ومما ينفع في اعتبار اشتراكالاسم أن يعمد إلى الاسم المركب للشيء الذي يتركب من اسمه الخاص، ومن الاسم المنظور في اشتراكه كأنه اسم واحد لكنه مركب، فيجعل ذلك إلى الحدود أو الرسوم، ثم ترتفع الخاصيات، فغن بقى للباقي مفهوم واحد محصل فليس الاسم بمشترك. مثال ذلك صوت صاف وجسم صاف، فإنك إذا رفعت الصوت ورفعت الجسم لم يبق هناك شيء واحد، لأنه لا يبقى إذا رفعت الصوت ورفعت الجسم حس المسموع، ونافذ فيه البصر أو الشعاع؛ وربما لم ينفع الرجوع إلى الحدود والرسوم في تحصيل اشتراك الاسم. وكثيرا ما يكون الحد المسموع لجميع ما يشترك في الاسم واحدا، والسبب فيه أن يكون في التحديد اشتراك اسم آخر، كمن حد الشيء الصحي أنه الذي نسبته إلى البدن نسبة اعتدال، فيوهم هذا أنه حد واحد وليس هو بالحقيقة واحدا، بل حدودا؛ لأن لفظة نسبة الاعتدال مشتركة تدل على ما هو علامة اعتدال، وعلى ما هو سبب اعتدال.
ومما ينفع في اعتبار اشتراك الاسم أنه قيل شيء على شيئين، فهل يحتمل المقايسة، بأن يقال إنهما متساويان في معناه، فغن كانا يقبلان الأشد والأضعف، فهل يجوز أن يكون أحدهما أشد وأضعف من الآخر؛ وإن كان أحدهما يقبل والآخر لا يقبل، فهذا أول ما يدل على اشتراك الاسم. مثاله: هل الصوت الحاد مساو في حدته للسيف الحاد والطعم الحاد، أو ليس؟ وهل يمكن أن يقال صوت أحد من سيف أو سيف أحد من طعم، مع انه يمكن أن يقال صوت أحد من صوت، وسيف أحد من سيف؟ وقد يقال نور لبيان الحق، ونور للشعاع؛ ونور بيان الحق لا يقبل الأشد والأضعف، ونور الشعاع يقبلهما.
وأيضًا إذا دل الاسم على أشياء هي فصول لأجناس مختلفة متباينة، فإن الاسم مشترك؛ فإن الأجناس التي بهذه الصفة، فإن فصولها مختلفة الحدود. ومثال هذا أن الحاد يدل مرة على فصل ما للصوت، إذ الصوت يخالف صوتا بأنه حاد، ويدل على فصل ما لجنس صناعي آلي.
وأيضًا ينظر في فصول ما يدل عليه الاسم هل هي مختلفة، أو هل هي فصول واحدة بأعيانها؛ فإن وجدت الفصول مختلفة فيكون الاسم مشتركا؛ فإنك تجد فصول اللون الذي يقال على المبصر مفرقا للبصر وجامعا له، وفصول اللون الذي يقال على أحد الأجناس الثلاثة التي في الألحان خمسيا وسدسيا، فلما الفصول مختلفة كان اللون اسما مشتركا. ثم النوع لا يكون فصلا البتة لما هو نوع، ولا الفصل نوعا له. فإذا كان كذلك، فإن كان أحدهما نوعا والآخر فصلا، فالاسم مشترك؛ مثل الأبيض في الألوان فإنه نوع، وفي الأصوات فإنه فصل، فإذن هما باشتراك الاسم. ولكن يجب أن ننظر أن هذا البحث هل هو حقيقي أو بحسب المشهور، فنقول: