من الباب الأول منه:
إذا قلنا: إن الجماعة فرض كفاية [1] فالمعتبر في الكفاية أن تظهر إقامة الجماعة في جميع البلد، ولا يخفى على أهله إقامتها، وإن حصل ذلك بأقلهم، وتركها جماهيرهم [2] ، والله أعلم.
قوله:"قال - عليه السلام: (تقف إمامة النساء وسطهن) وكانت عائشة تفعل ذلك" [3] أما رواية ذلك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا يعرف [4] . وأما فعل عائشة فقد ذكره الشافعي [5] ، وبه احتج، وبمثله عن أم سلمة [6] ، وذكر آثارًا موقوفة غير مرفوعة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
(1) قال الغزالي:"الباب الأول: في فضل الجماعة: وهي مستحبة غير واجبة إلا في صلاة الجمعة ... وقال بعض أصحابنا: هي فرض كفاية". الوسيط 2/ 695، وهي الصحيح في المذهب انظر: المجموع 4/ 184، كفاية الأخيار 1/ 255.
(2) انظر: فتح العزيز 4/ 286، المجموع 4/ 185 - 186، مغني المحتاج 1/ 229.
(3) الوسيط 2/ 695 - 696. وقبله: تحوز المرأة فضل الجماعة اقتدت برجل أو امرأة، قال - عليه السلام: .. إلخ.
(4) روى البيهقي في السنن الكبرى كتاب الصلاة 1/ 600 رقم (1921) عن أسماء قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (ليس على النساء أذان، ولا إقامة، ولا جمعة، ولا اغتسال جمعة، ولا تقدمهن امرأة ولكن تقوم في وسطهن) . قال البيهقي:"هكذا رواه الحكم بن عبد الله الأيلي وهو ضعيف، ورويناه في الأذان والإقامة عن أنس بن مالك موقوف، ومرفوعًا، ورفعه ضعيف". أهـ، وراجع تذكرة الأخيار ل 78/ أ.
(5) انظر: الأم 1/ 292.
(6) انظر: الأم الموضع السابق، والمسند ص: 375. والآثار عن عائشة وأم سلمة رواها كذلك عبد الرزاق في مصنفه 3/ 140 - 141، والدارقطني في سننه 1/ 404 - 405، والبيهقي في السنن الكبرى 3/ 178، وصحح إسنادهما النووي في المجموع 4/ 199، وراجع نصب الراية 2/ 30 - 31، التلخيص الحبير 4/ 425.