فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 781

واعلم أنه وإن كانت أجزاء القضايا قد تزال عن أماكنها في بعض الأوقات فلا تؤثر في المعنى على حسب التعارف فإِن لكل جزء منها مكانًا طبيعيًا. أما السور فقد يبدل مكانه، فيقال الناس أحياء كلهم أو طرّا، فيؤخر السور، ويفرق بينه وبين الموضوع؛ وإنما مكانه الطبيعى هو مجاورة الموضوع. وكذلك الرابطة قد يبدل موضعها الذى لها، فيقال تارة يوجد الإنسان عادلا وتارة الإنسان يوجد عادلا وتارة الإنسان عادلا يوجد؛ وإنما مكانها الطبيعى مجاورة المحمول، بل قد يبدل وضع المحمول والموضوع. ولكن التفريق بين السور وبين حرف السلب مما لا يجوز. وسيأتى لك في باب الجهات بيان آخر. وقد يكلف إيضاح أن قولنا يوجد الإنسان عدلا وقولنا يوجد عدلا الإنسان معناه معنى واحد بأن قيل إن كان سلبهما واحدًا فيجب أن يكونا واحدًا. لكن سلب قولنا يوجد الإنسان عدلا هو أنه ليس يوجد الإنسان عدلا، فإِن لم يكن هذا سلب قولنا يوجد عدلا الإنسان، فليكن سلبه، أما قولنا ليس يوجد عدلا اللاإِنسان أولا يوجد عدلا إنسان. لكن الأول سلب قولنا يوجد عدلا اللاإِنسان، والثانى سلب قولنا يوجد إنسان عدلا، وهذا البيان لا يغنى شيئًا، وذلك لأنه إما أن لا يشكل الأمر في وحدانية حكم هاتين القضيتين وإِما أن يشكل. فإِن أشكل وأمكن أن يكون أحد من الناس يرى أن قولنا يوجد الإنسان عدلا غير قولنا يوجد عدلا الإنسان يرى أيضًا أن السلبين متخالفين، أعنى قولنا لا يوجد الإنسان عدلا وقولنا لا يوجد عدلا الإنسان. فلا يرى أن يوجد عدلا الإنسان هو سلب قولنا يوجد الإنسان عدلا. فإن قال إنا نعلم إذا قلنا ليس يوجد عدلا الإنسان أَو قلنا ليس يوجد الإنسان عدلا، إنما تسلب فيهما العدالة عن الإنسان. فيقال إن هذا ليس أَظهر من إيجاب العدالة للإنسان في القولين الموجبين. فإن كان ذلك مما يشكل فبالحرى أَن يشكل هذا، بل الحق أَن ذلك ظاهر لا يشكل، وهذا أَيضًا ظاهر ليس يشكل، وليس أَحدهما أولى من الآخر بأن يشكل أَو بأن يظهر.

(ج) فصل

في القضايا المتكثرة والمتأحدة واللاتي تختلف حال صدقها وكذبها بحسب التفريق والجمع واللاتي لا تختلف فيها وبيان ظنون غالطة وقعت للناس في بعض ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت