنفسه ، فحصل الاختصاص فلم يشركه شيئ في ذلك ، فعند التعين لا تحدث المماثلة أبدًا لله تعالى ، أي عندما تنسب الصفة لذات معينة تنتفي المشاركة .

ملخص ما سبق:

أ. الاشتراك: ( صفة السمع على سبيل المثال ) : وهو المقاسمة:-

1.يوجد اشتراك في المطلق الذهني .

2.لا يوجد اشتراك بين المخلوق والخالق في خارج الذهن في أي صفة من الصفات .

ولا في أي جزء من الصفة ( خطأ قول الجويني: أن من صفات الله كالسمع: جزء منه مشترك( في الخارج ) من المخلوق والخالق ، وجزء آخر يختص الله به ).

3.لا يوجد اشتراك بين أي مخلوقين خارج الذهن في أي صفة من صفاتهما ، ولا في أي جزء منهما .

4.لا توجد صفة مطلقة في الخارج أبدًا . بل لا توجد إلا قائمة بذات معينة --> حصل الاختصاص والتعيين وزال الاطلاق .

ب. المماثلة:

1.هي المساواة بين الاثنين في شيئ من الأشياء .

2.لا توجد مماثلة ( مساواه ) بين الخالق والمخلوق في أي صفة من الصفات ولا في أي شيئ من الأشياء ( فلا يثبت لشيئ من الموجودات نثل شيئ من صفاته ) الدرء ( 5/84) { ليس كمثله شيئ } .

3.من الممكن أن توجد مماثلة ( مساواه ) بين المخلوقين في شيئ من صفاتها ، الدرء ( 5/89) مثلًا ، ديناران مطبوعان من قبل البنك المركزي برقم واحد .

ج. المشابهة:

1.الاتفاق من وجه والمخالفة من وجه آخر .

2.توجد مشابهة بين المخلوقين . ( الدرء 5/89) .

3.لا توجد مشابهة في شيئ من خصائص الله تعالى مع شيئ من الموجودات ( الدرء 5/84) ، ولا مشابهة في شيئ من خصائص المخلوقين مع الله تعالى .

4.هل توجد مشابهة بين الله وشيئ من مخلوقاته في غير الخصائص .

ماذا تقصد بالمشابهة في غير الخصائص ، أي اثبات السمع لله ، واثبات السمع للمخلوق مع كون سمع الله ليس كسمع المخلوقين ، وانما يليق بجلاله والعبد يليق بضعفه فمثلًا ، لو تكلم فلان ، فتقول أن الله سمعه وأني سمعته ، ولكن سمع الله ليس كسمعه ، وهذا ثبت بالشرع ونبتعد عن اللفظ ( المشابهة ) خشية اضلال السامع والفتنة .

القسم: التصنيف الرئيسي » مشايخ وطلبة علم » الشيخ عدنان عبد القادر

عدد القراء: 1639

تاريخ الموضوع: 03 - نوفمبر - 2002 ميلادية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت