فهرس الكتاب
فيجب أن يكون عندنا فقوانين من باب الوصايا، ومن باب التحذيرات، نعتمدها في تحليل القياس، لا على أنه القياس برهاني أو جدلي أو غير ذلك؛ بل على أنه قياس مطلق. وأنت إذا أعطيت ذلك، وجدت ما يؤديك إليه التحليل، مطابقًا لما سلكت منه على سبيل التركيب، فتجد الحق متفقًا من جميع جهاته وشاهدًا لذاته. فإن الحق كما أنه من حيث هو موجود، شاهدًا لذاته من حيث هو منصور. كذلك من حيث هو مبتدأ منه، شاهدًا لذاته من حيث هو منتهى إليه، ومن حيث هو منتهى إليه شاهدًا لذاته من حيث هو مبتدأ منه. فإذا وجدت قياسًا فأول ما تطلب منه: المقدمتان، قبل الحدود. فإن حصر الأقل أسهل. وأيضًا فإنك إذا ابتدأت بالحدود، أمكن أن تكون وجوه إمكان تركيب المقدمتين منها أكثر من وجهين، فاحتجت إلى بحث متفرع، وذلك لأنك بمصادفة الحدود قد لا تصادف المقدمتين مؤلفتين، بل تضطر إلى أن تمتحن حال كل حد من الحدود. فتمتحن أربعة أصناف من إمكانات التركيب. فتكون لك خمسة مباحث: بحث عن الحدود؛ ثم أربعة بحوث تتصل بنحو تأليف المقدمتين منها. فإنها صادفت المقدمتين، كفاك نظر واحد وهو تعديد الحدود. فإذا وجدت مقدمتين، سهل لك حال القياس ومصادفته. فأول ذلك أن ننظر، هل المقدمتان تشارك كل واحدة منهما المطلوب بحد، وتباينه بآخر؟ فإن كانت إحداهما تشارك جزءًا من الثانية في كلا الحدين، والأخرى تشارك بجزء منها كلا الحدين من المطلوب، هو غير ذلك الجزء، فالقياس استثنائي. والمقدمة التي تشارك المطلوب بجزء، وتشارك الأخرى بجزء آخر، مشاركة في إحدى كل واحد من المطلوب والأخرى، فهي شرطية. والأخرى هي الاستثناء. فتأمل الذي يشارك جزء منه المطلوب بالحدين، هل هو متصل أو منفصل؟ فإن كان متصلًا فانظر هل يشارك بمقدمة أو تاليه؟ وانظر ذلك الآخر؟ هل هو بمثل، أو نقيض؟ أو كان منفصلًا، فانظر هل يشارك بمثل أو نقيض؟ وانظر في حال الأخرى، وهي استثنائية كذلك، فينحل القياس لك حينئذ إلى الضروب الشرطية. فإن لم يكن كذلك، بل كان القياس ليس فيه ما يشارك المطلوب إلا بحد دون حد ما هو يباين به، فاعلم أن القياس اقتراني. وإن وجدت كل مقدمة تشارك النتيجة، فاطلب الحد الأوسط، فتجد الشكل؛ وانسب الحدود إلى النتيجة، فتجد الأكبر والأصغر وتجد سائر ما ينبغي أن تطلبه. وإن لم تجد الحد الأوسط، فالقياس غير بسيط، بل هناك تركيب، وأقل حدوده أربعة. فليكن المطلوب كليًا موجبًا وهو أن كل ج اَ، وليكن الموجدات من المقدمة: كل ج بَ، وكل دَ اَ. فإن كان بينا أن كل بَ دَ انتظم قياسك، وإلا فيحتاج إلى وسط. وليكن المطلوب كليًا سالبًا، وليكن الموجود: كل ج بَ، ولا شيء من دَ اَ، فانظر هل كل بَ دَ؟ فإن كان، فقد تركب قياس؛ وإلا فيحتاج إلى وسط. وليكن الموجدات من المقدمات: لا شيء من ج بَ، وكل اَ دَ؛ ولا ينفعك ههنا أن تجد أن كل بَ دَ، فإن السالبة تصير صغرى الأول وتبقى موجبتان. فانظر هل يصحح لك كل دَ بَ. فحينئذ تقول كل دَ بَ، ولا شيء من ج بَ، وينتج: فلا شيء من ج دَ. وتضيف إليها: أن كل اَ دَ، فينتج: لا شيء من ج اَ. وليكن الموجود: لا شيء من ج بَ، وكل دَ اَ، فلا ينتفع به. وليكن المطلوب: بعض ج اَ، ووجدت بعض ج دَ وكل بَ اَ، فإن اتصل كل دَ بَ، فقد وجدت. وإن كان الموجود كل دَ ج، وكل بَ اَ، فإن اتصل كل دَ بَ، فقد وجدت.وإن كان الحاصل: كل ج دَ، وبعض بَ اَ، فإن اتصل كل دَ بَ، أو بعض دَ بَ، لم ينتفع به. وإن اتصل كل ج بَ، أو بعض ج بَ، لم ينتفع به. وكذلك إن اتصل بعض بَ ج، أو بعض بَ دَ، لم ينتفع به. وكذلك إن اتصل كل بَ دَ، لم ينتفع به. وإن اتصل كل بَ ج، لم يحتج إلى ج. فإن كان الموجود الحاصل بعض دَ ج، وكل بَ اَ، واتصل كل دَ بَ فقد حصل القياس. وإن كان الحاصل كل دَ ج، وكل بَ اَ، واتصل كل أو بعض دَ بَ، فقد حصل القياس. وإن كان الحاصل كل دَ ج، وبعض بَ اَ، لم ينتفع به. وإن كان الحاصل بعض دَ ج، وكل اَ بَ، لم ينتفع به. وكذلك فاعتبر الأقسام الباقية. وليكن المطلوب جزئيًا سالبًا وهو: أنه ليس كل ج اَ، ووجدت بعض ج بَ، ولا شيء من دَ اَ، فان اتصل بَ، دَ انتفعت به، مثل: كل بَ دَ. وإن كان عندك لا شيء من ج بَ، وبعض دَ اَ، لم ينتفع به. وكذلك إن كان عندك: كل ج بَ، وليس بعض دَ اَ. وإن كان عندك ليس كل ج بَ، وكل دَ اَ، فلا ينتفع به. وإن كان