الثاني [1] من أن السيد إذا زوج أمته من معيب جاهلا، فلا خيار له، ولها الخيار [2] . وأما إذا كان عالمًا، فوجه عدم ثبوت الخيار ما ذكرناه، وإن العلم بالعيب ينافي ثبوت الخيار؛ ولأن الخيار الثابت مع العلم دائم معه، فيؤدي إلى استمرار النكاح جائزًا.
ووجه ثبوت الخيار ما ذكره، وهو أنه إنما يسقط الخيار بعلمه إذا كان يستدرك لنفسه وهو ها هنا ينظر لغيره [3] .
ثم اعلم، أن هذا الخلاف، لا يطرد في فوات سائر خصال الكفاءة، بل لا خيار للولي جاهلًا كان أو عالمًا؛ لأن فوات الفضائل لا يثبت خيارًا من غير شرط. وقد قال إمام الحرمين [4] : لو كان للمرأة ولي واحد فزوجها برضاها من رجل مجهول الحال، ثم بان أنه ليس كفؤًا، يعني من غير عيب فلا خيار باتفاق الأصحاب [5] . ثم فرق الإِمام [6] بينه وبين العيب بما ذكرناه. والله أعلم.
(1) الوسيط 3/ ق 11/ ب.
(2) انظر: نهاية المطلب القسم 3/ ص 237، فتح العزيز 7/ 581.
(3) انظر: فتح العزيز 7/ 581، الروضة 5/ 428.
(4) انظر: نهاية المطلب القسم 3/ ص 236.
(5) انظر: الروضة 5/ 428، مغني المحتاج 3/ 164.
(6) نهاية 2/ ق 81/ أ.