والكاذب شيئًا غيره وغير نقيضه، بل كما أَن الأمر ليس واجبًا أَن يكون موجودًا، كذلك ليس القول واجبًا أن يصدق، وكما أَن الأمر واجب أَن يكون مادام كائنًا وأَن لا يكون ما دام غير كائن. وكذلك القول الذى لم يكن واجبًا أَن يصدق حين قيل بالإطلاق مثلا: إن زيدًا يوجد، فأنه يصدق اذا قيل: إن زيدًا يوجد مادام موجودًا. وكذلك القول الذى لم يكن يصدق بالفعل إذا قيل: ان زيدًا لا يوجد فإِنه يصدق بالفعل إذا قيل. إن زيدًا لا يوجد مادام لا يوجد. وتفهمك هذا يغنيك عن اشتغالى بنقض ما قاله بعض الناس في أَن قيل في التعليم الأول من أَن زيدًا ماش بالضرورة مادام ماشيًا وأَنه ليس ماشيًا بالضرورة كالمتناقض ليجتمع من جميع ما قيل إن هذه القضايا ليس يتعين فيها صدق بالضرورة بل بالإمكان وإن كان أَحد الطرفين في بعضها أَولى بالصدق كما أَن بعض الأمور التى لا ضرورة في كونها ولا كونها. فإن كونها مع ذلك أَولى من لا كونها كموافاة الخارج إلى دكانه دكانه في أَكثر الأمر.كاذب شيئًا غيره وغير نقيضه، بل كما أَن الأمر ليس واجبًا أَن يكون موجودًا، كذلك ليس القول واجبًا أن يصدق، وكما أَن الأمر واجب أَن يكون مادام كائنًا وأَن لا يكون ما دام غير كائن. وكذلك القول الذى لم يكن واجبًا أَن يصدق حين قيل بالإطلاق مثلا: إن زيدًا يوجد، فأنه يصدق اذا قيل: إن زيدًا يوجد مادام موجودًا. وكذلك القول الذى لم يكن يصدق بالفعل إذا قيل: ان زيدًا لا يوجد فإِنه يصدق بالفعل إذا قيل. إن زيدًا لا يوجد مادام لا يوجد. وتفهمك هذا يغنيك عن اشتغالى بنقض ما قاله بعض الناس في أَن قيل في التعليم الأول من أَن زيدًا ماش بالضرورة مادام ماشيًا وأَنه ليس ماشيًا بالضرورة كالمتناقض ليجتمع من جميع ما قيل إن هذه القضايا ليس يتعين فيها صدق بالضرورة بل بالإمكان وإن كان أَحد الطرفين في بعضها أَولى بالصدق كما أَن بعض الأمور التى لا ضرورة في كونها ولا كونها. فإن كونها مع ذلك أَولى من لا كونها كموافاة الخارج إلى دكانه دكانه في أَكثر الأمر.
من الفن الثالث من الجملة الأولى في المنطق
(أ) فصل
والمعدولة والبسيطة والعدمية والنسب التى تقع بين مناقضات هذه الثلاثة في المخصوصات والمهملات
القضية إِما أن يكون مصرحا فيها بالرابط المذكور زمانيا كان أو غير زمانى، وإِما أن لا يكون، فإن صرح به فإنها تسمى ثلاثية، وإِن لم يصرح به فإنها تسمى ثنائية. والثنائيات فانها قد اختصرت عن الواجب فيها إِلا أن تكون محمولاتها كلمًا، فلا يبعد أن ترتبط بأنفسها. لأن الكلم تدل على الموضوع في بنيتها، والرابطة إنما يُحتاج إِليها لتدل على نسبة المحمول إِلى الموضوع إِذا كان اسما هو في نفسه منفرد. وإِذا وجدت الدلالة على الموضوع حاصلة في الكلم، لم تكن حاجتها إِلى الرابطة حاجة الأسماء الأصلية، والأسماء المشتقة تجرى مجرى الكلم في ذلك. على أن هذا ليس حكما جزما في الكلم أيضا، إِذ كانت الكلم وإِن دلت على موضوع فلا تدل على معين، والحاجة إِنما هى إِلى ما يربط بالمعين ربطا يشير إِليه. ولغة العرب لا تفقد هذه الرابطة أداة تشبه الاسم وتفقدها أداة تشبه الكلمة،فإنهم إذا قالوا: زيد هو حى فإن هو يرجع إلى زيد ويتناوله مشارا إِليه فقط، وأما إِذا قيل زيد كان حيا، لم يكن في كان دلالة على تعيين زيد؛ فلذلك ما يقول علماء لغتهم إِن هاهنا إِضمارا، ومعناه كان هو حيا. ثم سائر اللغات تختلف في ذلك.