قوله في بيان أن اليمين سبب وجوب الكفارة:"لأن الحنث لا يحرم باليمين" [1] ، يعني به أن المحلوف عليه لا يحرم باليمين، فلا يكون الحنث بفعله سبب وجوب الكفارة، فلا يبقى إلا اليمين، فتكون هي السبب الموجب عند الحنث [2] ، والله أعلم.
ما ذكره من أن أبا حنيفة قضى بأن اليمين يحرّم فعل المحلوف عليه،"وبنى [3] عليه أن اليمين الغموس لا تنعقد؛ لأن الماضي لا يمكن تحريمه" [4] .
هذا ينبغي أن لا يتوهم منه أننا نخالفه في عدم انعقاد اليمين الغموس، فإننا نوافقه على عدم الانعقاد [5] ، على ما سنوضحه [6] إن شاء الله تعالى في مسألة اليمين على شرب ماء إداوة لا ماء فيها، ولكنا نخالفه في مستند عدم الانعقاد، فمستنده عنده [7] أن اليمين تحرم المحلوف عليه، والماضي لا يمكن تحريمه [8] ، ونحن
(1) الوسيط: 3/ ق 207/ أ.
(2) وقال الرافعي وغيره: والصحيح عند الجمهور أن سبب وجوبها اليمين والحنث جميعا. انظر: فتح العزيز: 12/ 258، الروضة: 8/ 17، كفاية الأخيار: ص 718، مغني المحتاج: 4/ 327.
(3) في (د) (يبني) .
(4) الوسيط: 3/ ق 207/ أ.
(5) انظر: المبسوط: 8/ 127 - 128، وطريقة الخلاف: ص 211، وشرح فتح القدير: 5/ 60
(6) في (أ) (عليه سنوضحه) بدل (على ما سنوضحه) .
(7) في (أ) : (عندنا) .
(8) انظر: المبسوط: 8/ 127.