فهرس الكتاب

الصفحة 593 من 781

وأيضًا إن كان للجنس ضد، وللنوع ضد، فيجب في المشهور أن يكون الضد جنس ضده؛ فإن كان بين أحدهما وضده متوسط، وليس بين الثاني وضده متوسط، فسيقبل أن الجنس ليس بجنس، وخصوصا إذا أيد بمثال، مثل أنه: لما كان بين الفضيلة والرذيلة متوسط، فبين العفة والفجور متوسط، وبالعكس، وإلا فلا. فإن المتوسط إذا كان بين النوعين، فيجب لا محالة أن يقع في جنس لا يمكن، ولا يكون أحد الطرفين أولى من الآخر في أن يكون جنسا له. وليس يجوز أن يكون في جنسين ضدين فيجب أن يكون في جنس آخر؛ وإذا كان في جنس آخر، فذلك الجنس لا محالة مناسبا للطرفين مناسبة هذا النوع للطرفين.

وأيضًا، فإنه لابد للمتوسط بين الجنسين أن يكون عاما، ويقع على كل شيء يكون هو لا محالة متوسط النسبة بين النوعين. وهذا الموضع أيضًا مشهور؛ فإن الحق أن الأضداد بالذات إنما تقع في جنس واحد لا غير، وأن المتوسط معها. وقد عرفت شيئا من هذا فيما سلف.

وموضع آخر: إن كان المتوسط بين أحد الضدين متوسطا حقيقيا وجوديا، وكان المتوسط بين الآخرين متوسطا بمعنى رفع الطرفين، فليس الجنس بجنس. بل يجب أن يكون الأمر على قياس واحد؛ وذلك لأنه يجب أن يكون المتوسط الوجودي يحمل على متوسط وجودي، والمتوسط الوجودي يحمل عليه متوسط وجودي، وكذلك في جانب العدمي. وهذا أيضًا مشهور.

وأيضًا، فإذا كان بين النوعين الضدين اللذين في جنس واحد متوسط، وليس يقع في ذلك الجنس، فليس الجنس بجنس. وهذا قد يعاند في المشهور، ولا عناد له في الحق. أما في المشهور فإن المتوسط بين العفة والفجور في غير جنسهما، إذ هو في الفضيلة، وهما في الرذيلة؛ وقد عرفت ما في هذا. وأما الحق، فيوجب أن يكون المتوسط والطرفان في جنس واحد؛ وبيانه في علم آخر.

وموضع آخر: أنه إن كان للجنس ضد، وليس للنوع ضد، فليس الجنس بجنس. وهذا أيضًا في المشهور؛ فإنه لا توجد للأجناس أضداد حقيقية البتة. ويعاند هذا أيضًا في المشهور؛ فغن الصحة تضاد المرض، ومرض ما كاستدارة المعدة لا ضد له؛ لكن في الحقيقة المرض ليس ضدا للصحة، بل عدما مقابلا؛ ولكل مرض جزئي مقابل جزئي، وربما لم يكن له اسم.

وأما المواضع المشتركة المذكورة، فقد ينتفع بها أيضًا في أمر إثبات الجنس وإبطاله. مثاله: إن كانت العدالة نوعا من العلم، فالعادل نوع من العالم.

وأيضًا، إن كان ما على جهة العدالة نوعا لما على جهة العلم، فالعدالة نوع من العلم، وبالعكس، وإلا فلا.

وكذلك في حال النسبة مع الاشتقاق، كما يقال: إن حال اللذة عند الخيرية أو المنفعة كحال اللذيذ عند الخير أو النافع؛ فإن لم تكن النسبة مع الاشتقاق، كان بعيدا من الحق والشهرة. مثاله: أن حال الحيوان من الإنسان كحال الإنسان من الأشخاص، لكن الحيوان جنس للإنسان، فلا يجب أن يكون الإنسان جنسا للأشخاص، إلا أن يقال ويسلم: عن حال الحيوان من الإنسان في أنه جنسه، كحال الإنسان من الأشخاص في أنه جنسها؛ فإن سلم هذا، لزم. وأما في طريق الحق، فلا يعلم هذا اللزوم، إلا إذا علم أن كل واحد منهما جنس، فلا يحتاج إلى الإثبات، كما لا تعلم النسبة لمقدارين إلى مقدارين في مقداريتهما إلا بعد أن يكونا مقدارين.

وكذلك في حال الكون والفساد مع الاشتقاق؛ مثل أنه إن كان أن يتعلم هو نوع أن يتذكر، فأن يعلم هو نوع أن يذكر. وإن فسد انحل هو نوع إن فسد، فينحل نوع أن يفسد. وكذلك في الفواعل وغير ذلك؛ وهي للإثبات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت