فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 316

-العلامة العيني - رحمه الله -:"فيه بيان فضيلة من انتظر الصلاة مطلقًا سواء ثبت في مجلسه ذلك من المسجد أو تحول إلى غيره" [10] .

-العلامة القاري - رحمه الله -:" ( من صلى الفجر في جماعة ثم قعد يذكر الله ) أي استمر في مكانه ومسجده الذي صلى فيه ، فلا ينافيه القيام لطواف أو لطلب علم أو مجلس وعظ في المسجد ، بل وكذا لو رجع إلى بيته واستمر على الذكر حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين" [11]

-الزرقاني - رحمه الله -:"للمنتظر حكم المصلي سواء بقي في مجلسه ذلك من المسجد أم تحول إلى غيره فيمكن حمل قوله في مصلاه على المكان المعد للصلاة لا الموضع الخاص به الذي صلى فيه ... فلو قام إلى بقعة أخرى من المسجد مستمرًا على نية انتظار الصلاة كان كذلك ... ولو قعدت امرأة في مصلى بيتها تنتظر وقت صلاة أخرى لم يبعد أن تدخل في معنى الحديث لأنها حبست نفسها عن التصرف رغبة في الصلاة" [12]

-وفي"الدرر السنية"سئل الشيخ: عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين - رحمه الله - عن حديث"الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مجلسه الذي صلى فيه"هل إذا تحول من مجلسه إلى موضع آخر في المسجد يحصل له ذلك ؟

فأجاب: الذي يظهر أن حكم المسجد الذي صلى فيه ، حكم موضع صلاته.

-الشيخ شمس الحق العظيم آبادي صاحب كتاب"عون المعبود:" ( في مصلاه ) من المسجد أو البيت مشتغلًا بالذكر أو الفكر أو مفيدًا للعلم أو مستفيدًا وطائفًا بالبيت" [13] ."

-الشيخ محمد الشنقيطي صاحب كتاب"كوثر المعاني":"فضيلة من انتظر الصلاة مطلقًا ، سواء ثبت في مجلسه ذلك من المسجد ، أم تحول إلى غيره ، ولفظه"ولا يزال في صلاة ما انتظر"فأثبت للمنتظر حكم المصلي ، فيمكن أن يحمل قوله"في مصلاه"على المكان المعد للصلاة ، لا الموضع الخاص بالسجود" [14]

-العلامة الوزاني المالكي صاحب كتاب"النوازل الكبرى":"جلوس الإمام في المسجد ينتظر الصلاة يستدفع به مشقة الرجوع ، لمطر أو بعد دار لا يمنع من نيل الثواب المذكور في انتظار الإمام ذلك ، وفي انتظار الإمام الصلاة بالدويرة التي بالجامع" [15]

-قال الباجي - رحمه الله -"قوله ما دام فِي مصلاهُ الذي صَلَّى فيه يعني موضع صلاته ،ويحتمل ذلك وجهين: أحدهما أنها تدعو له ما دام في مصلاه قبل أن يصلي فيه منتظرًا للصلاة حتى يصلي فيه ، إلا أن يحدث قبل صلاته فيجب عليه القيام للوضوء ، فلا يصلي حينئذ لجلوسه ، والوجه الثاني: أن الملائكة تصلي عليه ما دام في مكانه الذي صلى فيه جالسًا بعد صلاته فيه إلا أن جلوسه فيه يكون لأحد وجهين أما للذكر بعد الصلاة ، وإما لانتظار صلاة أخرى" [16] .

-الشيخ ابن باز - رحمه الله -:"سئل: هل المكوث في المنزل بعد صلاة الفجر لقراءة القرآن حتى تطلع الشمس ، ثم يصلي الإنسان ركعتي الشروق له نفس الأجر الذي يحصل بالمكوث في المسجد ؟"

فأجاب: هذا العمل فيه خير كثير وأجر عظيم ، ولكن ظاهر الأحاديث الواردة في ذلك أنه لا يحصل له نفس الأجر الذي وعد به من جلس في مصلاه في المسجد ، لكن لو صلى في بيته صلاة الفجر لمرض أو خوف ثم جلس في مصلاه يذكر الله أو يقرأ القرآن حتى ترتفع الشمس ، ثم يصلي ركعتين فإنه يحصل له ما ورد في الأحاديث لكونه معذورًا حين صلى في بيته .

وهكذا المرأة إذا جلست في مصلاها بعد صلاة الفجر تذكر الله أو تقرأ القرآن ، حتى ترتفع الشمس ثم تصلي ركعتين فإنه يحصل لها الأجر الذي جاءت به الأحاديث ، وهو أن الله يكتب لمن فعل ذلك أجر حجة وعمرة تامتين ، والأحاديث في ذلك كثيرة يشدّ بعضها بعضًا وهي من قسم الحديث الحسن لغيره والله ولي التوفيق" [17] "

لترجيح:

القول الراجح في هذه المسألة - والله أعلم - أن القول الأول هو أقرب للصواب ، لقوة الأدلة من حيث ثبوتها ودلالتها على حد سواء ، أما الأدلة التي استدل بها أصحاب القول الثاني فالرد عليها كما يأتي:

· استدلالهم بالحديث الذي رواه مسلم في صحيحه:"كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا صلى الفجر تربع في مجلسه حتى تطلع الشمس حسنًا"فالرد يكون عليه من وجوه مختلفة:

-أولها: ثبت في صحيح مسلم (592) من حديث عائشة - رضي الله عنها - قالت:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يقعد إلا مقدار ما يقول اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام"وعند البخاري (850) من حديث أم سلمة - رضي الله عنها - قالت:"كان إذا سلم يمكث في مكانه يسيرًا"،وقد ذهب الإمام مالك - رحمه الله - إلى حديث عائشة وأم سلمة ، فكره للإمام المقام في موضع صلاته بعد سلامه ،وعلى أية حال فهذه الأدلة توضح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يفعل ذلك أحيانًا ويمكث كثيرًا في مصلاه عند عدم الشغل ، وفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا غاية ما فيه أنه يدل على الاستحباب ، لكن لا يدل على انتفاء الثواب لمن تحول عن مكانه.

-ثانيها: قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -:"العبادات الواردة على وجوه متنوعة ينبغي أن تفعل على جميع الوجوه هذا تارة وهذا تارة بشرط أن لا يكون في هذا تشويش على العامة" [18] وقال الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله -:"إن العبادات الواردة على وجوه متنوعة ينبغي للإنسان أن يفعلها على هذه الوجوه ، وتنويعها فيه فوائد أولًا: حفظ السنة بوجوهها ثانيًا: التيسير على المكلف ثالثًا: حضور القلب وعدم ملله وسآمته رابعًا: حفظ الشريعة وصيانتها" [19] .

-ثالثها: في قوله"كان إذا صلى الفجر تربع في مجلسه حتى تطلع الشمس"لا يلزم من ذلك مداومة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وإنما قد تدل على فعل ماضي وقع لمرة واحدة فقط ، قال النووي - رحمه الله -:"المختار الذي عليه الأكثرون والمحققون من الأصوليين أن لفظة كان لا يلزمها الدوام ولا التكرار ، وإنما هي فعل ماض تدل على وقوعه مرة ،فإن دل دليل على التكرار عمل به وإلا فلا تقتضيه بوضعها" [20]

-رابعها: من أصول قواعد الفقه أن فعل الرسول على وجه الذي فعله على وجه التعبد يكون للاستحباب لا الوجوب ، إلا أن يقرن بأمر ، أو يكون بيانًا لأمر ، وما أشبه ذلك من القرائن التي تدل على الوجوب ، أما مجرد الفعل فإنه للاستحباب،وليس فيه اية دلالة على انتفاء الأجر لمن غيّر مكانه الذي صلى فيه إلى أي مكان في المسجد ، قال الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله -:"من فعل شيئًا على وجه صحيح بمقتضى الدليل الشرعي فإنه لا يمكن إبطاله إلا بدليل شرعي لأننا لو أبطلنا ما قام الدليل على صحته لكان في هذا جناية على الشرع والمكلف ، وإعناة له ومشقة عليه" [21]

· أما استدلالهم بقوله - صلى الله عليه وسلم -:"وهو ثان رجليه - قبل أن يتكلم -"ليس فيه دليل على أن الثواب متعلق بالمكث في نفس المكان الذي وقعت فيه الصلاة ، فإذا غير مكانه فإنه انتفى عنه الأجر ، وإنما فيه الحث والمبادرة والإسراع بهذا الذكر المخصوص بعد صلاة الفجر ليحترس به من الشيطان ، قال ابن مفلح - رحمه الله -:"ولهذا مناسبة ، ويكون الشارع شرعه أول النهار والليل ليحترس به عن الشيطان فيهما" [22] .

· عدم وجود الدليل الصحيح الصريح على انتفاء الأجر لمن تحول من مكانه إلى موضع آخر في المسجد، والأجر أثبته النبي - صلى الله عليه وسلم - لمن ذكر الله بعد صلاة الفجر حتى طلعت الشمس، ثم صلى ركعتين !! . قال الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله -:"إن ما ورد عن الشارع مطلقًا فإنه لا يجوز إدخال أي قيد من القيود إلا بدليل ، لأنه ليس لنا أن نقيد ما أطلقه الشارع" [23]

· في هذا القول تيسير على كثير من المسلمين خاصة لمن كان يشعر بألم في ركبتيه أو ظهره ، لأنه سينتقل إلى مكان آخر من المسجد ليذكر الله بطمأنينة وحضور قلب ، ومن جهة أخرى في هذا القول مراعاة لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -"لا ضرر ولا ضرار" [24] ، إذ أن احتباسه في مكان واحد دون استناد لجدار أو حائط لفترة طويلة يضر ببدنه ضررًا بينًا ، لذلك نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - الصلاة بحضرة الطعام أو عند مدافعة الأخبثين مراعاة لأداء الصلاة بخشوع وحضور قلب ، قال الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله -:"إن المدافعة تقتضي انشغال القلب عن الصلاة ، وهذا خلل في نفس العبادة ، وترك الجماعة خلل في أمر خارج عن العبادة ، لأن الجماعة واجبة للصلاة ، والمحافظة على ما يتعلق بذات العبادة أولى من المحافظة على ما يتعلق بأمر خارج عنها ، فلهذا نقول: المحافظة على أداء الصلاة بطمأنينة وحضور قلب أولى من حضور الجماعة أو الجمعة" [25] .

كتبه أبو عبد العزيز سعود الزمانان

[1] طرح التثريب 2/367 .

[2] البش: اللطف في المسألة والإقبال على الرجل ، وقيل: هو أن يضحك له ويلقاه لقاء جميلًا ( لسان العرب - مادة بشش -6/266)

[3] صحيح الترغيب 1/319 .

[4] شرح الزرقاني 1/326 .

[5] مواهب الجليل 2/74 .

[6] الاستذكار لابن عبد البر 6/210 .

[7] فتح الباري لابن رجب 6/40 .

[8] طرح التثريب 2/367 .

[9] فتح الباري حديث رقم 674 .

[10] عمدة القاري 4/204 .

[11] مرقاة المفاتيح حديث رقم 971 للملا القاري .

[12] شرح الزرقاني 1/326 .

[13] عون المعبود 4/117 .

[14] كوثر المعاني في كشف خبايا صحيح البخاري لمحمد الخضر الشنقيطي 7/175 .

[15] النوازل الكبرى 1/553 .

[16] المنتقى 2/292 حديث رقم 378 .

[17] مجموع فتاوى ومقالات 11/403

[18] مجموع الفتاوى 22/335-337 .

[19] الشرح الممتع 2/52 .

[20] شرح مسلم 6/21 .

[21] الشرح الممتع 4/340 .

القسم: التصنيف الرئيسي » مشايخ وطلبة علم » الأخ الفاضل سعود الزمانان

عدد القراء: 1861

تاريخ الموضوع: 03 - نوفمبر - 2002 ميلادية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت