فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 316

وقد قيل لعلي رضي الله عنه: إن هنا قومًا على باب المسجد يدّعون أنك ربهم ، فدعاهم ، فقال لهم: ويلكم ما تقولون ؟ قالوا: أنت ربنا وخالقنا ورازقنا ! فقال: ويلكم إنما أنا عبدٌ مثلكم ؛ أكل الطعام كما تأكلون ، وأشرب كما تشربون ، إن أطعت الله أثابني إن شاء ، وإن عصيته خشيت أن يعذبني ، فاتقوا الله وأرجعوا ، فأبوا ، فلما كان الغد غدوا عليه ، فجاء قنبر فقال: قد والله رجعوا يقولون ذلك الكلام ، فقال: أدخلهم ، فقالوا: كذلك ، فلما كان الثالث قال: لئن قلتم ذلك لأقتلنكم بأخبث قتلة ، فأبوا إلا ذلك ، فقال: يا قنبر ائتني بفعلة معهم ، فخدّ لهم أخدودًا بين باب المسجد والقصر . وقال: احفروا فابعدوا في الأرض ، وجاء بالحطب فطرحه بالنار في الأخدود وقال: إني طارحكم فيها أو ترجعوا ، فأبوا أن يرجعوا ، فقذف بهم فيها حتى إذا احترقوا قال رضي الله عنه:

لما رأيت الأمر أمرًا منكرًا *** أوقدت ناري ودعوت قنبرا .

قال الحافظ في الفتح: وهذا سند حسن .

وأوذي ممن ادّعوا محبته ، بل ممن ادّعوا أنهم شيعته !

والذي قتل عليًا رضي الله عنه ، وهو الشقي التعيس ( ابن ملجَم ) كان مِن شيعة عليّ !

ولذلك كان علي رضي الله عنه يقول في آخر حياته:

أشكو إلى الله عجري وبجري .

وقال رضي الله عنه في أهل الكوفة: اللهم إني قد مللتهم وملوني ، وأبغضتهم وأبغضوني ، وحملوني على غير طبيعتي وخلقي ، وأخلاق لم تكن تعرف لي . اللهم فأبدلني بهم خيرًا منهم ، وأبدلهم بي شرًا مني . اللهم أمِتْ قلوبهم موت الملح في الماء .

والكوفة هي موطن الشيعة الذين كانوا يدّعون محبته !

كلام جميل للحسن بن علي رضي الله عنهما:

لما حضرت الحسن بن على الوفاة قال للحسين: يا أخي إن أبانا رحمه الله تعالى لما قُبض رسول الله استشرف لهذا الأمر ورجا أن يكون صاحبه ، فصرفه الله عنه ، ووليها أبو بكر ، فلما حضرت أبا بكر الوفاة تشوّف لها أيضا فصُرفت عنه إلى عمر ، فلما احتضر عمر جعلها شورى بين ستة هو أحدهم ، فلم يشك أنها لا تعدوه فصُرفت عنه إلى عثمان ، فلما هلك عثمان بويع ثم نُوزع حتى جرّد السيف وطلبها فما صفا له شيء منها ، وإني والله ما أرى أن يجمع الله فينا أهل البيت النبوة والخلافة ، فلا أعرفن ما استخفك سفهاء أهل الكوفه فأخرجوك .

إنصافه رضي الله عنه:

وكان علي رضي الله عنه من أكثر الناس إنصافًا لخصومه .

فقد رأى عليٌّ رضي الله عنه طلحة رضي الله عنه في واد مُلقى ، فنزل فمسح التراب عن وجهه وقال: عزيز عليّ أبا محمد بأن أراك مجدلا في الأودية تحت نجوم السماء . إلى الله أشكو عجري وبجري . يعني: سرائري وأحزاني التي تموج في جوفي .

وقال طلحة بن مصرف انتهى علي رضي الله عنه إلى طلحة رضي الله عنه وقد مات ، فنزل عن دابته وأجلسه ، ومسح الغبار عن وجهه ولحيته ، وهو يترحم عليه ، وقال: ليتني مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة .

وكان يقول: أني لأرجو أن أكون أنا وطلحة والزبير ممن قال الله عز وجل: ( وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ ) رواه ابن أبي شيبة والبيهقي .

ولما سُئل عن أهل النهروان < من الخوارج > أمشركون هم ؟ قال: من الشرك فرُّوا .

قيل: أفمنافقون ؟ قال: إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلا . فقيل: فما هم يا أمير المؤمنين ؟ قال: إخواننا بَغَوا علينا ، فقاتلناهم ببغيهم علينا . رواه ابن أبي شيبة والبيهقي .

علي رضي الله عنه والحِكمة:

كان علي رضي الله عنه واعظًا بليغًا مؤثرًا ، وخطيبًا مُصقعًا ، وكان ينطق بالحِكمة .

ولذلك عقد ابن كثير رحمه الله فصلا في البداية والنهاية فقال:

فصل في ذكر شيء من سيرته العادلة ، وطريقته الفاضلة ، ومواعظه وقضاياه الفاصلة ، وخُطبه وحِكَمِهِ التي هي إلى القلوب واصلة .

ثم ساق تحت هذا الفصل طرفا من حِكم عليّ رضي الله عنه ومواعظه .

علي رضي الله عنه والشِّعر:

وكان علي رضي الله عنه شاعرًا مُجيدًا ، وقد اتّسم شعره بالحكمة .

ومن شِعره:

إذا اشتملت على اليأس القلوب = وضاق بما به الصدر الرحيب

وأوطَنِت المكاره واطمأنت = وأرست في أماكنها الخطوب

ولم تر لانكشاف الضرّ وجهًا = ولا أغنى بحيلته الأريب

أتاك على قنوط منك غوث = يمن به القريب المستجيب

وكل الحادثات إذا تناهت = فموصول بها الفرج القريب

ومِن شِعره:

فلا تصحب أخا الجهل = وإياك وإياهُ

فكم من جاهل أردى = حليما حين آخاهُ

يقاس المرء بالمرء = إذا ما المرء ما شاهُ

وللشيء على الشيء = مقاييس وأشباه

وللقلب على القلب = دليل حين يلقاه

وقوله رضي الله عنه:

حقيق بالتواضع من يموت = ويكفى المرء من دنياه قوت

فما للمرء يصبح ذا هموم = وحرص ليس تدركه النعوت

صنيع ُمَلِيكِنا حَسَنٌ جميل = وما أرزاقه عنّا تفوت

فيا هذا سترحل عن قليل = إلى قوم كلامهم السكوت

زوجاته رضي الله عنه:

-سيدة نساء العالمين فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنها .

وولدت له الحسن والحسين ، ويُقال: ومُحسنًا ، ويُقال: مات وهو صغير .

وولدت له من البنات: زينب الكبرى ، وأم كلثوم الكبرى ، وهي التي تزوجها عمر رضي الله عنه .

ولم يتزوّج علي رضي الله عنه على فاطمة رضي الله عنها حتى ماتت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بستة أشهر .

ومن زوجاته:

-أم البنين بنت حزام .

وولدت له العباس وجعفرًا وعبد الله وعثمان ، وقد قُتل هؤلاء مع أخيهم الحسين بكر بلاء ولا عقب لهم سوى العباس .

ومنهن:

-ليلى بنت مسعود بن خالد بن مالك من بني تميم ، فولدت له عبيد الله وأبا بكر . قال هشام بن الكلبي: وقد قتلا بكربلاء أيضا .

ومنهن:

-أسماء بنت عميس الخثعمية فولدت له يحيى ومحمدًا الاصغر ، قاله الكلبي ، وقال الواقدي: ولدت له يحيى وعونًا .

قال الواقدي: فأما محمد الأصغر فمن أم ولد .

ومنهن:

القسم: التصنيف الرئيسي » مشايخ وطلبة علم » الأخ الفاضل عبد الرحمن السحيم

عدد القراء: 2411

تاريخ الموضوع: 18 - مارس - 2003 ميلادية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت