فهرس الكتاب

الصفحة 594 من 781

ولتمتحن المواضع من الأعدام، فإنه لا يجوز أن يكون العدم مع الملكة في جنس واحد؛ وذلك لأنه إن كان العدم جزء حده الجنس الذي المعنى الوجودي فيه، ثم له زيادة معنى فصلي، فإن كان فصلا وجوديا فهو ضد لا عدم، وإن كان فصلا عدميا فذلك أن تكون طبيعته طبيعة الجنس بشرط لا زيادة أي فصل شئت بعينه من فصول أنواع الجنس، وطبيعة الجنس بشرط لا زيادة شيء آخر هو عدم النوع. فإنه ليس عدم البياض لونا عادما لصفة البياض، فإن لونا عادم صفة أيضًا، أمر مقابل، موجود الذات، واقف بإزاء البياض؛ فإنه إذا ذهب البياض وخلفه لون ليس بياضا لا يكون الخالف عدما، بل إنما يكون عدما إذا ذهب البياض ولم يخلف شيء آخر البتة، ولم يحصل هناك إلا مادة وفقدان البياض فإذن العدم لا يكون مع الملكة في جنس واحد، بل الأعدام إما أن لا يكون لها أجناس، أو تكون أجناسها أحرى، بل الأولى أن يكون ما يقوم منها مقام الأجناس أعدام الأجناس، وتكون أجناسها غير حقيقية من معنى الجنسية، على ما علمت في موضعه. فإن البصر لو كان مثلا مشتملا على أمرين كنوعين له، وكان لكل واحد منهما عدم يقابله، كان عدم حس ما يعم ذينك العدمين، ويقال عليهما كليهما، وكان كالجنس لهما، وإن لم يكن عدم الحس المطلق جنسا لهما حتى يكون عادم البصر عادم الحس مطلقا، فيكون إذن العدم إما أن لا يكون له جنس، أولا يكون جنسه الجنس الذي فيه الملكة.

وقد ظن قوم: انه إنما قيل للأخير لا من حيث هو أخير وجنس للملكة مشار إليه بل من حيث هو قريب، كأن المقولة تكون مشتركة للعدم والملكة. وقد علم في هذا ما علم، أو يشبه أن يكون كان هذا مشهورا بينهم، فأخذ الأخير على انه القريب من جهة أن المشهور كان يجعل العدم مثلا والملكة في مقولة واحدة. فإذن يجب أن يأخذ هذا على حكم المشهور أيضًا.

وأيضًا، إن كان للجنس عدم مقابل، وليس عدم النوع فيه، فليس النوع فيه؛ وإن كان فيه، فالنوع فيه. مثاله: إن كان العمى تحت عدم الحس، فالبصر تحت الحس ويجب أن تعلم أن هذا هو على المشهور؛ وأما الحق فهو على ما قلنا.

وأما النقيضان، فليس يجب أن يوضع المقابل منهما تحت المقابل، فإنه ليس إذا كان للإنسان تحت الحيوان، فيجب أن يكون اللا إنسان تحت لا حيوان؛ ولا أيضًا يجب أن يكون اللا إنسان تحت الحيوان، بل لا حيوان تحت لا إنسان، أولا إنسان تحت لا حيوان ما؛ ولا تحت لا حيوان البتة. كما هناك العمى تحت لا حس ما، لا تحت لا حس مطلقا؛ فإنه ليس إذا كان الشيء عادم البصر فهو عادم الحس مطلقا، وإن كان لا حيوان تحت لا إنسان، أو كان اللا إنسان مطلقا تحت أنه لا حيوان ما، فبين أن الإنسان تحت الحيوان. على انه ليس يجب أن تطلق أن السلوب لها أجناس حقيقية، بل تتذكر ما قد قلنا مرارا.

ويجب أن تأخذ من هذا البحث فائدة: وهو أن النقيض في المتقابلات ليس نعني به نفس القضية فقط، بل والتقابل بنعم ولا، وهو البسيط. وأما مواضع تقابل الإضافة، فمن ذلك أنه إن كان النوع مضاف الذات، أو لازما له بالإضافة، فكذلك الجنس؛ ولا ينعكس. ومنع هذا الانعكاس إنما هو في المشهور؛ كما علمت من حال جزئيات العلم، وما قيل فيها. وقد يعاند الحكم الول بأن الكيفية جنس للعلم، ولا تلزمه الإضافة، فإذا تخصصت نوعا فكانت علما. لزمته. والكيفية نفسها، وإن كان قد تلحق بها الإضافة بنحو من أنحاء النسبة، فهي غير الإضافة اللازمة، بل الرأس وهو نوع ما تلحقه إضافة، والجسم وهو جنس لا تلحقه إضافة. أما أنت من حيث تطلب الحق، فقد بُيّن لك صواب الحكم فيه في الفن الثاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت