المشهور بين الفقهاء أن الخسوف مخصوص بالقمر، والكسوف مخصوص بالشمس [1] ، والأشهر بين أهل اللغة [2] خلافه، وأنهما مستعملان [3] فيهما جميعًا، ولهم أقاويل وأشبهها وأصحها أنهما يستعملان فيهما على معنى واحد [4] . والمعروف بين الفقهاء قد نقله أيضًا غير واحد من أهل الشأن، وقال صاحب"الصحاح"منهم: الأفصح في الشمس الكسوف، وفي القمر الخسوف [5] . ومن أهل اللغة من فرَّق بينهما من وجه آخر فقال: الكسوف ذهاب بعض الضوء، والخسوف ذهاب جميعه [6] .
ما ذكره من حديث الخسوف [7] صحيح متفق على صحته من رواية جماعة [8] من الصحابة منهم: عائشة، وابن عمر، وابن عباس،
(1) انظر: المجموع 5/ 43، فتح الباري 2/ 622.
(2) سقط من (ب) .
(3) في (ب) : يستعملان.
(4) انظر: تهذيب اللغة 7/ 183، الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي ص: 83، تهذيب الأسماء واللغات 3/ 1/90، لسان العرب 12/ 95، القاموس المحيط 3/ 178.
(5) الصحاح 4/ 1421.
(6) انظر: شرح النووي على مسلم 6/ 198، المصباح المنير ص: 65، والموجود في بعض كتب اللغة عكسه وهو أن الخسوف ذهاب البعض، والكسوف ذهاب الكل. انظر مثلًا: القاموس المحيط 3/ 178.
(7) قال الغزالي:"... ولما مات إبراهيم ولد النبي - عليه السلام - كسفت الشمس فقال بعض الناس: إنها كسفت لموته، فخطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: إن الشمس والقمر لآيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكر الله والصلاة"الوسيط 2/ 795.
(8) في (ب) : جماعة من الجماعة.