فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 781

فمراتب القضايا إِذن ثلاث: مرتبة ما دل فيه على تعيين النسبة، ومرتبة ما دل فيه على النسبة ولكن لا بالتعيين، ومرتبة مالم يدل فيه على نسبة أصلا. وهذا القسم الأخير هو الثنائى التام، والقسمان الآخران ثلاثيان، لكن أولهما ثلاثى تام، والثانى ثلاثى لم تتمم ثلاثيته. وبالجملة فان الثلاثية هى التى يصرح فيها بالرابطة كقولنا: الإنسان يوجد عدلا، أو قولنا: إِن الإنسان هو عدل. فإِن لفظة يوجد ولفظة هو ليست داخلة على أنها بنفسها محمول، بل لتدل على أن المحمول موجود للموضوع. وأما لفظة يوجد فلتدل على وجود المحمول للموضوع في زمان مستقبل. وأما لفظة هو فلتدل على وجود المحمول للموضوع مطلقًا. فالرابطة تدل على نسبة المحمول، والسور يدل على كمية الموضوع، فلذلك ما كانت الرابطة معدودة في جانب المحمول وكان السور معدودًا في جانب الموضوع. فإذا صارت القضية ثلاثية وقرن بها حرف السلب لم يخل إما أن يدخل حرف السلب على الرابطة أو تدخل الرابطة على حرف السلب. مثال الأول قولنا: زيد ليس يوجد عادلا، ومثال الثانى: قولنا زيد زيد يوجد لا عادلا. فإِن دخل حرف السلب على الرابطة سلب ربطها وكان ذلك سلبًا بالحقيقة، وإن دخلت الرابطة على حرف السلب صيرت حرف السلب جزءًا من المحمول فلم يكن العادل بانفراده محمولا، بل جملة اللاعادل، فإن لفظة يوجد تجعل جملة اللاعادل محمولة على زيد بالإيجاب كأنه قال زيد موصوف بأنه غير عادل حتى إنه يصلح أن يسلب هذا بحرف سلب يدخل كرة أخرى على الرابطة فيقال: زيد ليس يوجد غير عادل. فيفترض ها هنا موجبتان وسالبتان، فإِن قولنا زيد يوجد عادلا يقابل قولنا: زيد ليس يوجد عادلا، وهما الموجبة والسالبة البسيطتان، وقولنا: زيد يوجد لا عادلا يقابله قولنا: زيد ليس يوجد لا عادلا، وهما الموجبة المعدولية والسالبة المعدولية. فإِن القضية التى محمولها اسم غير محصل أو كلمة غير محصلة تسمى معدولية ومتغيرة، فإن أوجب ذلك المحمول كانت القضية موجبة معدولية، وإن سلب كانت سالبة معدولية. وإذا لم تكن رابطة وكانت القضية ثنائية فقرن بمحمولها حرف السلب لم يكن هناك دليل على أن حرف السلب داخل على أنه رافع المحمول ولا على أنه جزء من المحمول والمحمول هو الجملة. لكن بعض حروف السلب الداخلة وخصوصًا إذا كان المحمول كلمة بحسب لغاتنا فإن ذلك يغلب الظن على أن حرف السلب رافع النسبة. ثم لا ندرى حكمه في لغات أخرى موجودة أو في القوة، فعسى أن يكون التصريف في ألفاظ السلب الداخلة على كلماتها أو نحو آخر من أنحاء الإشارة يدل على ذلك. والمحمول هو الجملة الداخلة على الأسماء، كما أن بعض حروف السلب الداخلة على الأسماء في لغة العرب أدل على السلب وبعضها على العدول فبشبه أن يكون لفظ (( ليس ) )أولى بالسلب ولفظ (( غير ) )أولى بالعدول، وإذا دخل على أيها كان لفظة ما صار موجبًا كقول القائل إن آ ليس بب. فإن هذا القول قد يشعر الذهن قريبًا معه أن المعنى هو أن آ هو ما ليس بب، فتُقدم الرابطة التى هى لفظة هو على السلب في الذهن وإِن لم يصرح به فيشعر بأنه موجب. وأما إذا لم يكن هناك دليل كان حكم الظاهر أن القضية ثنائية خالية عن الرابطة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت