فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 781

وهذا بالحقيقة موضع نظر، فإن هذه اللفظة لا تخلو إما أن تكون مفردة أو مركبة، فإن كانت مفردة فلا ينبغى أن تكون صادقة، أو كاذبة فقد جزمنا القول على أن الألفاظ المفردة لا صدق فيها ولا كذب، وإن كانت مركبة فيجب أن يكون لها أَجزاء دوال. فهب أَن الهمزة من قولنا أَمشى دلت على معنى والتاء من تمشى دلت على معنى، فالباقى جزء وليس يدل على معنى. وجه من الوجوه؛ فإِن اللفظة المركبة من ميم ساكنة مبتدأَ بها، ثم شين، ثم ياء، إما أَن لا يكون لفظا بنفسه البتة إن كان حقًا ما يقال من أَن الساكن لا يبتدأَ به أو يكون لفظًا لا يدل على معنى من المعانى إن أَمكن أَن يبتدأَ به، كما قد يجوز الابتداء بالساكن في لغات كثيرة. ولا يبعد أَن يظن أَنه إن كان أَمشى مركبا أَو في حكم المركب فسيكون يمشى أيضًا الذى لا صدق فيه ولا كذب، مركبا، فإن الياء تدل على غائب وليس التعيين بشرط في أَن يكون الدال دالا، فإنك إذا قلت إِنسان دللت وإِن لم تعين ولا فرق بين قولك يمشى وبين قولك شىء ما يمشى فستكون الكلمات المستقبلة كلها مركبات، ولا تكون أَلفاظًا بسيطة. وكذلك لقائل أَن يقول: إِن الأسماء المشتقة أَيضًا مركبة أَو في حكم المركبة، فإنها محصلة من مادة هى حروف المشى، ومن صور قرنت بها فصارت دالة به على موضوع غير معين. فلها جزءان: جزء يدل على معني وهو المادة، وجزء يدل على آخر وهو الصورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت