ومن احب أن يفهم )106 ب ( الخلاف في الحدين الوسطين، كرر الفرد في أوسط أحدهما والزوج في الآخر. ويمكن أن بفهم أنه يعني به التزيد الجدلي فيكون كأنه يقول إن التزيد في نتائج الطريقة الجدلية ليس يكون على الاستقامة فقط، بل تارة يتزيد على الاستقامة، وتارة يعدل إلى جانب فيداخل في أوساط المقدمات نتائج أخرى، أنواعا كثيرة من المداخلة، مثل انه يجعل الحد الكبر شيئا واحدا مثلا، والحدين الآخرين مختلفين فيقول: إن كل عدد فرد - وهو الأصغر - فهو عدد فرد ذو كم - وهو الأوسط؛ وكل عدد ذي كم فهو عدد ذو كم محدود متناه أو غير محدود ولا متناه. فينتج أن العدد الفرد هو ذو كم محدود متناه أو غير محدود ولا متناه. ويقول أيضًا: العدد الزوج - وهو الأصغر - عدد زوج ذو كم؛ وكل عدد ذي كم فهو عدد ذو كم محدود متناه أو غير محدود ولا متناه. فيكون هذا قياسا آخر يشارك القياس الول لا في النتيجة ولكن في الحد الأكبر.
وقد يحول هاهنا إلى جانب آخر في تكثير القياس والنتيجة.
وإنما جوزنا أن يفهم هذا أنه يزيد به جانب الجدل ليتبين أن أكثر قياساته على هذه السبيل. ويقل في البراهين هذا وفي التعليمات لأنها منعكسة الحدود ولأن هذا المثال يليق بالجدليين من حيث المقدمات ومن حيث إنه على مطلوبين متقابلين.
وقد يمكن أن يفهم هذا الموضع من التعليم الأول على غير هذا الوجه، بل على عكسه: وذلك لأن الجدل وإن كان أكثر تصرفا وأكثر شعب تصرف، فإنه أقل نتائج. فإن الجدل لا يتغلغل إلى الكلام في جميع المسائل، فإنه لا تفي بذلك مشهوراته وما يبنى عليها. وذلك لأنه يحتاج في كل مسألة إلى قياس حاضر. فما كان يبين مثلا بألف وسط لا يمكنه أن يحضره. ولا أيضًا ينتفع في جدله ببيان شيء يحتاج إلى أوساط كثيرة جدا لا يفي المخاطب بإيرادها كلها وقت المجادلة. والقياس البرهاني فلا يرى بأسا في أن يكون مطلوبه إنما يتوصل إليه بألف وسط وفي مدة طويلة. فهو يمعن في التركيب على الاستقامة؛ ولا يرى بأسا في العدول أيضًا عن أوساط وحدود صغرى إلى غيرها لأن له مدة فراغ وقد وطن نفسه على التعب.
قد تقدم منا القول في إبانة الفرق بين برهان إن أو برهان لم؛ وكيف يكون على شيء واحد برهان إن وبرهان لم. وبقى أن نتحاذى بكلامنا ما قيل في التعليم الأول فنقول: