فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 781

فلا تجد المضالعات تتفق ألبتة لكنها قد تتفق على الكذب. وكذلك المقاطرات الإيجابية. فإنها لا تتفق ألبتة على الصدق، لكنها قد تتفق على الكذب إذا كانوا معدومين أو خلطًا. وأما المقاطرات السلبية فتتفق على الصدق والكذب جميعًا كما قد علمت.

وأما الدواخل تحت المضادة فهى في حكم المهملات.

فهذه الأقسام إنما تولدت من اعتبار العدول في جهة المحمول، وقد تتولد أيضًا من جهة اعتبار العدول في جهة الموضوع إذا جعلت الموضوع مثلا لا إنسانًا فأثبت عليه أو سلبت عنه. فانظر الآن وتأمل ما أوجبه التعليم الأول. فإن التعليم الأول جعل اللا إنسان صالحًا لأن يكون موضوعًا غير محصل، ولم يوجب بهذا أن يكون اللا إنسان يدل على عدم خاص أو جنسى، فاحكم أن الأمر من جانب المحمول كذلك. واعلم أنه كما أن الرابطة كانت إذا دخلت على حرف السلب جعلته جزءًا من المحمول،حتى إذا أوجب صارت القضية موجبة، وإذا دخل حرف السلب عليها فرقت الرابطة بينه وبين المحمول وصادفت الرابطة المحمول محصلا فكان سلبًا لا إيجاب عدول. فكذلك إذا كان في جانب الموضوع سور، فإن السور إذا دخل على حرف السلب جعله جزءًا من الموضوع، كقولك كل لا إنسان. وأما إذا دخل حرف السلب على السور واقترن السور بالموضوع صادف السور الموضوع محصلا وصار حرف السلب للسلب كقولك: ليس كل إنسان. فإذا أريد أن يكون الموضوع معدولا، فليجعل حرف السلب جزءًا من الموضوع، فإِذا تشاركت القضيتان في الكم واختلفتا في الكيف وفى العدول والتحصيل من جهة المحمول، وكان الموضوع في حكم الموجود، فهما متلازمتان. فإن قولنا: كل إنسان يوجد عدلا، يلازم قولنا: لا أحد من الناس يوجد لا عدلا، إذا كان الموضوع في حكم الموجود. وقولنا: ليس كل إنسان يوجد عدلا، يلازم قولنا: بعض الناس يوجد لا عدلا، بعد الشرط المذكور. وقولنا: كل إنسان يوجد لا عدلا، يلازم قولنا: لا واحد من الناس يوجد عدلا. وقولنا: ليس كل إنسان يوجد عدلا، يلازم قولنا: بعض الناس يوجد عدلا. وبرهان ذلك، وليكن على المثال الأول، أنا إذا قلنا: كل إنسان يوجد عدلا فكذب عليه قولنا: ولا واحد من الناس يوجد لا عدلا، صدق نقيضه وهو واحد من الناس يوجد لا عدلا، وكان كل إنسان يوجد عدلا وهذا محال. وأنت تعرف الحال فيما بقى من هذه الصورة. وهذا الشرط الذى نورده من كون الموضوع في حكم الموجود حتى تكون القضية يصح إيجابها ربما أغفل، وهو الواجب اعتباره. فإن لم يعتبر ذلك كانت السوالب تلزم الموجبات، لأن السوالب تصدق على ما هو معدوم من الموضوعات، ولا يمتنع.

واعلم أن الموضوع الشخصى إذا سلمت عليه السالبة من طرفى النقيض، جاز أن تبقى سالبة بحالها، وجاز أن تجعل موجبة معدولية إن كان ذلك أنفع. كما إذا سئل هل زيد عدل ؟ فقيل: لا، كان للسائل أن يأخذ أنه ليس زيد بعدل، وأن يأخذ أن زيدًا هو لا عدل. وأما إذا كانت القضية محصورة فسأل مثلا هل كل إنسان حكيم، فقيل:لا لم يكن له أن يقول: فكل إنسان إذن لا حكيم. وذلك لأن قوله: لا، معناه ليس كل إنسان حكيمًا. وهذه كما علمت لا يلزمها: فكل إنسان إذن لا حكيم، وليست في قوة نقيض تلك، بل في قوة ضدها. وإنما لم يكن قولنا: كل إنسان هو لا حكيم، نقيضا، إذ النقيض إنما يكون نقيضًا إذا سلب عما أوجب، كما أوجب. فأما إذا سلب من حيث هو محمول، ولم يسلب من حيث هو محمول بكمية مّا معلومة، لم يكن السلب سلبًا لما أوجب من حيث أوجب. فربما لم يكن المحمول كاذبًا في نفسه، بل بجهة حمله، فإِذا تركت الجهة بحالها لم تدر ما يكون. فإِذا كان الحمل للحكم كذبًا بشرط عمومه، فيجب أن يرفع عموم حمله فيقرن السلب بالسور الموجب فيرفع عموم الإيجاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت