قرأَ رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ} حتى خَتَمها، ثُمَّ قال:
"إنِّي أرى ما لا تَرَوْنَ، وأسْمَعُ ما لا تَسْمَعونَ، أطَّتِ السَّماءُ، وحُقَّ لَها أنْ تَئطَّ، ما فيها موْضعُ قَدم إلا مَلَكٌ واضعٌ جَبْهَتهُ ساجِداً لله، والله لوْ تعلَمون ما أعْلَمُ لَضَحِكْتُم قليلاً، ولبَكيْتُم كَثيراً، وما تَلذَّذْتُم بالنساءِ على الفُرش، ولَخرجْتُم إلى الصُّعُداتِ تَجْأَرونَ إلى الله، والله لوَدْدِتُ أنّي شَجرةٌ تُعْضَدُ".
(أطَّتْ) بفتح الهمزة وتشديد الطاد المهملة من (الأطيط) : وهو صوت القَتَب والرحل ونحوهما إذا كان فوقه ما يثقله. ومعناه: أن السماء من كثرة ما فيها من الملائكة العابدين أثقلها حتى أطَّت.
(١) قلت: ورواه الترمذي (٣٥٣٦) وأبن حبان في "صحيحه" (٢٥٠٣ - موارد) مثله، قال الناجي: "ورواه البخاري في حديث. . ."، ثم ذكره بنحوه. وهو مخرج في "الصحيحة" (١٦٣٤) ، ومن شاء الوقوف على لفظه فليرجع إلى "صحيح الجامع الصغير" رقم (١٧٥٩ - الطبعة الأولى الشرعية) .
(٢) قلت: هذا وهم، فليس له من هذا الحديث شيء من رواية أبي ذر، كما يدل على ذلك صنيع الحافظ المزِّي في "التحفة". نعم له منه قوله: "لو علمتم. . . ولبكيتم كثيراً" من حديث غيره من الصحابة، مثل حديث أنس الآتي بعده، وحديث عائشة في خطبة الكسوف. انظره إن شئت في "مختصر البخاري" (٥٥٢) ؛ ولذلك تعجب منه الناجي وقال: "فيجب حذف البخاري منه".