فهرس الكتاب
انعقد لك قياس من الشكل الثاني. وإن كان جزئيًا طلبت هل في ملحوق أحدهما ما لا يلحقه الآخر، فإن وجدت انعقد لك قياس. وإذا تدربت في هذا، علمت غناء الحد الأوسط،وأنه هو الذي يخلق القياس. وإذا امتحنت حال ما يلحق وما لا يلحق، فابتدئ من اعم لواحق أحدهما، هل هو مما لا يلحق؟ فإنك إن وجدت ذلك غير لاحق كفيت المؤونة، وعلمت أن ما دونه غير لاحق؛ فإن لم تجده كذلك، بل وجدته لاحقًا فانزل عنه درجة، يبتدئ مما هو أعم، وتتدرج عنه على الولاء. فإن في ذلك سرعة الإصابة، ومصادفة القياس الأول. فإن السلب الناطق عن البياض ليس سلبًا أوليًا، بل سلب الجسم أو الجوهر. فإذا كنت في طلب هذا الامتحان، فلا يكون قصارى طلبك أنه هل في لواحق أحد الحدين شيء مضاد للواحق الحد الآخر أو مغاير، حتى تقول مثلًا: إن ج بارد واَ حار، أو نقول: إن ج سماء واَ أرض؛ وذلك لأن الحد الأوسط يجب أن يكون شيئًا واحدًا، وأما ههنا فإن الأوسط اثنان. وذلك يضطرك إلى أن تجعل ما يمكنك ترتيبه قياسًا واحدًا، وأكثر من قياس واحد. وذلك لأنه ليس إنما يصير حينئذ اَ، ومنسوبًا عن ج، بسبب كونه وصوفًا بشيء هو ضد ما يوصف به ذلك، حتى يكون هذا هو الذي لأجله منعقد القياس المنتج للسلب. فإنه لو صار بدل الضد مضاف، أو عدم، أو ملكة، أو غيرية أخرى، لكان القياس ينعقد. لكن السبب الأول فيه كوزن شيء مما هو لاحق لج، غير لاحق ل اَ، أو بالعكس. فالبارد إذا لحق ج، كان قياسه إلى اَ قياسين: أحدهما، أنه غير لاحق له، والآخر أنه ضد لاحقه، وإنما ينعقد منه القياس لأنه غير لاحق فقط. فإنك إن حفظت: كونه غير لاحق، وبدلت: كونه مضادًا للاحق، استمر القياس المطلوب. فإن أمكن أن تحفظ: كزنه ضدا، وتتوهم: أنه لاحق مثلًا، حتى تجعل الأضداد قد تلتحق بالشيء الواحد، لما كان ينعقد عنه القياس. وهذا يحوجك إلى أن تتكلف طلبين. فإنك إذا وجدت البارد يلحق ج، ونظرت هل يلحق البارد اَ أو لا يلحقه، فوجدته في جملة ما لا يلحق اَ، كفيت المؤمنة. فأما إذا استأنفت الطلب بعد حصول الأرب، فأخذت تبحث هل في لواحق آضد له، فإنما تبحث بحثًا خارجًا عن الغرض، اللهم إن تطلب قياسًا آخر.د لك قياس من الشكل الثاني. وإن كان جزئيًا طلبت هل في ملحوق أحدهما ما لا يلحقه الآخر، فإن وجدت انعقد لك قياس. وإذا تدربت في هذا، علمت غناء الحد الأوسط،وأنه هو الذي يخلق القياس. وإذا امتحنت حال ما يلحق وما لا يلحق، فابتدئ من اعم لواحق أحدهما، هل هو مما لا يلحق؟ فإنك إن وجدت ذلك غير لاحق كفيت المؤونة، وعلمت أن ما دونه غير لاحق؛ فإن لم تجده كذلك، بل وجدته لاحقًا فانزل عنه درجة، يبتدئ مما هو أعم، وتتدرج عنه على الولاء. فإن في ذلك سرعة الإصابة، ومصادفة القياس الأول. فإن السلب الناطق عن البياض ليس سلبًا أوليًا، بل سلب الجسم أو الجوهر. فإذا كنت في طلب هذا الامتحان، فلا يكون قصارى طلبك أنه هل في لواحق أحد الحدين شيء مضاد للواحق الحد الآخر أو مغاير، حتى تقول مثلًا: إن ج بارد واَ حار، أو نقول: إن ج سماء واَ أرض؛ وذلك لأن الحد الأوسط يجب أن يكون شيئًا واحدًا، وأما ههنا فإن الأوسط اثنان. وذلك يضطرك إلى أن تجعل ما يمكنك ترتيبه قياسًا واحدًا، وأكثر من قياس واحد. وذلك لأنه ليس إنما يصير حينئذ اَ، ومنسوبًا عن ج، بسبب كونه وصوفًا بشيء هو ضد ما يوصف به ذلك، حتى يكون هذا هو الذي لأجله منعقد القياس المنتج للسلب. فإنه لو صار بدل الضد مضاف، أو عدم، أو ملكة، أو غيرية أخرى، لكان القياس ينعقد. لكن السبب الأول فيه كوزن شيء مما هو لاحق لج، غير لاحق ل اَ، أو بالعكس. فالبارد إذا لحق ج، كان قياسه إلى اَ قياسين: أحدهما، أنه غير لاحق له، والآخر أنه ضد لاحقه، وإنما ينعقد منه القياس لأنه غير لاحق فقط. فإنك إن حفظت: كونه غير لاحق، وبدلت: كونه مضادًا للاحق، استمر القياس المطلوب. فإن أمكن أن تحفظ: كزنه ضدا، وتتوهم: أنه لاحق مثلًا، حتى تجعل الأضداد قد تلتحق بالشيء الواحد، لما كان ينعقد عنه القياس. وهذا يحوجك إلى أن تتكلف طلبين. فإنك إذا وجدت البارد يلحق ج، ونظرت هل يلحق البارد اَ أو لا يلحقه، فوجدته في جملة ما لا يلحق اَ، كفيت المؤمنة. فأما إذا استأنفت الطلب بعد حصول الأرب، فأخذت تبحث هل في لواحق آضد له، فإنما تبحث بحثًا خارجًا عن الغرض، اللهم إن