والقوامة هي: القيام على الأمر ، أو المال ،أو ولاية الأمر ، والقيِّم: هو من يقوم بالأمر ، والقوَّام: صيغة مبالغة ، أي الحَسَنُ القيام بالأمر . ((1) [4] ) قال ابن كثير في تفسيره: يقول تعالى: ( الرجال قوامون على النساء ) أي: الرجل قيّمُ على المرأة ، أي هو رئيسها وكبيرها والحاكم عليها، ومؤدبها إذا اعوجت ، ( بما فضل الله بعضهم على بعض ) أي: لأن الرجال أفضل من النساء ، والرجل خير من المرأة ، ولهذا كانت النبوة مختصة بالرجال ، وكذلك المُلْك الأعظم، لقوله صلى الله عليه وسلم: [ لن يفلح قوم ولو أمرهم امرأة ] رواه البخاري من حديث عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه ، وكذا منصب القضاة وغير ذلك ؛ ( وبما أنفقوا من أموالهم ) أي من المهور و النفقات، والكلف التي أوجبها الله عليهم لهن في كتابه و سنة نبيه، صلى الله عليه وسلم ، فالرجل أفضل من المرأة في نفسه، وله الفضل عليها و الإفضال ، فناسب أن يكون قيِّما عليها ، كما قال تعالى: ( وللرجال عليهن درجة ) (2) [5] ) .
فهذه القوامة التي جعلها الله للرجال عامة، تشمل الأمور العامة والشؤون السياسية ، من إمارة ونيابة في المجالس، ووزارة وشؤون البيت وغيرها .
قال بعض أهل العلم: وبديهي أنه لا يصح في الطبع ، والوضع ، والعقل أن يقوم الرجل على أمر زوجته في بيته ، ثم يتاح للمرأة أن تقوم على أمره ، فيما هو أعم شأنا ً وأوسع دائرة في باب الرعاية والتدبير .
وقال أبو الأعلى المودودي ـــ رحمه الله ـــ كلاما حكيما ، أدعو دعاة تولية المرأة أن يتدبروه بتجرد:"فنسألكم: التي لم يجعلها الله تعالى قوًّاما في البيت بل قد وضعها فيه موضع القنوت ، أأنتم تريدون أن تخرجوها من مقام القنوت إلى منزلة القوامة على جميع البيوت ، أي على جميع الدولة ؛ أمن شك في أن قوامة الدولة أخطر شأنا وأكثر مسؤولية من قوامية البيت ؛ فهل أنتم تظنون بالله أنه يجعل المرأة قوَّاما على مجموعة من ملايين البيوت ولم يشأ أن يجعلها قوّاما داخل بيتها" (3) [6] )
2.قال تعالى: { يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا ، وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ، وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا} (4) [7] )
قال القرطبي في تفسيره:"معنى هذه الآية الأمر بلزوم البيت ، وإن كان الخطاب لنساء النبي صلى الله عليه وسلم، فقد دخل غيرهن فيه بالمعنى ، هذا لو لم يرد دليل يخص جميع النساء ، كيف والشريعة طافحة بلزوم النساء بيوتهن، و الانكفاف عن الخروج منها إلا لضرورة". (5) [8] )
و الذي ينظر إلى الإمامة العظمى وما يتفرع منها من ولايات عامة ( كرئاسة مجلس الوزراء والوزارة والقضاء و النيابة في المجالس ) يجد أمرها قائما على البروز والاحتكاك مع الرجال في المجالس والمحافل والسفر، والظهور عبر القنوات الفضائية الداخلية والعالمية ، والبروز في الصحف والمجلات وعبر مواقع الإنترنت ونحوها . فإقحام المرأة في الولايات العامة، يخالف ما دعت إليه الآية من لزوم المرأة بيتها والقرار فيه ، وما أدى إلى مخالفة الشرع فهو غير جائز ، والآية خطاب عام لجميع نساء المسلمين .
