فهرس الكتاب

الصفحة 349 من 781

فإذن القسمة يسيرة الجدوى في عمدة القياس والإنتاج، خصوصًا في الحد. ومع ذلك فإنها لا تخلو عن جدوى؛ فإنها تنبه على ترتيب الفصول؛ وتنبه على ما ينقسم الشيء ولما هو هو، وعلى ما ينقسم إليه بالعرض. فإن انقسام الحيوان إلى الناطق وغير الناطق أمر له، لأنه حيوان؛ وأنا إلى السواد والبياض، فليس لأنه حيوان. والقسمة لا تفيد هذا بالذات، بل بالتنبيه. والقسمة تنبيه فصول على فصول تليها. فإن القسمة إذا أوردت ذا الأرجل، وعديم الأرجل، نبهت على أن من ذي الأرجل، ما هو ذو الرجلين، وما هو ذو أربع، وما هو ذو أربعة أرجل كثيرة. وإذا أعطت الفصول والخواص نبهت لأمور تلحق الفصول والخواص، ونبهت أيضًا على ملحوقات ما هو أعم. وجميع ذلك في القياس، وفي الحد. لكن إفادته على سبيل التنبيه، لا على سبيل الإيجاب. أرأيت لو كان مطلوبنا أن القطر مباين للضلع، فقلنا: إما أن يكون القطر مباينًا، أو مشاركًا. هل كان هذا القول يؤدي إلى أن القطر مباين البتة، إلا أن يصادر على المطلوب، أو يأتي بقياس آخر به استثناء عن القسمة.

(و) فصل

ولأنه ربما خوطب الإنسان بقياس يورد عليه مصنوعًا مفروغًا منه، أو وجد ذلك مكتوبًا في كتاب؛ ثم لم يكن بسيطًا، بل مركبًا. وكان تركيبه غير موصول، بل مفصول. وربما كان مع ذلك محرفًا عن ترتيبه الطبيعي، أو مضمرًا فيه شيء، أو موردًا فيه زيادة غير محتاج إليها، وربما كان بسيطًا ومحرفًا أيضًا عن ترتيبه الطبيعي أو ناقصًا. أو زائدًا. وقد علمت السبب في ذلك. فإذا لم تكن عندنا قوانين يهتدي بها، في أنا كيف نطلب المطلوب المعطى قياسه، صحة النسبة إلى القياس المعطى بحسن الثاني، لتحليل قياسه إلى عدد مقدماته، وترتيبها الطبيعي، وتجريدها من الشوائب، وتتميمها إن كانت ناقصة، ورفعها إلى شكلها الذي منه أنتج، فاتنا ما يفيد القياس. أما إن كان القياس صحيحًا، فإنتاجه. وأما إن كان فاسدًا، فالوقوف على فساده إما في مقدماته، وإما في تأليفه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت