هذا فعل الله عز وجل أن رزق زكريا بيحي عليهما السلام، وذلك أن زكريا عليه السلام بلغ من الكبر عتيا، وكأنه أصبح عقيما فالله عز وجل جعل الحياة في الحيوانات المنوية لزكريا عليه السلام، فهذا فعل من أفعال الله عز وجل، وجعل الحياة كذلك في بويضات الزوجة وهي عاقر كما قال زكريا عليه السلام، فهذا فعل من أفعال الله عز وجل أن رزق زكريا بهذا الابن على كبر وهي كذلك عاقر، فبث الحياة هنا وبث الحياة هنا. وقيل سمي يحي لأنه ما كانت حياته تتوقع، لكن الله تبارك وتعالى عندما تكلم عن مريم أشار بقصة مريم أن النصارى قالوا عيسى هو ابن الله تبارك وتعالى فأشار الله عز وجل إن عيسى ما هو إلا ولد لمريم أي قد ولدته مريم ومن المعلوم أثناء الولادة أين يخرج المولود هذا المكان قريب من مكان خرج البول فهذا المكان غالبًا ما تخرج منه النجاسات فهل الإله يخرج من هذا المكان؟ فعندما أشار إلى الولد فإن الله يتنزه من أن ينزل من هذا المكان فإذا ما وُلِد غالبًا ما تخرج منه النجاسات مع المولود فكيف يكون الله عز وجل يولد في مثل هذا المكان مع النجاسات؟ تعالى الله علوًا كبيرًا، فلما أشار بالولد فهو ولد مريم فإنه لا ينبغي أن يكون إله وإنما هو مخلوق ثم بعد ذلك لتأكيد هذا المفهوم لم يقل: كذلك الله يفعل ما يشاء، ولو قالها لقال النصارى: يفعل الله ما يشاء لأتى مريم تعالى الله عز وجل عن ذلك علوًا كبيرًا، فلكي لا يتطرق إلى الأذهان هذا المفهوم فقال تعالى:"كذلك الله يخلق ما يشاء"لأن هذا الخلق نوع من أنواع الفعل، لكنه ذكره بالتخصيص، خلق فما عيسى إلا مخلوق وليس إله.
* في سورة الشعراء يذكر الله تعالى:"كذبت قوم نوح المرسلين (105) إذ قال لهم أخوهم نوح ألا تتقون (106) "،"كذبت عاد المرسلين (123) إذ قال لهم أخوهم هود ألا تتقون (124) "، كذبت ثمود المرسلين (141) إذ قال لهم أخوهم صالح ألا تتقون (142) "، كذبت قوم لوط المرسلين (160) إذ قال لهم أخوهم لوط ألا تتقون (161) "،"كذب أصحاب الأيكة المرسلين (176) إذ قال لهم شعيب ألا تتقون (177) "فنجد في الآيات التي مضت كلها فيها أخوهم ما عدا الآية التي تذكر شعيب لم يقل أخوهم آية (177) ، لِمّ؟
عندما نسب الله تعالى قوم نوح إلى نوح فهو أخوهم في هذه الانتساب، وعاد هو الجد الأعلى لهذه القبيلة، وهود عليه السلام ينتسب إلى هذا الجد فهو أخوهم في هذه الانتساب، وثمود هو الجد الأعلى فصالح ينتسب معهم فهو أخوهم في هذه الانتساب، قوم لوط فلوط ليس من قرية ولكنه أرسله الله تعالى إليهم فأصبح كأنه من هذه القرية، فنسبهم الله عز وجل إليه فهو أخوهم في هذه النسبة، لكن الله تبارك وتعالى عندما ذكر قوم شعيب قال تعالى:"كذب أصحاب الأيكة المرسلين (176) إذ قال لهم شعيب ألا تتقون"ما هي الأيكة؟ هي شجرة كان يعبدها أصحاب مدين، فهل هو أخوهم في عبادة هذه الشجرة؟ وهل ينتسب إليهم في عبادة هذه الشجرة؟ فلو قال أخوهم فهو أخوهم في عبادة هذه الشجرة.
* كما قال تعالى في سورة طه عندما بعث الله تبارك وتعالى موسى وهارون:"فأتياه (أي فرعون) فقولا إنا رسولا ربك فأرسل معنا بني إسرائيل ولا تعذبهم"بينما في سورة الشعراء قال تعالى:"فأتيا فرعون فقولا إنّا رسول رب العالمين".
* ففي بداية سورة البقرة قال تعالى:"واتقوا يومًا لا تجزي نفسٌ عن نفسٍ شيئًا ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل ولا هم ينصرون"وفي منتصف سورة البقرة قال تعالى:"واتقوا يومًا لا تجزي نفسٌ عن نفسٍ شيئًا ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة ولا هم ينصرون".
فهنا القارئ للقرآن يتوقف عند هذا التشابه، فليعلم أن الله سبحانه وتعالى ما يتكلم إلا بكلام بليغ، والله تعالى قل:"كتاب أحكمت آياته"فما وُضِعَ ولا حُذِفَ ولا زيد بكلمة أو حرف إلا لحكمة، فما هذه الحكمة؟ فهناك آيات كثيرة في القرآن فيها تشابه وليس فقط الذي ذكر سابقًا. والحمد لله رب العالمين.
القسم: التصنيف الرئيسي » مشايخ وطلبة علم » الشيخ عدنان عبد القادر
عدد القراء: 2075
تاريخ الموضوع: 10 - نوفمبر - 2002 ميلادية