فَتَهَجَّدْ [1] بِهِ نَافِلَةً لَكَ [2] محمول على [3] أن ذلك يقع لا محالة زيادةً في حسناته بخلاف غيره، فإن تهجد غيره، وتطوعاتهم يجبر منها النقصان المتطرق إلى مفروضاتهم، وهو - صلى الله عليه وسلم - معصوم عن الخلل في مفروضاته، فيمحض تهجده زيادة على مفروضاته.
وهذا المذهب وإن قوي بعض القوة بما ذكرناه فالأشبه خلافه. وقد حكى الشيخ أبو حامد - رحمه الله - بعد حكايته ذلك عن الأصحاب، إن الشافعي - رحمه الله - نص على أنه نسخ وجوب ذلك في حقه - صلى الله عليه وسلم -، وحق غيره. [4]
قلت: هذا هو الصحيح [5] الذي تشهد له الأحاديث، منها حديث سعد ابن هشام [6] عن عائشة، وهو في الصحيح [7] معروف. والله أعلم.
(1) 2/ ق 66/ أ.
(2) سورة الإسراء الآية 79.
(3) في (د) زيادة (معنى) والصواب حذفها.
(4) انظر: حكاية أبي حامد في الروضة 5/ 347، التلخيص الحبير 3/ 119.
(5) وكذا قال النووي، انظر: الروضة 5/ 347، شرح النووي على صحيح مسلم 6/ 27.
(6) هو سعد بن هشام بن عامر الأنصاري، ثقة من الثالثة استشهد بأرض الهند. انظر: التقريب
ص 232.
(7) أي في صحيح مسلم 6/ 26، في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة الليل وعدد ركعات النبي - صلى الله عليه وسلم -، في الليل، في حديث طويل قال سعد بن هشام: (... فقلت: أنبئيني عن قيام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: ألستَ تقرأ {يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ} قلت: بلى، قالت: فإن الله عز وجل افترض قيام الليل في أول هذه السورة فقام نبي الله - صلى الله عليه وسلم -، وأصحابه حولا، وأمسك الله خَاتمَتَها اثني عشر شهرًا في السماء حتى أنزل الله في آخر هذه السورة التخفيف فصار قيام الليل تطوّعًا بعد فريضة ... الحديث)