غاب عمي أنس بن النضر عن قتال (بدر) ، فقال: يا رسول الله! غِبْثُ عن أولِ قِتال قاتلتَ المشركين، لَئِن الله أشهدني قتالَ المشركين لَيَريَنَّ اللهُ ما أصنع. فلما كان يومُ (أحد) ، وانكشف المسلمون، فقال لهم:
"اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء -يعني أصحابه- وأبرأُ إليك مما صنع هؤلاء -يعني المشركين-"، ثم تقدم، فاستقبله سعد بن معاذ رضي الله عنه، فقال: يا سعد بن معاذ! الجنةَ وربِّ النضر، إني أجد ريحها دون (أحد) .
قال أنس: فوجدنا به بِضعاً وثمانين ضربةً بالسيف، أو طعنةً برمح، أو رميةً بسهم، ووجدناه قد قتل، وقد مَثَّلَ به المشركون، فما عرفه أحد إلا أختُه ببنانه.
فقال أنس: كنا نرى أو نظن أن هذه الآية نزلت فيه وفي أشباهِهِ: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ} إلى آخر الآية.
(البضع) بفتح الباء، وكسرها أفصح، وهو ما بين الثلاث إلى التسع. وقيل: ما بين الواحد إلى أربعة. وقيام: من أربعة إلى تسعة. وقيل: هو سبعة.