فهرس الكتاب

الصفحة 314 من 316

-وهذا الحديث فيه منقبة عظيمة لأم المؤمنين عائشة وهي أنها أحب الناس إلى قلبه ، قال الحافظ الذهبي:"وهذا خبر ثابت على رغم أنوف الروافض وما كان عليه الصلاة والسلام ليحب إلا طيبا ... فأحب أفضل رجل من أمته وأفضل امرأة من أمته ، فمن أبغض حبيبي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو حري أن يكون بغيضًا إلى الله ورسوله ، وحبه عليه السلام لعائشة كان أمرًا مستفيضًا" ( سير أعلام النبلاء 2/142 ) .

-ومن مناقبها:

-أن جبريل أرسل إليها سلامه مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقد روى البخاري عن عائشة قالت:"قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوما يا عائش هذا جبريل يقرئك السلام ، فقلت: وعليه السلام ورحمة الله وبركاته ترى ما لا أرى - تريد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -".

-ومن مناقبها: ما رواه الشيخان عن ابي موسى الأشعري قال:"كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون وفضل عائشة على النساء كفضل الثؤيد على سائر الطعام".

-من مناقبها عدم قبول النبي - صلى الله عليه وسلم - الشكوى في حقها:

-في البخاري:"كان الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة، قالت عائشة: فاجتمع صواحبي إلى أم سلمة، فقلن: يا أم سلمة، والله إن الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة، وإنا نريد الخير كما تريده عائشة، فمري رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأمر الناس: أن يهدوا إليه حيثما كان، أو حيثما دار، قالت: فذكرت ذلك أم سلمة للنبي صلى الله عليه وسلم، قالت: فأعرض عني، فلما عاد إلي ذكرت له ذلك فأعرض عني، فلما كان في الثالثة ذكرت له فقال: يا أم سلمة لا تؤذيني في عائشة، فإنه والله ما نزل علي الوحي وأنا في لحاف امرأة منكن غيرها".

-أخرج مسلم في صحيحه:"أرسل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة، بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فاستأذنت عليه وهو مضطجع معي في مرطي. فأذن لها. فقالت: يا رسول الله! إن أزواجك أرسلنني إليك يسألنك العدل في ابنة أبي قحافة. وأنا ساكتة. قالت فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم"أي بنية! ألست تحبين ما أحب؟"فقالت: بلى. قال"فأحبي هذه"قالت، فقامت فاطمة حين سمعت ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم. فرجعت إلى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرتهن بالذي قالت. وبالذي قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقلن لها: ما نراك أغنيت عنا من شيء. فارجعي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولي له: إن أزواجك ينشدنك العدل في ابنة أبي قحافة. فقالت فاطمة: والله! لا أكلمه فيها أبدا. قالت عائشة: فأرسل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، وهي التي كانت تساميني منهن في المنزلة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولم أر امرأة قط خيرا في الدين من زينب. وأتقى لله. وأصدق حديثا. وأوصل للرحم. وأعظم صدقة. وأشد ابتذالا لنفسها في العمل الذي تصدق به، وتقرب به إلى الله تعالى. ما عدا سورة من حد كانت فيها. تسرع منها الفيئة. قالت، فاستأذنت على رسول الله صلى الله عليه وسلم. ورسول الله صلى الله عليه وسلم مع عائشة في مرطها. على الحالة التي دخلت فاطمة عليها وهو بها. فأذن لها رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقالت: يا رسول الله! إن أزواجك أرسلنني إليك يسألنك العدل في ابنة أبي قحافة. قالت ثم وقعت بي. فاستطالت علي. وأنا أرقب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأرقب طرفه، هل يأذن لي فيها. قالت فلم تبرح زينب حتى عرفت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يكره أن أنتصر. قالت فلما وقعت بها لم أنشبها حين أنحيت عليها. قالت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وتبسم"إنها ابنة أبي بكر"."

-والعدل الذي كن يسألن عنه هو التسوية بينهن في المحبة القلبية ، فقد كان - ومن خصائصها ومناقبها التي دلت على عظيم شأنها ورفعة مكانتها شهادة الباري جل وعلا لها بالبراءة مما رميت به من الإفك وبرأها مما رماها به أهل الإفك في عذرها وبراءتها وطهرها .

-قال ابن القيم:"أنزل في عذرها وبراءتها وحيًا يتلى في محاريب المسلمين وصلواتهم إلى يوم القيامة وشهد لها بأنها من الطيبات ووعدها المغفرة والرزق الكريم ، وأخبر سبحانه أن ما قيل فيها من الإفك كان خيرا لها ولم يكن ذلك الذي قيل فيها شرًا لها ولا خافضًا من شأنها بل رفعها الله بذلك وأعلى قدرها وأعظم شأنها وصار لها ذكرًا بالطيب والبراءة بين أهل الأرض والسماء فيالها منقبة ما أجلها وتأمل هذا التشريف والإكرام الناشيء عن فرط تواضعها واستصغارها لنفسها حيث قالت:"ولشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم الله في بوحي يتلى ولكن كنت أرجو أن يري الله رسول الله رؤيا يبرئني الله بها"."

-ومما كان لها تشريفا أنها كانت سببا في نزول آية التيمم ، ففي البخاري أن"عائشة - رضي الله عنها - استعارت من أسماء قلادة فهلكت فأرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ناسًا من أصحابه في طلبها فأدركتهم الصلاة فصلوا بغير وضوء فلما أتوا النبي - صلى الله عليه وسلم - شكوا ذلك إليه فنزلت آية التيمم فقال أسيد بن حضير:جزاك الله خيرًا فوالله ما نزل بك أمر قط إلا جعل لك منه مخرجًا وجعل فيه للمسلمين بركة"

-ومن فضائلها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما لحق بالرفيق الأعلى كان في بيتها وبين سحرها ونحرها وكان مسندًا ظهره إلى صدرها وجمع الله بين ريقه وريقها في آخر ساعة من ساعاته في الدنيا وأول ساعة من الآخرة ودفن في بيتها .

-فقد روى البخاري في صحيحه عن عائشة قالت:"أن رسول الله لما كان في مرضه جعل يدور بين نسائه ويقول:"أين أنا غدًا ؟"- حرصًا على بيت عائشة واستبطاء ليوم عائشة - فلما كان يومي قبضه الله بين سحري ونحري".

-رابعًا: حفصة بنت عمر - رضي الله عنهما -:

-ولدت - رضي الله عنها - قبل المبعث بخمس سنين وتوفيت سنة خمس وأربعين .

-البخاري 3783:"أن عمر بن الخطاب، حين تأيمت حفصة بنت عمر من خنيس بن حذافة السهمي، وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد شهد بدرا، توفي بالمدينة، قال عمر: فلقيت عثمان بن عفان، فعرضت عليه حفصة، فقلت: إن شئت أنكحتك حفصة بنت عمر، قال: سأنظر في أمري، فلبث ليالي، فقال: قد بدا لي أن لا أتزوج يومي هذا. قال عمر: فلقيت أبا بكر، فقلت: إن شئت أنكحتك حفصة بنت عمر، فصمت أبو بكر فلم يرجع إلي شيئا، فكنت عليه أوجد مني على عثمان، فلبثت ليالي ثم خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنكحتها إياه، فلقيني أبو بكر فقال: لعلك وجدت علي حين عرضت علي حفصة فلم أرجع إليك؟ قلت: نعم، قال: فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضت، إلا أني قد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ذكرها، فلم أكن لأفشي سر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو تركها لقبلتها".

-قال الذهبي - رحمه الله -:"وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تطليقه ثم راجعها بأمر جبريل عليه السلام له بذلك وقال:"إنها صوامة قوامة وهي زوجتك في الجنة" ( سير أعلام النبلاء 2/228) ."

-وفي ما ذكرناه دلالة على أنها كانت على قدر كبير وجانب عظيم من رفعة مكانتها وجلالة قدرها - رضي الله عنها وأرضاها - .

-خامسًا: زينب بنت خزيمة - رضي الله عنها -:

-يقال لها أم المساكين لكثرة إطعامها المساكين وهي من بني عامر بن صعصعة وتوفيت ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - حي .

-فيكفيها شرفًا وفخرًا أنها احدى أمهات المؤمنين اللاتي ضرب عليهن الحجاب والللاتي هن أزواج نبيه في الدنيا والآخرة .

-كانت وفاتها سنة أربع للهجرة - رضي الله عنها وأرضاها - .

-سادسًا: أم سلمة - رضي الله عنها -:

-اسمها هند بنت أبي أميمة القرشية المخزومية .

-روى الإمام مسلم في صحيحه عن أم سلمة قالت:"سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم آجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرًا منها إلا أخلف الله له خيرًا منها"قالت: فلما مات أبو سلمة قلت: أي المسلمين خير من أبي سلمة أول بيت هاجر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم إني قلتها فأخلف الله لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم ، أرسل لي رسول - صلى الله عليه وسلم - حاطب بن أبي بلتعة يخطبني لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت