فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 292

4-الشعور بأن الفريق كله في مركب واحد.

5-غضّ الطرف عن الأخطاء والهفوات.

6-الجدية في معالجة الأخطاء.

7-البعد عن التحزبات والشللية داخل الطريق.

8-تكوين خلفية ثقافية جيدة عن جميع أعضاء الفريق.

العصر الجديد يتيح الكثير، ويتطلب الكثير، وعلى من أراد أن يكون معاصرًا أن يعي كل ذلك، وأن يكون مستعدًا له.

حول تنمية الشخصية

نبض العصر (2)

د. عبد الكريم بكار 26/7/1428

كنت قد تحدّثت في المقال السابق أن الحقبة التي نعيش فيها تتميز تميزًا واضحًا بالتركيز على المعرفة والخدمة، كما ذكرت أن الفاعلية في الأعمال والوظائف صارت مرتبطة بما يتم إنجازه، وليس بمسألة الدقة في الحضور والانصراف، كما كان عليه الأمر في السابق، وذكرت أيضًا أهمية إعداد المرء نفسه للعمل ضمن مجموعة؛ واليوم أتحدث عن مفردات وملامح أخرى، أعتقد أنها تشكل نبض عصرنا، وذلك عبر النقاط التالية:

1-نستطيع القول: إن الحرص الشديد على الإنجاز العالي وعلى مواجهة المنافسة المتصاعدة في سوق العمل وفي الإنتاج على نحو عام، قد جعل الناس عمليين أكثر، ودفعهم إلى تحييد قدر كبير من عواطفهم واعتباراتهم الشخصية، وذلك لصالح الكفاءة الشخصية والقدرة على التفوق في العمل وأداء المهام، وعلى سبيل المثال فإن توظيف الأقارب كان أمرًا أخلاقيًا في الدرجة الأولى؛ إذ من غير المفهوم أن يكون رب العمل محتاجًا إلى موظف، وله أخ أو ابن عم يصلح مبدئيًا أو تقريبيًا لأن يكون ذلك الموظف، ثم لا يقوم رب العمل بتوظيفه، إن ذلك يعبِّر عن نوع من العقوق والجفاء الذي يطلق ألسنة الأقرباء بالذم واللوم.

الأمر اليوم صار مختلفًا جدًا، فمصلحة العمل فوق الجميع، وهناك عزوف عام عن توظيف الأقرباء، بل إن بعض المؤسسات الكبرى ترفض أن يكون لديها موظفان يربط بينهما نوع من القرابة، وذلك منعًا للتكتلات الضارة بسير العمل، ومنعًا للاستغلال غير المشروع، ومن هنا فإن على المرء ألاّ يدخل في حساباته الوظيفية كون أحد أقربائه يملك مؤسسة كبرى، أو يدير شركة عملاقة؛ حتى لا يُصدم ويعاتب دون مُعْتِب.

في الماضي أيضًا كان بعض الموظفين والعمال يعتمدون في البقاء في وظائفهم وأعمالهم، وفي الترقي في تلك الوظائف على التملق والمديح، وتقديم الخدمات الخاصة، أي على أنشطة غير موضوعية، وعلى مؤهلات لا يمكن الحديث عنها، ولا تعود على العمل بأي فائدة، وقد عبّر عن هذه الحالة واحد من هؤلاء حين بدأت الدوائر الحكومية بإدخال الحاسب الآلي واستخدامه في أعمالها، فقال: هذا الجهاز الجديد ينجز أكثر مما ينجزه عشرة من أمثالي، وأخشى مع الأيام أن يحل محلي، وأبقى من غير أي عمل، فأجابه زميل له بقوله: كن مطمئنًا فلن يجدوا حاسبًا منافقًا مثلك، ولهذا فإنهم لن يستغنوا عنك!

لا شك أن هذه الحالة في طريقها إلى الانقراض، لكنْ لها ذيلٌ طويل جدًا، وسيظل للنفاق والتملّق دور في تعامل الناس وفي توظيف الموظفين، لكن هذا سيتضاءل في الشركات الكبرى والمؤسسات المحترمة، وسيظل موجودًا في الدوائر الحكومية حيث لا تجد من يتألم لانخفاض الإنتاجية أو توظيف غير الأكفاء، كما أنه سيظل موجودًا في المؤسسات والشركات المهترئة التي تعيش خارج العصر، وخارج سياق أي منافسة، لكن مع هذا فإن النفاق والتملق سيتراجع على نحو عام، ولن يكونا في المستقبل بابًا لأي ارتقاء كبير أو تقدم حقيقي، وسيكون الدور الحقيقي في النجاح لأمرين مهمين:

أ - المبادئ والقيم التي لدى الموظف، وذلك من نحو الصدق، والأمانة، والدقة في العمل، وإنجاز الأشياء في موعدها، إلى جانب الرقة، واللطف، والدماثة، واستيعاب الآخرين على نحو ممتاز.

ب - القدرة الكبيرة على استثمار الطاقة والقدرة على متابعة المهام من غير كلل ولا ملل.

وهذان الأمران إيجابيان جدًا، ويشكلان العودة إلى المعايير الصحيحة في شغل الوظائف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت