فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 316

لا يجوز للإنسان أن يصلي متفردًا خلف الصف بدون عذر لأن صلاة الجماعة إنما شرعت ليكون المسلمون صفًا واحدًا متراصين كأنهم بنيان مرصوص. فإذا صلى وحده خلف الصف بدون عذر لم تصلح الصلاة لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"لا صلاة لمتفرد خلف الصف". ومن دخل المسجد والناس يصلون فهو على حالين:

الأول: أن يجد مكانًا في الصف فهذا يجب عليه أن يدخل فيه.

الثاني: أن لا يجد مكانًا في الصف وهذا له أربعة أحوال:

1-يجر إليه أحدًا من الصف الذي أمامه.

2-ينتظر حتى يأتي أحد معه.

3-يرجع فيصلي في بيته أو مسجد آخر

4-يصلي وحده خلف لصف.

أما الأول فلا يجوز لأنه يريد أن يصلح صلاته على حساب الآخرين ولهذا الفعل خمسة محاذير:-

1-أنه مأمور بوصل الصفوف ومنهي عن قطعها وهذا قطع صفًا فخالف قول النبي صلى الله عليه وسلم:"من وصل صفًا وصله الله ومن قطع صفًا قطعه الله".

2-سيضطر أهل الصف أن يتحركوا ليسدوا النقص الذي وقع بجر أحدهم.

3-أفسد على الذي جره خشوعه.

4-لاشك أن الصف المقدم أفضل من المؤخر فما ذنب الرجل الذي جره حتى يرجع إلى صف متأخر.

5-لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا الصحابة أنهم فعلوا مثل هذا الفعل.

ثم إن الله لا يكلف نفسًا إلا وسعها فإذا عجز الإنسان عن الوضوء انتقل إلى التيمم وإذا عجز عن الصلاة قائمًا صلى قاعدًا.

إذًا إذا لم يجد مكانًا في الصف الأول صلى وحده ولا شيء عليه لأن الله يقول:"فاتقوا الله ما استطعتم"، وأن لا يتأخر مرة ثانية عن الصلاة.

قال الشيخ:

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم السكينة والوقار ولا تسرعوا فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا". متفق عليه.

وفي الترمذي:"إذا أتى أحدكم الصلاة والإمام على حال فليصنع كما يصنع الإمام".

والإنسان إذا ذهب إلى المسجد يستحب له أن يسير لها بسكينة ووقار لا كما يصنع بعض الجهلة من الجري السريع والصراخ وطلب الانتظار فهذا كله من الجهل.وإذا دخل المسجد صنع كما يصنع الإمام فإذا وجد الإمام قائمًا قام معه وإذا وجده راكعًا ركع معه وإذا وجده ساجدًا سجد معه وهكذا. وهو يدك الركعة إذا أدرك الركوع مع الإمام.

فخطأ ما يفعله البعض من أنه إذا وجد الإمام ساجدًا ينتظره حتى يقف أن يجلس للتشهد بل السنة أن يدخل معه في الصلاة وفي الحالة التي هو عليها.

باب صلاة أهل الأعذار

قال الشيخ ابن سعدي:

والمريض يعفى عنه حضور الجماعة وإذا كان القيام يزيد في مرضه صلى جالسًا فإن لم يطق فصلى جنب لقوله صلى الله عليه وسلم لعمران بن حصين:"صل قائمًا فإن لم تستطع فقاعدًا فإن لم تستطع فعلى جنبك". رواه البخاري.

وإن شق عليه فعل كل صلاة في وقتها فله الجمع بين الظهر والعصر وبين العشائين في وقت إحداهما.

هذا الدين يسر ولله الحمد والمنة والأمر كلما ضاق كلما اتسع.

فالمريض مثلًا لا يجب عليه أن يصلي جماعة مع المسلمين في المسجد بل يصلي في بيته، ويسقط عنه ركن القيام إذا كان لا يستطيع فيصلي جالسًا ويومئ بالركوع والسجود إذا كان لا يستطيع الركوع والسجود وإذا كان يستطيع الركوع لزمه أو السجود لزمه كذلك أو يستطيع القيام ولا يستطيع السجود لزمه القيام . المهم أن كل ركن يستطيع أن يأتي به يجب عليه أن يأتي به وكل ركن يعجز عنه فإنه يسقط. ولو عجز عن الصلاة قاعدًا صلى مضطجعًا على جنبه ويومئ فإن عجز صلى مستلقيًا على ظهره ويومئ وإن عجز عن الحركة مطلقًا فإنه يصلي بقلبه فينوي أنه قائم فيقرأ الفاتحة وسورة مثلًا ثم يقول الله أكبر وينوي أنه راكع فيسبح ثم يقول سمع الله لمن حمده وهكذا كل الصلاة.

ويجوز للمريض أن يجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء إذا كان لا يستطيع أن يصلي كل فرض في وقته.

قال الشيخ:

وكذلك المسافر يجوز له أن الجمع ويسن له أن يقصر للصلاة الرباعية إلى ركعتين وله الفطر في رمضان.

وهذا أيضا من التيسير في هذه الشريعة وهو أن المسافر له أن يجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء سواء جمع تقديم أو جمع تأخير حسب الأنسب له. ولكن هذا إذا كان في أثناء طريق السفر، أما إذا كان مستقرًا في مكان فالأصل أن يصلي كل صلاة في وقتها مع القصر.

قال الشيخ:

وتجوز صلاة الخوف على كل صفة صلاها النبي صلى الله عليه وسلم فمنها:

حديث صالح بن خوات عمن صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم ذات الرقاع صلاة الخوف:"أن طائفة صلت معه وطائفة وجاه العدو فصلى بالذين معه ركعة ثم ثبت قائمًا وأتموا لأنفسهم ثم انصرفوا وصفوا وجاه العدو وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت ثم ثبت جالسًا وأتموا لأنفسهم ثم سلّم بهم". متفق عليه.

وإذا اشتد الخوف صلوا رجلًا وركبانًا إلى القبلة وإلى غيرها يومئون بالركوع والسجود وكذلك كل خائف على نفسه يصلي على حسب حاله، ويفعل كل ما يحتاج إلى فعله من هرب أو غيره.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم". متفق عليه.

من رحمة الله بهذه الأمة أن جعل لها من هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا والأمر كما قيل: كلما ضاق اتسع.

ومن ذلك صلاة الخوف حيث شرعها الله لعباده وصلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولها صور كثيرة ذكر الشيخ صفة منها. ومن صفاتها أن يصلي الإمام بكل طائفة صلاة كاملة وتكون الأولى للإمام فرض وتكون الثانية نافلة.

وقد تكون صلاة الخوف مع سفر فيكون القصر في الركعات.

وقد تكون في الحضر فلا يكون معها قصر.

وإذا اشتد الخوف أي في المعركة أو غيرها صلوا رجالًا وركبانًا أي راكبين أو على أرجلهم لقوله تعالى:"فإن خفتم فرجالا أو ركبانًا". أي يصلون وهم يمشون يومئون بالركوع والسجود ويكون السجود أخفض من الركوع إن أمكن وهذا ليس خاصًا بالخوف في المعركة بل في كل خوف.

القسم: التصنيف الرئيسي » الشيخ عثمان الخميس

عدد القراء: 2026

تاريخ الموضوع: 03 - نوفمبر - 2002 ميلادية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت