فلينظر الآن في وجوه آخرى تعتبر لهذا؛ فنقول: إن قوما يقولون: إن المطلقة هي التي الحكم فيها ما حصل من الموضوعات موجودا، حتى يكو إذا قال قائل: كل ج بَ، كان معناه أن كل واحد من الموصوفين بأنه ج في الماضي والحال مما قد وجد هو موصوف بأنه بَ. فيكون قولهم: لا شيء من ج بَ، معناه أنه لا شيء من وجد وحصل جيما بالفعل إلا مسلوبا عنه كونه بَ، وإن كان قد يمكن أن يوجد له بَ. أو يكون بعض ج إذا وجد كان بَ بالضرورة، لكنه الآن ليس موجودا، والموجود منه هو البعض الذي لا شيء منه بَ. مثال الأول عندهم إذا اتفق في وقت إن لك إنسان متحركا بالفعل. ومثال الثاني أن يكون وقتا لا لون موجود فيه إلا البياض، فيكون حينئذ كل لون بياضا، فيكون هذا الوجودي ينعكس أيضا. فلينظر هل يلزم من هذا أن لا شيء مما هو بَ فهو ج أيضا. أما إذا عني في العكس ما عني في الأصل، فليس يجب أن يكون ها العكس، لأنه يجوز أن يكون بَ مسلوبا عن ج الموجود، ولم يوجد في غريه. فإنه ليس يلزم إذا سلبت الكتابة عن إنسان موجود، أن تكون الكتابة موجودة في آخرين، أو أشياء أخرى غير الكتابة حكمها هذا الحكم. فليبس يلزم من ذلك أن يكون سلب ج عن كل واحد من الذين حصل لهم وجود بَ، حقل على سبيل الإطلاق. فإنهم ربما لم يحصلوا بَ، حتى يصيروا بحيث إذا وضعوا كان السلب عنهم على الحكم المذكور. وأما على غير هذا الشرط وعلى أن يكون ج مسلوبا عن بَ، سواء لم يوجد بَ أو وجد شيء آخر غير ج، فهذا صحيح خارج من طريق العكس على هذا القانون.
لكن ينبغي أن ينظر أن هذه القضية حينئذ، أي القضايا تكون. فإنه لا يلزم أن تكون ضرورية. فإنه إذا سلب ج سلبا بالفعل عن بَ، وكان بَ شيئا لا يجب أن يسلب عنه ج في كل زمان، مثل: أن يكون اتفق أن كان كل موجود أبيض في وقت ما، مسلوبا عنه أنه مالك ألفي وِقرٍ ذهب، وكان حينئذ لا وجود لمالك ألفي وقر ذهب في الموجودين في ذلك الوقت هو أبيض؛ وانعكس أنه لا شيء مما هو مالك ألفي وقر ذهب بأبيض، كان هذا مما لا يصدق بشرط الضرورة، ولم يكن ممكنا حقيقيا، إذا قد سلب عنه بالفعل. وقد اتفقوا على أن كل قضية إمات أن يكون فيها حكم بالفعل ضروري، أو حكم بالفعل غير ضروري، أو حكم ممكن ليس فيه شرط أنه بالفعل؛ وإذ ليست هذه القضية ممكنة ولا ضرورية فستكون مطلقة. فيكون ما ظنوه من أن المطلق هو الذي يجب أن يكون فيه الحكم فيه على الموجودين في زمان، قد حصل باطلا. واعلم أن قولنا: كل كذا كذا، ليس يعنى به كل موجودين كذا في زمان ما، فإن الموجودين من الناس في زمان ما بعضُ الناس لا كل الناس. ومع ذلك فإن هذا إن اعتبر، حصلت أقسام لال يمكن إلحاقها بالضروري ولا الممكن، فيجب إذا أن لا يلتفت إلى هذا المذهب، وسيحوجنا إمعاننا فيما يستأنف إلى أن نزيد هذا الغرض شرحا. فإن لم يعتبر وجود هذا الموضوع، بل اعتبر صدق القضية، كان الموضوع موجودا أو غير موجود، حتى تكون المطلقة هي التي الحكم فيها بسوره صادق زمانا ما، سواء كان الموضوع موجودا أو غير موجود. فإن غير الموجود يصدق غليه السلب عاما، كان العكس مثل الأصل بعينه متعلقا بذلك الزمان، وكان مطلقا؛ إلا أن هذا الاعتبار مزيف، لما دريت ولما يستقبلك.
وأما أن أخذ الموضوع على السبيل الذي اختاره الفاضل من المتأخرين، حتى يكون ج ما يصح أن يكون ج حتى يدخل فيه ما يصح أن يكون ج، وإن جاز أن يوجد ويعدم ولا يكون حاصلا له أنه ج، فلينظر ما يلزم من ذلك؛ فيكون ومعنى السالب الكلي على مذهبه، إما أنه لا شيء مما يصح أن يكون ج بالفعل أو بالقوة موصوفا بالفعل بأنه بَ، لكن هذا الفاضل جعل المطلقة ما لا يجب سلب بَ عنه بالفعل كل وقت،فلا يجد محيصا عن الإلزام السالف، إذ بينا أن مثل هذه المطلقة قد لا تنعكس؛ ولا يتغير ذلك بأن يجعل الموضوع ما هو موصوف بالفعل مما يوصف به الموضوع أو بالقوة؛ وما يجري مجراه. فهذا على أول الوجهين.