رأيتُ عثمانَ بْنَ عفَّانَ يومَ الجُمُعَةِ على المنْبَرِ عليه إزارٌ عَدَنِيٌّ غَليظٌ، ثَمنُهُ أربعةُ دراهِمَ أو خمسةٌ، ورَيْطَةٌ كوفِيَّةٌ مُمَشَّقَةٌ، ضَرْبَ اللحْمِ (١) ، طويلَ اللِّحْيَةِ، حَسَن الوَجْهِ.
(الرَّيْطَة) بفتح الراء وسكون الياء المثناة تحت: كل ملاءة تكون قطعة واحدة ونسجاً واحداً ليس لها لفقان (٣) .
كنَّا عند أبي هريرة رضي الله عنه وعليه ثوبان مُمَشَّقانِ مِنْ كَتَّانٍ، فَمَخط في أحدِهِما ثُمَّ قال: بَخٍ بَخٍ، يَمْتَخِطُ أبو هريرة في الكَتَّانِ! لقد رَأيْتُني وإنِّي لأَخِرُّ فيما بين مِنْبَرِ رسولِ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وحُجْرة عائشةَ مِنَ الجوعِ مَغْشيّاً عليَّ، فيَجيءُ الجائي، فَيضَعُ رِجْلَهُ على عُنُقي يرى أنَّ بي الجنونَ؟ وما هو إلا الجوعُ.
(١) هو الخفيف اللحم الممشوق المستدق. "نهاية".
(٢) كذا قال! ولو عكس كان أولى؛ لأن في إسنادهما ابن لهيعة، وهو سيئ الحفظ، لكنه عند البيهقي في "الشعب" (٢/ ٢٣٠/ ٢) من رواية عبد الله بن وهب عنه، وهي صحيحة عند العلماء، كما تقدم مني قبل سبعة أحاديث رداً على الجهلة الذين ضعفوا حديثه هناك وحسنوه هنا، تقليداً منهم للهيثمي مع أنَّه عنده من غير طريق ابن وهب!!
(٣) وفي "المصباح": "لبست لفقين، أي: قطعتين، والجمع (رياط) مثل كلبة وكلاب".
(٤) وهو الطين الأحمر كانوا يصبغون به الثياب.