فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 781

وظن بعضهم أن الشرطية المتصلة إنما تكون شرطية، بأن يكون مقدمها كالمشكوك فيه. وزن بعضهم أن قولنا: كلما كان هذا إنسانا فهو حيوان، أنه وما يجري مجراه حملي لا متصل، كأنه يوقل: كل إنسان حيوان. فحري بنا الآن أن ننظر أولا في الاتباع الذي في الاتصال. فتقول: إن الاتباع قد يكون على أن وضع المقدم وهو المنسوب إليه، وهو المقرون به الحرف الأول للشرط الذي يقتضي جوابا ، هو الجزاء يقتضي لذاته أن يتبعه التالي، وهو بين في نفسه كقولهم: إن كانت الشمس طالعة، فالنهار موجود. فإن وضع الشمس طالعة، يلزمه، في الوجود وفي العقل، أن يكون النهار موجودا. وهذا اللزوم ربما كان علة لوجود الثاني، كما في هذا المثال؛ وربما كان معلولا غير مفارق، كما لو قلنا: إن كان النهار موجودا، فالشمس طالعة؛ وربما كان مضايفا؛ وربما كان كل واحد منهما معلول علة الآخر، وكان معلولي أمر واحد يلزمانه معا: مثل الرعد والبرق لحركة الريح في السحاب؛ وربما كانت وجوه أخرى لا يحتاج إليها ههنا. هذا وربما كان وضع المقدم يلزم التالي، لا في بديهة العقل، بل في الوجود، حتى أن الوجود لا يخلو مع حصول المقدم عن أن يكون التالي معه لعلاقة بينهما لا يجوز معها أن يحصل للمقدم وجودا، إلا وحصل للتالي وجود، إما لأن المقدم موجب عن التالي، وإما أن المقدم موجب للتالي، وإما لأنه هو موجبان عن علة واحدة، وإما لتضايف بينهما، وإما لشيء آخر مثل ذلك إن كان. وقد يكوون الاتباع على سبيل خارجة عن هذه السبيل، فيكون المقدم إذا كان صادقا، فإن التالي أيضا صداق، من غير أن تكون هناك علاقة من العلاقات البتة يلتفت إليها وتراعى. وإن كانت مثلا واجبة في نفس الوجود الغير المشعور به بديهة أو نظرا، كما إذا قلنا: إن كان الإنسان موجودا، فالفرس موجود أيضا، لا على حكم منا أن ذلك الاتباع أمر واجب في الوجود نفسه، ولا أن نفس وجود الإنسانية يوجبه أو يمنعه؛ بل على تجويز منا أن يكون اتفق اتفاقا، وإن لم يكن اتفق اتفاقا، وإن لم يكن الأمر في الطباع كذلك. والقول العام الشرطي يقتضي أن يدخل فيه جميع هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت