فهرس الكتاب
واعلم أَن ما هو أَخص صدقا من شىء فنقيضه أَعم صدقا من نقيض ذلك الشىءِ، وذلك لأن الأخص صدقا هو الأعم كذبا والأعم صدقا هو الأخص كذبا. ويصدق النقيضان حيث يكذب الأولان من المتشاركين، فإن الذى يكذب أَكثر مقابله يصدق أَكثر؛ فلذلك نقيض أَمر لازم الأخص من غير انعكاس هو ملزوم لنقيض الأخص من غير انعكاس؛ وحيث كذب الأعم كذب الأخص من غير انعكاس وحيث صدق الأخص صدق الأعم من غير انعكاس. ولنضع للمهملات لوحًا أَيضًا: الإنسان يوجد عادلا الإنسان ليس يوجد عادلا الإنسان ليس يوجد لا عادلا الإنسان يوجد لا عادلا الإنسان ليس يوجد جائرا الإنسان يوجد جائرا فقولنا: الإنسان يوجد عادلا يصدق إذا كانوا كلهم عادلين أَو بعضهم عادلين والباقون ما كانوا، ويكذب إذا كانوا معدومين. وإِذا لم يكن فيهم عادل واحد ما كانوا متفقين أو شوبا. وأما قولنا: الإنسان ليس يوجد عادلا، فيصدق إذا كانوا كلهم معدومين أو كانوا كلهم لا عادل فيهم ألبتة ما كانوا أو كان بعضهم لا عدل فيه ما كان والآخر فيه عدل أو غيره ما كان إذا وجد بعض منهم معدومين أو جائرين أو متوسطين أو بالقوة أو غير قابل، ويكذب إذا كانوا كلهم عادلين فقط. فهاتان المضالعتان تتفقان في باب واحد اتفاق ما لا يقتضى عمومًا. وأَما قولنا: الإنسان يوجد جائرًا فيصدق إذا كان كلهم جائرين أَو بعضهم جائرًا وبعضهم ليس عادلا ما كان، فقد يصدق إذن معه قولنا: الإنسان ليس يوجد عادلا. كيف يصدق ولا ينعكس، فإنه قد يصدق قولنا الإنسان ليس يوجد عادلا لأنه إذا كانوا كلهم لا عادلين ولا جائرين متفقين كانوا أَو شوبًا، وحينئذ لا يصدق أَن الإنسان يوجد جائرًا. وأما قولهم الإنسان ليس يوجد جائرًا فيصدق إِذا كانوا معدومين، أَو كان لا جائرًا فيهم أَلبتة، أَو كان بعضهم جائرًا فقط، وبالجملة إذا كان بعض معدومًا أَو عادلا أَو متوسطًا أَو غير قابل والآخر ما كانوا، ويكذب إِذا كانوا كلهم جائرين فقط، فهو أعم من قولنا: الإنسان يوجد عادلا. وأما قولنا الإنسان يوجد لا عادلا فيصدق إذا لم يكن فيهم عادل ألبتة كائنًا ما كانوا متفقين وشوبا أو لم يكن في بعضهم كائنًا ما كان، بل كانوا أولئك البعض جائرين أو متوسطين أو بالقوة أو غير قابلين أو كان البعض وحده عادلا، ويكذب إذا كانوا معدومين أو كان الجميع عادلين، فهو أعم من قولنا الإنسان يوجد جائرًا، وأخص من قولنا الإنسان ليس يوجد عادلا. وأما قولنا: الإنسان ليس يوجد لا عادلا، فإنه يصدق إذا كانوا كلهم معدومين أو كانوا كلهم عادلين أو كان بعضهم عادلين والباقى ما كانوا؛ وبالجملة بعد أن يكون بعض معدوما أو عادلا، ويكذب إذا لم يكن فيهم عادل ألبتة كائنًا ما كانوا؛ فهو أكثر صدقًا من قولنا: الإنسان يوجد عادلا، لكنه أخص من قولنا: الإنسان ليس يوجد جائرًا، لأن قولنا: الإنسان ليس يوجد جائرًا، يصدق إذا كانوا كلهم معدومين أو كلهم عادلين أو بعضهم عادلين، ويصدق أيضًا إذا كانوا كلهم متوسطين أو بالقوة أو غير قابلين، ويكذب هناك قولنا: الإنسان ليس يوجد لا عادلا. فالمضالعات كلها تجتمع على الصدق إذا كان بعض وبعض ليس.
وأما المقاطرات فإن الموجبة البسيطة والعدمية تتفقان إِذا كان بعض عادلا وبعض جائرًا، والموجبة والبسيطة والموجبة المعدولية تتفقان إذا كان بعض عادلا والآخرون موجودون فقط ما كانوا. وأما السالبة البسيطة والسالبة العدمية فتتفقان إذا لم يكن فيهم عادل ولا جائر ألبتة أو كان بعض عادلا وبعض جائرًا. وأما السالبة البسيطة والسالبة المعدولية فتتفقان على الصدق إذا كانوا معدومين أو بعض عادلا وبعض غير عادل. وأما الموجبة العدمية والسالبة البسيطة فتتفقان إذا كان البعض جائرًا والبعض الآخر ما كان. وأما السالبة العدمية والموجبة المعدولية فتتفقان إذا لم يكن فيهم عادل ولا جائر أو إذا كان بعض وبعض.
(ب) فصل
وإتمام القول في العدول والبساطة والإشارة إلى المواضع الطبيعية للواحق القضايا فلنفرض الآن كذلك لوحًا للمتناقضات: كل إنسان يوجد عادلا ليس كل إنسان يوجد عادلا ليس كل إنسان يوجد جائرا كل إنسان يوجد جائرا ليس كل إنسان يوجد لا عادلا كل إنسان يوجد لا عادلا