فلمَّا نظر الجملُ إلى رسولِ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أقْبَلَ نحوَهُ حتى خرَّ ساجِداً بين يديه. فأخذ رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بناصِيَته أذلَّ ما كانت قطُّ حتى أدْخَلَه في العَمَلِ، فقال له أصْحابُه: يا رسولَ الله! هذا بهَيمَةٌ لا يعْقِل يسجُدُ لكَ، ونحن نعْقِلُ، فنحنُ أحَقُّ أنْ نسجُدَ لَك؛ قال:
"لا يصْلُحُ لِبَشرٍ أنْ يَسْجُدَ لِبَشرٍ، ولو صَلُحَ لِبَشرٍ أنْ يَسْجُدَ لِبَشرٍ لأمَرْتُ المرأَةَ أنْ تَسْجدَ لزوجِها، لِعِظَمِ حقِّه عليها، لوْ كانَ مِنْ قَدَمِه إلى مفْرَقِ رأسِه فرْحَةٌ تَنْبَجِسُ بِالقَيْحِ والصديدِ، ثمَّ اسْتَقْبَلَتْهُ فَلَحَستْهُ، ما أدَّت حَقَّهُ".
١٩٣٧ - (١٦) [صحيح لغيره] ورواه النسائي مختصراً (١) ، وابن حبان في "صحيحه"، من حديث أبي هريرة بنحوه باختصار، ولم يذكر قوله: "ولو كان. . ." إلى آخره. وروي معنى ذلك في حديث أبي سعيد المتقدم [في الباب] .
(١) قلت: إطلاق العزو للنسائي، وعطف ابن حبان: عليه يوهم أنَّه في "السنن الصغرى" ومن حديث أبي هريرة، ولم أجده إلا في "الكبرى" (٥/ ٣٦٣/ ٩١٤٧) ومن حديث أنس بلفط: "لا يصلح لبشر أنْ يسجد لبشر، ولو صلح. . " إلخ. فلعل أصل العبارة: "والبزار بنحوه، والنسائي مختصراً. ورواه ابن حبان. . إلخ"، فتحرفت على النساخ. والحديث مخرج في "الإرواء" (٧/ ٥٤ - ٥٨) .