وهذا التيجاني المعاصر يقول: قال لي منعم (صديق له شيعي) : هل تعرف أن كل الفرق الإسلامية على اختلاف مذاهبها متفقة على القرآن الكريم. وقال كذلك: وما ينسب إلى الشيعة من القول بالتحريف هو مجرد تشنيع وتهويل وليس له في معتقدات الشيعة وجود، وإذا ما قرأنا عقيدة الشيعة في القرآن الكريم، فسوف نجد إجماعهم على تنزيه الكتاب من كل تحريف.
قلت: وله من كتابه هذا كثير من الكذب من أمثال هذه الكذبة فقد بيناها في كتاب كشف الجاني من أراد الرجوع إليه.
وهذا عبد الحسين شرف الدين الموسوي يقول عن موسى جار الله: نسب إلى الشيعة القول بالتحريف بإسقاط كلمات وآيات، قال عبد الحسين الموسوي: نعوذ بالله من هذا القول، ونبرأ إلى الله من هذا الجهل، وكل من نسب هذا الرأي إلينا جاهل بمذهبنا، أو مفتر علينا، فإن القرآن متواتر من طرقنا بجميع آياته وكلماته.
قلت: وأنا أسأل جميع الشيعة من يستطيع منهم أن يثبت تواتر القرآن من طرقهم؟
وهذا جعفر النجفي قال: إن اعتقادنا في جملة القرآن الذي أوحى الله به تعالى إلى نبيه محمد وهو كل ما يحويه هذا المصحف المتداول بين الناس لا أكثر، وأما من ينسب إلينا الاعتقاد بأن القرآن أكثر من هذا، فهو كاذب كفّار .
قال مهدي السويّج معلقًا على كلام جعفر النجفي: وعلى هذا تقارير كل علماء الشيعة الأعلام قديمًا وحديثًا.
أليس يزعم كثير من الشيعة أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كلهم ارتدوا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم إلا ثلاثة أو أكثر بحسب اختلاف رواياتهم في ذلك؟ فمن أين لهم تواتر القرآن الكريم؟ إنني أطلب من كل شيعي يريد الحق أن يطلب من علمائه ومشايخه أن يثبتوا له تواتر القرآن من طرقهم الخاصة بهم، ولن يستطيعوا ذلك أبدًا، لأن تواتر القرآن إنما يثبته وينقله أهل السنة فقط. فهم النقلة، وهم الحفظة، وهم المدافعون عن كتاب الله تبارك وتقدس، أما الشيعة فالقرآن عندهم رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم علي رضي الله عنه وعن علي ابنه الحسن وابنه الحسين رضي الله عنهما وهكذا إلى المهدي فأين التواتر؟ إن التواتر هو رواية جمع عن جمع تحيل العادة تواطؤهم عن الكذب. وقد ذكر أهل العلم إن أقل طبقة من طبقات التواتر يكون فيها عشرة. فهل يستطع الشيعة أن يثبتوا هذا؟ وهذا التواتر إنما ينقله أهل السنة في كتبهم، ويثبتونه فإن كان أهل السنة ثقاة في نقلهم وجب قبول قولهم في غيره، وإن كانوا غير ثقاة وجب رد روايتهم للقرآن. وليبحث الشيعة بعد ذلك لهم عن قرآن آخر ودين آخر. وهذا هو الذي دفع كثيرًا من علماء الشيعة إلى القول بتحريف القرآن كالبحراني، والجزائري، والنوري الطبرسي، وهو عدم الثقة بالنقلة أصلًا. ولذلك قال يوسف البحراني: ولعمري إن القول بعدم التغيير والتبديل لا يخرج عن حسن الظن بأئمة الجوْر (يريد الصحابة) ، وأنهم لم يخونوا في الأمانة الكبرى (أي القرآن) مع ظهور خيانتهم في الأمانة الأخرى (يريد الإمامة) . وهذا النوري الطبرسي قال: والحاصل أن من وقف على شطر قليل من حال القوم (أي الصحابة) ، وكيفية تواطئهم على إخفاء الحق، وسترهم ما هو أحق بالنشر مما ذكر، كيف يستغرب منهم بعد ذلك ما ورد من ارتدادهم، ورجوعهم إلى قواعد الجاهلية أكثر مما يخفى.
فإذا كان الشيعة الاثنا عشرية يزعمون أن الصحابة كلهم قد ارتدوا إلا ثلاثة وهم: أبو ذر والمقداد وسلمان، ثم زادوا بعد ذلك عمارًا وغيره فكل هؤلاء ليسوا من نقلة القرآن، بل نقلة القرآن هم المرتدون في نظر الشيعة الإمامية.
وهاأنا ذا أنقل تواتر القرآن عند أهل السنة، ولينقل الشيعة تواتر القرآن من طرقهم. إن القرآن الكريم كما هو معلوم يرجع جمعه إلى سبعة قرّاء المعروفون بالقراء السبعة وهم: نافع المدني، وعبدالله بن كثير، وأبو عمرو بن العلاء، وعبدالله بن عامر، وعاصم بن بهدلة، وحمزة الزيات، والكسائي.
كيف وصل القرآن إلى هؤلاء القراء السبعة؟ وهؤلاء تواتر عنهم القرآن بنقل الكافة عن الكافة. ولكن الآن نتكلم عن هؤلاء السبعة وكيف وصل القرآن إليهم؟
أما نافع المدني: وصله القرآن الكريم من طريق مسلم بن جندب، وشيبة بن نصاح، وعبد الرحمن بن هرمز، ويزيد بن القعقاع، وهؤلاء أخذوا القرآن عن ابن عباس وأبي هريرة، وابن عباس أخذه عن أبي بن كعب وعلي بن أبي طالب وعثمان بن عفان، وأبو هريرة أخذه عن علي وأبي بن كعب.
عبدالله بن كثير: أخذ القرآن عن درباس وعن مجاهد، ومجاهد أخذه عن ابن عباس وعن عبدالله بن السائب، وابن عباس أخذه عن أبي بن كعب وعلي بن أبي طالب وعثمان ابن عفان، وابن السائب أخذه عن أبي بن كعب وعلي بن أبي طالب، ودرباس أخذه عن ابن عباس.
أبو عمرو بن العلاء: أخذ القرآن عن ابن كثير، ومجاهد، وعطاء بن أبي رباح، ونصر بن عاصم، وعكرمة، ونصر بن عاصم أخذه عن عمرو بن شرحبيل، ومجاهد أخذه عن ابن عباس وعبدالله بن السائب، وعكرمة أخذه عن أبي هريرة وابن عباس وعطاء عن أبي هريرة، وعمرو بن شرحبيل أخذه عن عمر وعلي وابن مسعود.
عبدالله بن عامر: أخذ القرآن عن عثمان بن عفان وعن أبي درداء.
عاصم بن بهدلة: أخذ القرآن عن أبي عبد الرحمن السلمي، وعن زر بن حبيش، وأبو عبد الرحمن السلمي أخذه عن عثمان وعلي وأبي وزيد وابن مسعود، وزر بن حبيش أخذه عن عثمان وعلي وابن مسعود.
حمزة الزيات: أخذه عن الأعمش، وحمران بن أعين، وابن أبي ليلى، وجعفر بن محمد، والأعمش أخذه عن يحي بن وثّاب، ويحي أخذه عن زر بن حبيش، وزر بن حبيش أخذه عن عثمان وعلي وابن مسعود، وحمران أخذه عن أبي الأسود الدؤلي، وأبو الأسود أخذه عن عثمان وعلي، وابن أبي ليلى أخذه عن المنهال والمنهال عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، وجعفر بن محمد أخذه عن أبيه محمد بن علي، ومحمد عن علي بن الحسين، وعلي بن الحسين عن حسين بن علي، والحسين عن علي بن أبي طالب.
الكسائي: أخذه عن حمزة الزيات وطرق حمزة هي طرق الكسائي.
هؤلاء هم القراء السبعة، وهذا تواتر القرآن عندنا، وهؤلاء السبعة لهم رواة وكل واحد له راويان مشهوران:
أما نافع المدني: أخذ القرآن عنه ورش وقالون.
عبدالله بن كثير: أخذ القرآن عنه قنبل والبزي.
أبو عمرو بن العلاء: أخذ القرآن عنه الدوري والسوسي.
عبدالله بن عامر: أخذ القرآن عنه هشام بن عمار وعبدالله بن ذكوان.
عاصم بن بهدلة: أخذ القرآن عنه حفص وشعبة.
حمزة الزيات: أخذ القرآن عنه خلاّد وخلف.
الكسائي: أخذ القرآن عنه حفص والليث.
هذا تواتر القرآن عندنا، فهل يستطيع الشيعة أن يثبتوا تواتر القرآن من طرقهم؟ يعجزون عن ذلك. السنة هم الذين يحفظون القرآن، وهم الذين ينقلون تواتره، والشيعة لا تواتر للقرآن عندهم، بل المتواتر عندهم روايات التحريف التي تزعم أن القرآن محرّف. وحتى نكون أمينين في نقلنا، وهذه عادتنا، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يديمها علينا، نذكر من قال بعدم التحريف من علماء الشيعة حتى لا نظلم الجميع، نحن أنصف لقومهم منهم، قال الله تبارك وتعالى:"يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنئان قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون"، هذه الآية هي ميزاننا.
إن هناك من علماء الشيعة من تبرأ من القول بالتحريف:
الأول: ابن بابويه الصدوق، روى التحريف في كتابه وسكت عنه. روى في كتابه عن أبي عبدالله قال: إن سورة الأحزاب فضحت نساء قريش من العرب، وكانت أطول من سورة البقرة ولكن نقصوها وحرفوها. وفي رواية قال: يجيء يوم القيامة ثلاثة يشكون إلى الله عز وجل المصحف والمسجد والعترة، يقول المصحف: يا رب حرقوني ومزقوني، وفي بحار الأنوار نفس الرواية ولكن يقول المصحف: يا رب حرفوني ومزقوني.
الثاني: المفيد، وقد مرّ كلامه في التحريف.
الثالث: المرتضى
الرابع: أبو جعفر الطوسي، هذّب كتاب رجال الكشي، وهذا الكتاب مطبوع وموجود حاليًا ويسمى برجال الكشي، هو من تهذيب الطوسي الذي يقول بعدم التحريف، والكتاب مليء بروايات التحريف فلم يتكلم عليه بشي بل أثبتها وسكت عنها، منها رواية عن أبي الحسن الأول قال: لا تأخذن دينك من غير شيعتنا، فإنك إن تعديتهم أخذت دينك عن الخائنين الذين خانوا الله ورسوله وخانوا آماناتهم، إنهم ائتمنوا على كتاب الله فحرفوه وبدلوه.
الخامس: أبو علي الطبرسي
السادس: ابن طاوس، في القرن السابع، قال: إن رأي الإمامية هو عدم التحريف. وهذا الله أعلم بنقله، لأن المشهور عن ابن طاوس إنه يقول بالتحريف كما سيأتي.
الخوئي: (يقول القول بتحريف القرآن قول خرافة لم يقل به أحد) وقال عن تفسير القمّي المليء بالتحريف: إن روايات تفسيره كلها ثابتة عن المعصومين، وصادرة عنهم لأنها انتهت إليه بواسطة المشايخ الثقة. كما قال الخوئي عن روايات التحريف: إن كثرت الروايات تورث القطع بصدور بعضها عن المعصومين ولا أقل من الاطمئنان بذلك وفيها ما روي بطريق معتبر. ثم هو كذلك من الموثقين لدعاء صنمي قريش، وفي هذا الدعاء"اللهم العن صنمي قريش (يريدون أبا بكر وعمر) وجبتيها وطاغوتيها وابنتيهما الذيْن حرفا كتابك وقلبا دينك"، فهذه عليها توقيع الخوئي أنها موافقة لفتواه. ولا يخفى أن ابنتيهما هما السيدتان عائشة وحفصة رضي الله عنهما.
وشارك الخوئي في هذا التوثيق كل من الخميني، وشريعة مداري، ومحسن الحكيم، وحسين البروجردي الطباطبائي.
وابن طاوس نقل عنه رسول جعفريان في كتابه القرآن ودعوى التحريف أنه يقول: إن رأي الإمامية هو عدم التحريف. بينما النوري الطبرسي ينقل عن ابن طاوس أنه قال في رده على أبي محمد الجبّائي لما اتهم الشيعة بالقول بنقصان القرآن: كلما ذكرته من طعن وقدح على من يذكر أن القرآن وقع فيه تبديل وتغيير، فهو متوجه على سيدك عثمان بن عفان، لأن المسلمين أطبقوا أنه جمع الناس على هذا المصحف الشريف، وحرّق ماعداه من المصاحف، فلولا اعتراف عثمان بأنه وقع تبديل وتغيير من الصحابة، لما كان هناك صحف تحرّق.