وذكر زيد عن مسلم بن سعيد الواسطي قال: أخبرني حماد بن جعفر بن زيد: أن أباه أخبره قال: «خرجنا في غزاة إلى كابل، وفى الجيش: صلة بن أشيم، فنزل الناس عند العتمة، فصلوا ثم اضطجع فقلت: لأرمقن عمله، فالتمس غفلة الناس، حتى إذا قلت: هدأت العيون وثب فدخل غيضة قريبا منا، فدخلت على أثره، فتوضأ، ثم قام يصلي، وجاء أسد حتى دنا منه، فصعدت في شجرة فتراه التفت أو عده جروا؟ فلما سجد قلت: الآن يفترسه، فجلس ثم سلم ثم قال: أيها السبع، اطلب الرزق من مكان آخر. فولى وإن له لزئيرا، أقول: تصدع الجبال منه. قال فما زال كذلك يصلي حتى كان عند الصبح جلس، فحمد الله تعالى بمحامد لم أسمع بمثلها، ثم قال: اللهم إنى أسألك أن تجيرني من النار، ومثلى يصغر أن يجترىء أن يسألك الجنة، قال: ثم رجع وأصبح كأنه بات على الحشايا، وأصبحت وبى من الفترة شىء الله به عالم» .
وقال يونس بن عبيد: «إنى لأجد مائة خصلة من خصال الخير ما أعلم أن في نفسي منها واحدة» .
وقال محمد بن واسع: «لو كان للذنوب ريح ما قدر أحد يجلس إلى» .
وذكر ابن أبى الدنيا عن الخلد بن أيوب قال: «كان راهب في بنى إسرائيل في صومعة منذ ستين سنة. فأتى في منامه. فقيل له: إن فلانا الإسكافي خير منك- ليلة بعد ليلة- فأتى الإسكافي، فسأله عن عمله. فقال: إني رجل لا يكاد يمر بى أحد إلا ظننته أنه في الجنة وأنا في النار، ففضل على الراهب بإزرائه على نفسه» .
وذكر داود الطائي عند بعض الأمراء؛ فأثنوا عليه فقال: «لو يعلم الناس بعض ما نحن فيه ما ذل لنا لسان بذكر خير أبدا» .
وقال أبو حفص: «من لم يتهم نفسه على دوام الأوقات ولم يخالفها في جميع الأحوال، ولم يجرها إلى مكروهها في سائر أوقاته، كان مغرورا، ومن نظر إليها باستحسان شىء منها فقد أهلكها» .
22-كن كالكلب يقصيه أهلهولا يأتلى في نصحهم متبتلا (99)
23-وقال منصور عن مجاهد رحمه الله: «ما من رفقة تخرج إلى مكة إلا جهز معهم إبليس مثل عدتهم» رواه ابن أبي حاتم في تفسيره ، (103)
24-وقوله: {ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام} [النساء: 119] . البتك: القطع وهو في هذا الموضع: قطع آذان البحيرة، عن جميع المفسرين، ومن هاهنا كره جمهور أهل العلم تثقيب أذنى الطفل للحلق، ورخص بعضهم في ذلك للأنثى، دون الذكر، لحاجتها إلى الحلية، واحتجوا بحديث أم زرع، وفيه: «أناس من حلى أذنى»
وقال النبى صلى الله عليه وسلم: «كنت لك كأبى زرع لأم زرع» .
ونص أحمد رحمه الله على جواز ذلك في حق البنت وكراهته في حق الصبي. (115)
25- {الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا} [البقرة: 268] .
قيل: {يعدكم الفقر} [البقرة: 268] : يخوفكم به، يقول: إن أنفقتم أموالكم افتقرتم، {ويأمركم بالفحشاء} [البقرة: 268] قالوا: هى البخل في هذا الموضع خاصة، ويذكر عن مقاتل والكلبى كل فحشاء في القرآن فهى الزنا إلا في هذا الموضع فإنها البخل. (116)
26-قال حسان:
دلاهم بغرور، ثم أسلمهمإن الخبيث لمن والاه غرار (117)
27-إذا رؤى الرجل أو المرأة في منامه مكشوف السوأة يدل على فساد في دينه، قال الشاعر:
إنى كأنى أرى من لا حياء لهولا أمانة وسط الناس عريانا
فإن الله سبحانه أنزل لباسين: لباسا ظاهرا يوارى العورة ويسترها، ولباسا باطنا من التقوى، يجمل العبد ويستره، فإذا زال عنه هذا اللباس انكشفت عورته الباطنة، كما تنكشف عورته الظاهرة بنزع ما يسترها . (120)
28-قال بعض السلف: «ما أمر الله سبحانه بأمر إلا وللشيطان فيه نزغتان: إما إلى تفريط وتقصير، وإما إلى مجاوزة وغلو. ولا يبالى بأيهما ظفر» . (124)
29-ذكر أبو الفرج بن الجوزى عن أبى الوفاء بن عقيل: «أن رجلا قال له: أنغمس في الماء مرارا كثيرة وأشك: هل صح لى الغسل أم لا؟ فما ترى في ذلك؟ فقال له الشيخ: اذهب فقد سقطت عنك الصلاة. قال: وكيف؟ قال: لأن النبى صلى الله تعالى عليه وسلم قال:
«رفع القلم عن ثلاثة: المجنون حتى يفيق، والنائم حتى يستيقظ، والصبى حتى يبلغ» .
ومن ينغمس في الماء مرارا ويشك هل أصابه الماء أم لا، فهو مجنون». (142)
30-قال أبن تيمية - قدس الله روحه -: «والبول كاللبن في الضرع إن تركته قر وإن حلبته در» . (153)
31-صلى سلمان وأبو الدرداء رضى الله عنهما في بيت نصرانية. فقال لها أبو الدرداء: «هل في بيتك مكان طاهر فنصلى فيه؟» فقالت: طهرا قلوبكما، ثم صليا اين أحببتما. فقال له سلمان: «خذها من غير فقيه» . (162)
32-لما قدم عمر رضى الله عنه الشام صنع له أهل الكتاب طعاما فدعوه، فقال: «أين هو؟» قالوا: في الكنيسة، فكره دخولها، وقال لعلى رضى الله عنه: «اذهب بالناس، فذهب على بالمسلمين» . فدخلوا وأكلوا، وجعل على رضى الله عنه: ينظر إلى الصور، وقال: «ما على أمير المؤمنين لو دخل وأكل؟» (166)
33-لما كانت الرافضة من أبعد الناس عن العلم والدين، عمروا المشاهد، وأخربوا المساجد . (204)
34-قال الإمام أبو بكر الطرطوشي: فانظروا رحمكم الله أينما وجدتم سدرة أو شجرة يقصدها الناس، ويعظمونها، ويرجون البرء والشفاء من قبلها، ويضربون بها المسامير والخرق، فهى ذات أنواط، فاقطعوها. (216)
-35 « القلوب إذا اشتغلت بالبدع أعرضت عن السنن » (218)
36-قال سليمان التيمى: «لو أخذت برخصة كل عالم، أو زلة كل عالم، اجتمع فيك الشر كله» . (234)
37-ومن أعظم المنكرات: تمكينهم من إقامة هذا الشعار الملعون هو وأهله في المسجد الأقصى، عشية عرفة. ويقيمونه أيضا فى، مسجد الخيف أيام منى. وقد أخرجناهم منه بالضرب والنفى مرارا، ورأيتهم يقيمون بالمسجد الحرام نفسه والناس في الطواف، فاستدعيت حزب الله وفرقنا شملهم. ورأيتهم يقيمون بعرفات، والناس في الدعاء، والتضرع، والابتهال والضجيج إلى الله، وهم في هذا السماع الملعون باليراع والدف والغناء . (235)
38-ومن الأمر المعلوم عند القوم: أن المرأة إذا استصعبت على الرجل اجتهد أن يسمعها صوت الغناء، فحينئذ تعطى الليان .
وهذا لأن المرأة سريعة الانفعال للأصوات جدا، فإذا كان الصوت بالغناء، صار انفعالها من وجهين: من جهة الصوت، ومن جهة معناه، ولهذا قال النبى صلى الله تعالى عليه وآله وسلم لأنجشة حادية: «يا أنجشة، رويدك رفقا بالقوارير» : يعنى النساء.
فأما إذا اجتمع إلى هذه الرقية الدف والشبابة، والرقص بالتخنث والتكسر، فلو حبلت المرأة من غناء لحبلت من هذا الغناء.
فلعمر الله، كم من حرة صارت بالغناء من البغايا، وكم من حر أصبح به عبدا للصبيان أو الصبايا، وكم من غيور تبدل به اسما قبيحا بين البرايا، وكم من ذى غنى وثروة أصبح بسببه على الأرض بعد المطارف والحشايا، وكم من معافى تعرض له فأمسى، وقد حلت به أنواع البلايا، وكم أهدى للمشغوف به من أشجان وأحزان، فلم يجد بدا من قبول تلك الهدايا، وكم جرع من غصة وأزال من نعمة، وجلب من نقمة، وذلك منه من إحدى العطايا، وكم خبأ لأهله من آلام منتظرة، وغموم متوقعة، وهموم مستقبلة .
39-كل متكلم بغير طاعة الله ومصوت بيراع أو مزمار أو دف حرام أو طبل فذلك صوت الشيطان وكل ساع في معصية الله على قدميه فهو من رجله وكل راكب في معصية الله فهو خيالته كذلك قال السلف كما ذكر ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: رجله كل رجل مشت في معصية الله
وقال مجاهد: كل رجل يقاتل في غير طاعة الله فهو من رجله
وقال قتادة: إن له خيلا ورجلا من الجن والإنس . (259)
40-قال الحسن: مسمار نار في حدود الله وهذه التسمية مطابقة للمعنى .
قال شيخ الإسلام: يريد الحسن: أن المسمار هو الذي يثبت الشىء المسمور فكذلك هذا يثبت تلك المرأة لزوجها وقد حرمها الله عليه . (279-280)
41-إذا كان له على رجل دين مؤجل وأراد رب الدين السفر وخاف أن يتوى ماله أو احتاج إليه ولا يمكنه المطالبة قبل الحلول فأراد ان يضع عن الغريم البعض ويعجل له باقيه فقد اختلف السلف والخلف في هذه المسألة
فأجازها ابن عباس وحرمها ابن عمر وعن أحمد فيها روايتان أشهرهما عنه: المنع وهي اختيار جمهور أصحابه والثانية: الجواز حكاها ابن أبي موسى وهي اختيار شيخنا
وحكى ابن عبد البر في الاستذكار ذلك عن الشافعي قولا وأصحابه لا يكادون يعرفون هذا القول ولا يحكونه وأظن أن هذا إن صح عن الشافعي فإنما هو فيما إذا جرى ذلك بغير شرط بل لو عجل له بعض دينه وذلك جائز فأبرأه من الباقي حتى لو كان قد شرط ذلك قبل الوضع والتعجيل ثم فعلاه بناء على الشرط المتقدم صح عنده لأن الشرط المؤثر في مذهبه: هو الشرط المقارن لا السابق وقد صرح بذلك بعض أصحابه والباقون قالوا: لو فعل ذلك من غير شرط جاز ومرادهم الشرط المقارن
وأما مالك فإنه لا يجوزه مع الشرط ولا بدونه سدا للذريعة وأما أحمد فيجوزه في دين الكتابة وفي غيره عنه روايتان . (394)
42-إذا قال لامرأته: إن سألتيني الخلع فأنت طالق ثلاثا إن لم أخلعك وقالت المرأة: كل مملوك لها حر إن لم أسألك الخلع اليوم
فسئل أبو حنيفة عنها فقال للمرأة: سليه الخلع فقالت: أسألك أن تخلعني فقال للزوج: قل خلعتك على ألف درهم فقال ذلك فقال أبو حنيفة للمرأة قولي: لا أقبل فقالت: لا أقبل فقال أبو حنيفة: قومي مع زوجك فقد بر كل منكما في يمينه . (405)
43-من الحيل يتضمن نسبة الشارع إلى العبث وشرع ما لا فائدة فيه إلا زيادة الكلفة والعناء فإن حقيقة الأمر عند أرباب الحيل الباطلة: أن تصير العقود الشرعية عبثا لا فائدة فيها فإنها لم يقصد بها المحتال مقاصدها التي شرعت لها بل لأغراض له في مقاصدها وحقائقها البتة وإنما غرضه التوصل بها إلى ما هو ممنوع منه فجعلها سترة وجنة يتستر بها من ارتكاب ما نهي عنه صرفا فأخرجه في قالب الشرع كما أخرجت الجهمية التعطيل في قالب التنزيه
وأخرج المنافقون النفاق في قالب الإحسان والتوفيق والعقل المعيشي .
وأخرج الظلمة الفجرة الظلم والعدوان في قالب السياسة وعقوبة الجناة وأخرج المكاسون أكل المكوس في قالب إعانة المجاهدين وسد الثغور وعمارة الحصون .
وأخرج الروافض الإلحاد والكفر والقدح في سادات الصحابة وحزب رسول الله وأوليائه وأنصاره في قالب محبة أهل البيت والتعصب لهم وموالاتهم .
وأخرجت الإباحية وفسقة المنتسبين إلى الفقر والتصوف بدعهم وشطحهم في قالب الفقر والزهد والأحوال والمعارف ومحبة الله ونحو ذلك .
وأخرجت الإتحادية أعظم الكفر والإلحاد في قالب التوحيد وأن الوجود واحد لا اثنان وهو الله وحده فليس ههنا وجودان: خالق ومخلوق ولا رب وعبد بل الوجود كله واحد وهو حقيقة الرب .
وأخرجت القدرية إنكار عموم قدرة الله تعالى على جميع الموجودات: أفعالها وأعيانها في قالب العدل وقالوا: لو كان الرب قادرا على أفعال عباده لزم أن يكون ظالما لهم فأخرجوا تكذيبهم بالقدر في قالب العدل .
وأخرجت الجهمية جحدهم لصفات كماله سبحانه في قالب التوحيد وقالوا: لو كان له سبحانه سمع وبصر وقدرة وحياة وإرادة وكلام يقوم به لم يكن واحدا وكان آلهة متعددة .