قال المودودي:"حدّد القرآن بهذه الكلمات الصريحة دائرة أعمال المرأة ، فإن اعتُرض بالقول: هذا الأمر إنما أمرت به نساء بيت النبي صلى الله عليه وسلم. فنحن نسأله: هل كان بنساء بيت النبي صلى الله عليه وسلم عجزٌ دون سائر النساء لا يدعهن يقمن بالأمور خارج البيت ؟! وهل تفوقهن سائر النساء في هذه الناحية ؟! وإذا كانت جميع آيات القرآن بهذا الصدد مختصة بأهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ، فهل أذن الله لسائر المسلمات أن يتبرجن تبرج الجاهلية الأولى ، وأن يكلمن الرجال ، ويخضعن لهم بالقول ، فيطمع الذي في قلبه مرض ؟! وهل يرضى الله تعالى أن يكون بيت كل مسلم غير بيت النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ مدنسا بالرجس ؟ (6) [9] )"
3.قال تعالى:"وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُواْ اللّهَ مِن فَضْلِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (7) [10] ) قال ابن جرير الطبري في تفسيره:"يعني بذلك جل ثناؤه ، ولا تتشهوا ما فضل الله به بعضكم على بعض ، وذكر أن ذلك نزل في نساء تمنين منازل الرجال ، وأن يكون لهن ما لهم ، فنهى الله عباده عن الأماني الباطلة ، وأمرهم أن يسألوه من فضله ؛ إذ الأماني تورث أهلها الحسد والبغي بغير الحق .... قال أبو جعفر: فتأويل الكلام على هذا التأويل: ولا تتمنوا أيها الرجال والنساء الذي فضل الله به بعضكم على بعض من منازل الفضل ودرجات الخير ، وليرض أحدكم بما قسم الله له من نصيب ، ولكن سلوا الله من فضله" ((8) [11] )"
فالآية الكريمة دلت على التفضيل في الخِلقة ، وتقسيم العمل بين الذكر والأنثى على أساس ذلك ، فلا يجوز للأنثى أن تتمنى ما اختص الله به الذكور من الولايات العامة ونحوها ، لأن النهي يقتضي التحريم وفضل الله واسع ، يختص به من يشاء وفق حكمته السامية ، فعلى المسلم والمسلمة الرضى بما قسم الله لكل منهما .
4.قال تعالى: { وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكُيمٌ} (9) [12] )
قال ابن كثير في تفسيره:"وقوله (وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ) أي: الفضيلة في الخَلْق والخُلُق ، والمنزلة ، وطاعة الأمر ، والإنفاق ، والقيام بالمصالح ، والفضل في الدنيا والآخرة ، كما قال تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ } . ((10) [13] )"
وفي التفسير الكبير للرازي: [ أن الرجل أزيد في الفضيلة من النساء في أمور: أحدها العقل ، والثاني في الدية ، والثالث في الميراث ، والرابع في صلاحية الإمامة والقضاء والشهادة ] . ((11) [14] )
فالإسلام دين العدل ، أعطى كلا من الرجل والمرأة حقوقهم كاملة غير منقوصة ، وفضل الرجال على النساء درجة في أمور منها القوامة كما بين العلماء ، فتولية المرأة الولايات العامة فيه تعدٍ على درجة التفضيل التي أعطاها الله للرجال على النساء ، وهذا ظلم لا يجوز شرعا .
5.قال تعالى: {وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوَاْ أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} (12) [15] )
قال الألوسي:"رد عليهم بأبلغ وجه وأكمله كأنه قيل: لا تستبعدوا تملكه عليكم لفقره وانحطاط نسبه عنكم ، أما أولا: فلأن ملاك الأمر هو اصطفاء الله تعالى وقد اصطفاه واختاره وهو سبحانه أعلم بالمصالح منكم ، وأما ثانيًا: فلأن العمدة وفور العلم ليتمكن به من معرفة الأمور السياسية ، وجسامة البدن ليكون أعظم خطرا في القلوب وأقوى على كفاح الأعداء ومكابدة الحروب لا ما ذكرتم ، وقد خصه الله تعالى بحظ وافر منهما ، وأما ثالثا: فإنه تعالى مالك الملك على الإطلاق وللمالك أن يمكِّنَ من يشاء من التصرف في ملكه بإذنه ، وأما رابعا: فلأنه سبحانه واسع الفضل يوسع على الفقير فيغنيه ( عليم ) بما يليق بالملك من النسيب وغيره ، ....". (13) [16] )
ولقد بين سبحانه وتعالى في هذه صفات استحقاق الولاية العامة ، وهي وفرة العلم مع قوة البدن ، ومن المعروف أن المرأة ضعيفة الجسم والبنية ، لا تتحمل ما يتحمله الرجال ؛ لهذا لا تسند إليها الولاية العامة .
6.قال تعالى: { وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى } . (14) [17] )
وجه الدلالة من الآية: أن الله سبحانه وتعالى قدم شهادة الرجال على النساء ابتداء ، وبين سبحانه أن شهادة الرجل تعدل شهادة امرأتين ، فالرجال أكمل عدالة من النساء في باب الشهادة ، لذلك لا يجوز أن تقدم عليه في الولايات العامة ، وذلك لنقصان أهلية كمال قوامتها السياسية بنقصان كمال شهادتها في الحكم لجامع علة الأنوثة بين الحكمين .
7.قال تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ} (15) [18] ).