فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 292

5)إن الاختلاف التشريحي والفزيولوجي بين الرجل والمرأة، حدد في الحقيقة إلى مدى بعيد الدور الأساسي لكل منهما في الحياة، فكون المرأة هي التي تحمل وتلد وتُرضع، جعل من الأمور الطبيعية أن تهتم هي بشؤون الأسرة وليس الرجل، كما جعل من الطبيعي أيضًا أن تمكث في البيت أكثر من مكوث الرجل، وهذا يؤثر على مجمل خبراتها الحياتية، ويجعل آراءها لكثير من الأعمال خارج المنزل لا يتم بالكفاءة التي تبدو في أداء الرجل، ولهذا فإن المرأة لم تستفد من تشريعات المساواة المطلقة مع الرجال في كثير من بلدان العالم سوى القليل، ولا سيما على صعيد الوظائف العليا؛ فنسبتهن بين رؤساء الدول والوزراء والأمناء والمدراء العامين متدنية جدًا، ولا تقدم الدول المتقدمة شيئًا زائدًا في هذا عما تقدمه الدول النامية. ثم إن كون المرأة أخف وزنًا من الرجل وأصغر حجمًا منه، جعلها غير قادرة على مباشرة الأعمال التي تتطلب درجة عالية من القوة البدنية. وهكذا فالدول التي جندت النساء في جيوشها تكل إليها القيام ببعض الأعمال الإدارية، ولا تكلفها في الغالب بمباشرة القتال. وفي الولايات المتحدة انتهت بعض الدراسات والإحصاءات إلى أن الشرطية الأمريكية تستخدم السلاح، وتقتل من المطاردين أكثر مما يفعله الشرطة الذكور بسبب ضعف القوة البدنية لدى النساء وتوفرها لدى الذكور. ولا يخفى أن بعضًا من سوء معاملة المرأة وبعضًا من الظلم الذي يقع عليها في كل أنحاء المعمورة، يعود إلى ضعفها البدني مقارنة بالرجل. وإن تأجج العاطفة لدى المرأة إلى حد السيطرة شبه الكاملة على القرار الشخصي وعلى المحاكمة العقلية -لا سيما في أوقات الغضب- يفسر حكمة إعطاء إدارة الأسرة والقوامة للرجل، وجعل الطلاق في يده على نحو عام وليس في يدها. إن كثيرًا من الخديعة للنساء والكثير من التلاعب بهن وتوظيفهن من قبل بعض الرجال في أعمال لا أخلاقية، يتم بوصفه حصيلة نهائية لكل العوامل التي أشرت إليها. وقد أشارت أحصائية حديثة إلى أنه للمرة الأولى في التاريخ تتجاوز نسبة المواليد غير الشرعيين في بريطانيا نسبة المواليد الذين ولدوا داخل مؤسسة الزواج. وفي هذا عبرة لمن يستطيع أن يعتبر!

6)نحن ننظر إلى الاختلاف بين الرجل والمرأة على كل المستويات، وفي كل الملامح على أنه جزء من عملية التناسق الكبرى التي بثها البارئ -سبحانه- في هذا الكون، فكون قيام الأسرة يشكل أحد أبرز معالم الحياة الاجتماعية في الرؤية الإسلامية -اقتضى وجود الاختلاف بين الرجل والمرأة، حيث يأتي الانسجام هنا من التباين، وليس من التناظر على قاعدة:"نختلف لنأتلف"فزيادة العاطفة لدى المرأة ترطب أجواء الأسرة، وتلطف العلاقات داخلها، كما أنها ضرورية جدًا لآداء الخدمة الشاقة في تربية الأطفال. وزيادة درجة المحاكمة العقلية لدى الرجل تساعد على ترشيد قرارات الأسرة، وتوجهها الوجهة الصحيحة. ويحدث الكثير من الخلل حين تتراجع العاطفة لدى المرأة، وحين تطغى لدى الرجل.

كما أننا ننظر من وجه آخر إلى الاختلاف بين الجنسين على أنه معقد الابتلاء في الحياة الاجتماعية، إذ على الرجل أن ينظر إلى التباين بينه وبين المرأة على أنه أداة اختبار له، وعلى المرأة أن تفعل مثل ذلك، وهذا هو البديل الجيد عن أن ينظر كل منهما لنفسه على أنه محور وعلى الآخر الدوران في فلكه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت