فهرس الكتاب

الصفحة 590 من 781

وأيضًا، فإنه يجب أن ننظر هل حد النوع يحمل على الجنس الأعلى؛ فإن حمل، فليس الجنس جنسا. وأما المُثبت، فإن بيّن ان الجنس العالي أو الأعلى محمول من طريق ما هو بالشركة، ثم بيّن أن الموضوع جنس موجود للشيء، كان مثبتا لأنه جنس. فإنه لا يمكن أن يكون العالي يحمل من طريق ما هو، والوسط يحمل لا من طريق ما هو.

وهاهنا موضوع بحث في أن هذا الموضع علمي، أو ليس بعلمي. وذلك لأن لقائل أن يقول: إن الجنس ربما حمل على نوعين، ثم عرض أحدهما للآخر، فكان الجنس الأعلى مقولا على النوع من طريق ما هو، ولم يكن النوع الذي هو جنس أقرب محمولا على ذلك النوع الأنزل من طريق ما هو. مثاله: أن الكمية تحمل على المنفصل وعلى المتصل؛ ثم العدد قد يحمل على المتصل، إذ يعرض له المتصل. ولا يجب من ذلك أن يكون المنفصل جنسا للمتصل بسبب أن جنسه جنس له، ومقول من طريق ما هو. فنقول: إن هذا النوع الأخير كالمتصل إما أن يكون مأخوذا على أنه متصل لذاته، أو على أنه شيء عارض له الاتصال. فإن أخذ على أنه متصل لذاته، فالمنفصل الذي يقابله لا يقال على جزئياته، وإن كان معناه أنه شيء يعرض له الاتصال. فالكم لا يقال عليه وعلى المنفصل لذاته الذي هو العدد قولا جنسيا، بل الكم يقال على العارض له الاتصال قول ما يعرض للشيء، ولا يقال على الشيء قولا جنسيا.

وأيضا فإن المنفصل لذاته، وهو العدد، لا يقال على ما فرض نوعا أخيرا تحت الكم قولا بالتواطؤ، فضلا عن أن يقال لا بالعرض. وكيف يقال، وكل نوع منهما ليس الآخر؟ بل قد يشتق لأحدهما من الآخر الاسم، فلا يقال إن المقدار عدد، أو انفصال، أو منفصل لذاته، بل محدود، أو منفصل بعدد وانفصال.

ثم المعدود ليس هو نوع الكمية بل شيئا هو مأخوذا على أنه عرض له نوع الكمية. وكذلك المنفصل، إن لم يعن به نفس العدد الذي لا يقال على المقدار، بل عنى به شيء قرن به الانفصال، حتى كان معناه أنه شيء ذو انفصال، لم يكن نوعا أيضًا من الكم، على ما علمت ان الشيء مقرون به طبيعة المقولة، ليست من المقولة. فهذه الأعراض لا تبطل شهرة الموضع، بل لا تبطل حقيقته.

وأما ما حكمنا به: أن المثبت إذا بين أن الأعلى مقول في جواب ما هو، فالأسفل الذي هو دونه مقول في جواب ما هو، فذلك حكم مشهور وليس بحقيقي واجب؛ وإن كان مشهورا فإنه يجوز أن يكون الأعم مقولا في جواب ما هو بالشركة، ثم يكون للأخص من المحمولين فصلان متساويان له، وقد أخذ مع أحد الفصلين فسمى باسم، فتكون حينئذ جميع المشتركات في الماهية التي هي أخص تشترك في شيء مبتور ليس بكمال لطبيعة الجنس، بل ليس بجنس. لكن لا يجب أن يضايق في هذا الكتاب كل هذه المضايقة، بل يجب أن تؤخذ على المشهور.

وموضع آخر إن كان ما وضع جنسا يحمل على ما تحت الموضوع نوعا من طريق ما هو فليس الموضوع جنسا بجنس للموضوع نوعا. وأما المثبت، فإنه إذا بين انه أعم ويحملان معا على ما تحت الموضوع من طريق ما هو، وجب أن يكون الأعم جنسا؛ كمن جعل المائت جنسا للإنسان والفرس، ثم المائت فصل يقسم الحيوان.

ولقائل أن يقول إنكم إن ضايقتم، فلم تجعلوا فصل الجنس في هذا الكتاب جنسا، عرض من الشك ما تقدم ذكره قبل هذا الموضع؛ وإن لم تضايقوا، فلا تضايقوا في أن يؤخذ المائت جنسا وإن كان فصل جنس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت