فهرس الكتاب

الصفحة 281 من 316

وهذه الرحلة الدنيوية إلى الله تعالى بجسده تلخص الرحلة الأخروية يوم الحشر لذا انتهت آيات الحج بالتذكير بيوم الحشر يوم لقاء الله تعالى مع كل الخلائق { واتقوا الله واعلموا أنكم إليه تحشرون } البقرة .

ولعله يتضح ذلك من سيرة النبي [ حيث حج النبي [ حجة الوداع في نهاية حياته الشريفة في السنة العاشرة من الهجرة وقال فيها: لعلي لا أراكم بعد عامي هذا ، فرحل إلى الله تعالى رحلة البدن ، رحلة الحب الدنيوية قبل رحلة الروح الأخروية ، ثم توفي [ في السنة الحادية عشرة .

لذا فالحج أعظم من الصدقة وعتق الرقبة . سئل طاووس عن الحج والصدقة فقال فأين الحل والرحيل والسهر والنصب والطواف بالبيت والصلاة عنده والوقوف بعرفة وجمعٍ ( مزدلفة ) والجمار .

وسأل رجل أبا موسى الأشعري فقال: إني كنت أحج وقد كبرت وضعفت فهل من شيء يبدل الحج ؟ فقال أبو موسى:هل

تستطيع أن تعتق سبعين رقبة مؤمنة من ولد اسماعيل ؟ أما الحل

والرحيل فلا أجد له عدلا ( لا أجد له مثلا ) . مما يدل عليه ما رواه البخاري أن النبي [ سئل: ( أي العمل أفضل ؟ قال: إيمان بالله ورسوله ، فقيل: ثم أي ؟ قال: الجهاد في سبيل الله ، قيل ثم أي قال: حج مبرور ) .

فهذه رحلة الحب ، رحلة النعيم ، رحلة التعبد إلى الله تعالى، رحلة الأشواق ، من فاز بها فقد فاز في الدارين الدنيا والآخرة ، والمحروم من حرمها .

ذكت نار شوقٍ في فؤادي فأصبحت لها وهج مستضرم في فؤاديا

أَعُدُّ الليالي ليلةً بعد ليلةٍ وقد عشت دهرًا لا أعد اللياليا

إذا نحن أدلجنا وأنتَ أمامنا كفى لمطايانا بذكراك هاديا

فأشهد عند الله أني أحبه هذا له عندي فما عنده ليا؟

القسم: التصنيف الرئيسي » مشايخ وطلبة علم » الشيخ عدنان عبد القادر

عدد القراء: 1463

تاريخ الموضوع: 14 - نوفمبر - 2004 ميلادية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت